أخبار عاجلة
الرئيسية » مقالات وآراء » غبائي أنقذ سمعة حافظ الأسد.. خطيب بدلة

غبائي أنقذ سمعة حافظ الأسد.. خطيب بدلة

خطيب بدلة – زمان الوصل

5655595نشرتُ، قبل بضعة أيام، هنا على موقع “زمان الوصل”، حكايةً واقعية معروفة، ومتداولة، يتندر بها أهل مدينة إدلب في سهراتهم، عنوانها “مجنون حافظ الأسد”..

بطلُ الحكاية رجل إدلبي طيب إلى حدود السذاجة، أفرحَهُ أن الجنرال حافظ الأسد صافحه حينما كان يزوره في القصر الجمهوري بدمشق ضمن وفد من المشايخ في السابع والعشرين من رمضان، وسمح له بأن يصيح موالاً سبعاوياً في مديحه، ومنع رجال المراسم من سد بوزه، ثم وعده أن يزوره في إدلب، قائلاً له: أتشرف!.. فطق عقل الرجل من شدة الفرح وصار لقبه بين الناس “الحاج أتشرف”.

لم أكن أتوقع أن تثير هذه الحكايةُ غيظَ أحدٍ من قراء زمان الوصل، باعتبار أنها جاءت ضمن سلسلة حكايات تناولتُ فيها السيرة الاستبدادية العاطلة لعائلة الأسد، ومنهجهم في التسلط على رقاب السوريين وإذلالهم، ولكنني، مع ذلك، فوجئتُ برجل ذي اسم مستعار هو “مراقب ثوري”، قد بلغ ذروة الغيظ مني، فكتب، في أسفل الحكاية، تعليقاً حامياً.

قرأتُ التعليق فوجدتُه- رغم عدوانيته- ظريفاً ويستحق المناقشة. فهو يبدؤه بعبارة: (والله إن عندك من الغباء اللامحدود- يا كاتب هذا المقال- الشيء الكثير)..

أنْ ينعتك أحدٌ ما بالغباء فهذا أمرٌ مزعج بطبيعته، إلا أن لهذا النعت فائدة لا تخفى على أحد، فهو يعطي للقراء “حكم قيمة” مُخْتَصَراً، فيتجنبون القراءة، لأن الكاتب الغبي مثلي- أو (الطَشَنة) على قولة أهل حلب- بماذا تفيدهم قراءته؟ ألأجل إضاعة الوقت وحسب؟!

وأما صفة (اللامحدود) ففي الحقيقة سرتني؛ لأنها تدل على التميز! فلو أنه ذهبَ إلى أن غبائي من النوع (العادي) لوضعني في خانة مئات الألوف من السادة الأغبياء الذين تعجُّ بهم بلادنا، وبصراحة أنا لا أحب أن أكون شخصاً عادياً.

ولم يكتفِ أخونا المعلق بـ (إقرار) حقيقة الغباء اللامحدود الذي أتمتع به، بل أوضح لي سبب ذلك بقوله (فإنك، والله، تُعلي من شأن حافظ الأسد من حيث تدري أو لا تدري)!

كنت على وشك أن أتجرأ على انتقاد الأخ المراقب الثوري، وأن أقول له إن الأغبياء يتصرفون من حيث لا يدرون، فقط، ولكنه عاجلني بتسريب احتمال بالغ الأهمية إذ يستدرك (وربما أنك متآمر في بدلة ثوري!.. إنك بما كتبت تبرهن بالدليل القطعي كم كان حافظ معبوداً من شعبه حتى السنّة)!

هذا الاحتمال، إن صح، فهو ينفي عني صفة الغباء اللامحدود، فالغبي، كما تعلمون، شخص مسكين، لا يعرفُ ما هو التآمر من عين أصله، أضف إلى ذلك أن المتآمرين لا يثقون به، لأنه، في أول مثول له أمام أي نوع من المحققين سرعان ما يعترف بتآمره، أو، على قولها أهل حلب (يدجّها)!

لا يعترف المتآمر الغبي على نفسه فقط، وإنما على شبكة المتآمرين الذين يستخدمونه بصفة “رأس حربة متآمر”، فإذا كان الذين أسروه من جماعة النظام يقول لهم إنه رجعي، متأمرك، متصهين، يعمل لمصلحة المشروع الأردوغاني، وله خط مفتوح مع السعودية وقطر وفرنسا، وغارق في العمالة والتآمر حتى قراقيط أذنيه… وإذا وقع في يد مجاهد أو “مراقب ثوري” مثل أخينا صاحب التعليق؛ سرعان ما يعترف بأنه من جماعة القائد الخالد حافظ الأسد، مخلص له ولابنه القائد المفدى بشار الأسد، تم تجنيده في صفقة سرية أشرف عليها آصف شوكت قبل أن يقتل في تفجير خلية الأزمة، ثم تولى أمرَ توجيهه الرفيق رستم غزالي، قبل أن (يُقَوَّص) في خاصرته، وهو الآن ينوع خدماته بين الفرقة الرابعة، واللواء جميل حسن تبع الأمن الجوي.

ولأنني غبي على نحو لا محدود، فقد نسيت أن أحكي له عن الألوف المؤلفة من (السنة) الذي كانوا يحبون حافظ الأسد في الماضي، وهم يحبونه الآن، في الحاضر، وسيبقون على حبه إلى ما شاء الله.

ويختم المراقب الثوري تعليقه الظريف بقوله: فلا عتب على الشبيحة إن كانوا يهتفون بملء أوفواههم (إلى الأبد إلى الأبد يا حافظ الأسد! أقسم لو كنتُ على رأس هذه الجريدة لفصلتُك من العمل بتهمة التآمر.

ههنا، والله، ازداد إعجابي بـ المراقب الثوري، وأيقنتُ أنه إنسان طيب، ورحيم، فتخيلوا: إنه يعاقب على تهمة كبيرة جداً هي “التآمر” بالفصل من العمل في الجريدة فقط! بينما كتب لي أحد المجاهدين، ذات مرة، تعقيباً على بوست دعوتُ فيه إلى الحفاظ على حياة سوريين أبرياء تم اقتحام قريتهم من قبل الجيش الحر:

– أنت يا خطيب بدلة كالخنزير، يحل قتله، ولا يحلُّ أكله.



تنويه : ماينشر على صفحة مقالات وآراء تعبر عن رأي وفكر كاتبه ولاتعبر بالضرورة عن رأي الموقع