أخبار عاجلة
الرئيسية » الشأن السوري » أطفال اختنقوا بالغازات أمام العالم

أطفال اختنقوا بالغازات أمام العالم

المصدر: النهار

21 آذار 2015 الساعة 11:15

في الوقت الذي كانت فيه أميركا تغازل الرئيس السوري بشار الأسد عبر تصريح وزير الخارجية جون كيري، كان النظام السوري يتجاوز مرّة جديدة القوانين الدولية. وفي ظلّ صمت المجتمع الدولي على استخدامه أسلحة غير مشروعة كالبراميل المتفجّرة، تجاوز النظام الخطوط الحمراء مستهدفاً المدنيين في ريف إدلب بالغازات السامة.

وتكرّر المشهد نفسه الذي اجتاح الغوطة الشرقية سابقاً وسقط فيها 1500 شخص: الضباب يسيطر على الأجواء في مدينة سرمين في ريف إدلب، الأهالي مرميّون على الطرق، المشافي تفيض بالمصابين بحالات الاختناق، أطفال يتمّ إنعاشهم بأجهزة التنفس، وكانت النتيجة مقتل عائلة مكوّنة من ستة مدنيين، أربعة منهم أطفال تحت سن السابعة وجرح أكثر من سبعين آخرين، إثر قصف جوي استخدمت فيه أسلحة تحوي غازات سامة.

الاقتراب من إدلب يعني الموت

لا هدف استراتيجيًّا للأسد في استخدام مثل هذه الأسلحة، ويؤكّد المتحدث باسم الهيئة الإعلامية العسكرية في إدلب قصي الحسين لـ”النهار” أن “الهدف ليس استخدام الكلور او الكيمائي، انما شهوة القتل والموت التي يستخدمها النظام السوري”، إلا أنه كان واضحاً أن في استخدام أسلحة غير مشروعة رسالة للأميركي تزامنت مع تصريح كيري، ويقول الحسين: “لو ربطنا تصريحات كيري بما فعله النظام السوري في سرمين لاستنتجنا ان كيري أعطى النظام السوري ضوءًا أخضر لممارسة سياسة القتل، وأنه لا حلّ للأزمة السورية الا بوجود نظام الأسد على الطاولة، فالرسالة الخارجية موجهة من نظام الاسد وحلفائه الى المعارضة السورية والدول الصديقة لها”.
أما الرسالة الداخلية فكانت للمعارضة العسكرية، ويقول الحسين: “بعد ان حشدت قوات المعارضة أكثر من خمسة آلاف مقاتل على أطراف مدينة إدلب في معركة حاسمة لاقتحام المدينة والسيطرة عليها عجز النظام السوري عن صدّ الهجوم المحتمل، فضرب بغاز الكلور في رسالة يوجهها الى المعارضة ان الاقتراب من المدينة يعني الموت”.

حركة نزوح وتظاهرات

ميدانياً، “شهدت سرمين وبنش والقرى المجاورة لها حركة نزوح كبيرة حيث لم يبق في البلدات المذكورة سوى المقاتلين وفرق الدفاع المدني والمشافي الميدانية تخوفاً من أي هجوم آخر محتمل بغاز الكلور أو بصواريخ السكود”، مضيفاً: “لم يكن أحدٌ يتوقّع هذه الجريمة بعد التهديدات الاميركية لنظام الاسد وسحب الكيميائي من سوريا، وخرجت تظاهرات في الداخل وفي الكثير من الدول العربية ردًّا على هذه المجزرة البشعة التي قام بها النظام ضد المدنيّين، خصوصاً بعدما قضى ستة مدنيين وأصيب أكثر من سبعين شخصاً بحالات اختناق”.
كيف تأكدتم من استخدام الغاز وأن النظام خلف الهجوم، في ظلّ اتهامات لـ”داعش” باستخدام هذه الأسلحة؟ يجيب الحسين: “بعدما عمّمت المراصد إقلاع طيران مروحي من مطار اللاذقية العسكري في اتجاه مدينة إدلب، ألقى طيران مروحي برميلين متفجّرين بين مدينتي سرمين وقميناس شرق مدينة إدلب، وفور انفجارهما أصيب الناس بحالات غثيان وإغماء، وهناك مؤشرات تؤكّد وجود غاز الكلور السام داخل البراميل. وبعد مشاهدة الطائرة وهي تلقي البراميل على المدينة ابتعدت الشبهات عن تنظيم “داعش” في هذه الجريمة، والأهالي شاهدوا البراميل خلال سقوطها”.

غياب العلاج للحالات الشديدة

مع كل هجوم سام، تفيض المشافي الميدانية بالجرحى والمصابين بحالات الاختناق، ويقول الدكتور واصل الجرك من ريف إدلب الذي تابع أوضاع الحالات: “تتمّ معالجة حالات الاختناق بالكيميائي للحالات البسيطة لأن الادوات متوافرة، اما الحالات الشديدة فتحتاج الى دعم تنفسي وعناية مشددة غير متوافرة في غالبية المناطق المحرّرة ويتم تحويل غالبية هذه الحالات الى الاراضي التركية، ويموت بعض المصابين قبل ان تصل الى هناك”.
ويوضح أن “المصاب الذي تعرض الى استنشاق غازات سامة يعاني هيجاناً شديداً في العين والجلد والجهاز التنفسي، وزيادة في إفرازات الجهاز الهضمي والتنفسي، وضيقاً في التنفس يصل الى حدّ الاختناق او الوفاة أحياناً، وتمّ تسجيل ولادات لأجنة مشوهة في مناطق تعرضت للاصابات بغازات سامة، كما يعاني بعض المرضى من أعراض تنفسية قد تستمر لأشهر او سنوات نتيجة التحسّس في التنفّس والتليف الرئوي أحياناً”.

لمن يشتكي السوري؟

لم يترك النظام أي بند في قانون الحرب إلا وتجاوزه، ويوضح المستشار القانوني لـ”الجيش السوري الحر” أسامة أبو زيد لـ”النهار” أن “الأسحلة الممنوعة في قانون الحرب أو المحظورة هي أسلحة الدمار الشامل، الاسلحة البيولوجية والجرثومية، اضافة إلى الأسلحة الكيميائية والسامة”، لافتاً إلى أنه “لا يجوز أيضاً استخدام الأسلحة المسموح بها بطريقة عشوائية”.
وفي المسار الطبيعي فإن “حظر الاسلحة وقضايا انتهاكات الحرب، ترتبط بالمؤسسات الحقوقية والمنظّمات الأممية ومن يرتكب الانتهاكات في قانون الحرب يحال إلى محكمة الجنايات الدولية المرتبطة بالامم المتحدة”، مضيفاً: “كمواطن أو الشعب السوري لا يمكنه أن يرفع دعوى على بشار الأسد في محكمة الجنايات الدولية، فهي إما تحال من مجلس الأمن ما يعني انها ارتبطت بقرار سياسي لأنه معروف ان هناك فيتو، أو تحال من المحكمة ذات الاختصاص الوطني، وفي كلتا الحالتين لا يمكن تطبيق هذا الأمر، في الاولى بسبب الفيتو الصيني – الروسي، والثانية لأن القضاء تابع للنظام السوري في شكل كامل”.
وبما أن القانون الدولي الانساني ينص على انه لا عفو على مرتكبي جرائم حرب وضد الانسانية، فيستغرب أبو زيد دعوة كيري الى التفاوض مع الأسد “الذي يرتكب هذه الجرائم على مدى 4 سنوات”، ويقول: “بالنسبة إلى الشعب السوري فان داعش والأسد واحد، لأنهما يعتديان على الثوار، فما الفارق بين البغدادي والأسد، وهل يمكننا التفاوض مع البغدادي مثلاً؟”، مذكراً بأن “الانتهاكات التي ارتكبها تنظيم داعش لا تقل خطورة او اجراماً من التي ارتكبها الأسد”، ودعا إلى “عدم التفاوض مع السدّ ورفع الحظر عن دعم الجيش الحر”، وطالب بجلسة طارئة لمجلس الأمن تحظّر استخدام غاز الكلور والغازات السامة”.