أخبار عاجلة
الرئيسية » مجتمع » معالم «الأنوثـة» تظـهر على طفلة عمرها 4 سنوات في الغوطة الشرقية

معالم «الأنوثـة» تظـهر على طفلة عمرها 4 سنوات في الغوطة الشرقية

الطبيب أخبر ذويها أن «لين» ليست مصابة بشظايا الصواريخ الفراغية، ولكن هذه الدماء هي لبلوغ «الطفلة الفتاة»، وإنها دخلت مرحلة «بلوغ مبكرة»، وان معالم «الأنوثة» ظهرت أيضاً على «ثدييها»، لتنهي الطفلة «لين» طفولتها بأربع أعوام فقط، ولدت مع انطلاقة الثورة، وشبت قبل انتهاء الثورة السورية.

سلامي محمد: القدس العربي

وقفت «ليـن» ذات الأربع سنوات في الغوطة الشرقية، مذهولةً وسط أجساد متناثرة هنا وهناك، لا تدري أتركض يمنة أو يسارا، فالأبنية المهدمة وغبار حطامها ملأ الأجواء كضباب أعمى الأبصـار والبصيـرة، لثوانٍ تكاد تكون سنوات في مشاهد تعجز آلاف الكلمات عن وصفها، وقفت مذعورة خائفة أتعود للوراء نحو أمها التي لا تدري تحت ركام أي غرفة قد أصبحت، أو تجاه أبيـها الذي لو صرخت عليه بأعلى صوتها لن يسمعها، فصوت الطائرة الحربية غطى كل الأصوات.
لم تنجح في معرفة الاتجاهات فما كان منها، إلا أن جلست أرضـاً، وضمدت رأسها بكلتا يديـها، وشعرها البني الجميل، أصبح كـشعر عجوز بلغت المئة، غطى تلك الخصل الناعمة بياضُ الدمار، ووجه كالقمر زرعت بوجنتيه تخثرات من دماء عائلتها.
حدثت هذه المشاهد في مدينة «دوما» بالغوطة الشرقية للعاصمة السورية – دمشق، حيث أغار الطيران الحربي التابع للنظام السوري على المدينة بتاريخ الخامس عشر من الشهر مارس/ آذار الجاري، مستخدماً الصواريخ «الفراغية»، وطائرات «السوخوي»، حيث أبيد حي بأكمله، واستشهد العشرات من أبنائه وأصيب أضعافهم. الطفلة «لين» ذات الأربع سنوات كانت وإخوتها وأبناء عمها يلعبون في الفسحة الصغيرة أمام عمارتهم، لتقاطع لهوهم طائرات «السوخوي» ملقية صواريخها الفراغية بمحاذاتهم تماماً، استشهدوا بنات وأبناء عمها على الفور، وتحولوا إلى أشلاء، وتحول البناء الذي يقطنونه لأكوام من الركام، ضمّ تحته عدداً من الشهداء والجرحى، لتنجو «لين» وإخوتها بقدرة قادر من موت تكاد فرص النجاة فيه شبه معدومة.
لم تصب الطفلة «لين» بالصواريخ رغم حجم الدمار الهائل الذي سحق حي بأكمله من على خارطة الغوطة الشرقية، ولكنها أصيبت برعب فاق الموت ذاته، عندما رأت من كانت تلعب معهم قد أصبحوا أشلاء، ودماؤهم الطاهرة غطّت ملابسها.
هرب كل من بقي فيه روح من المكان، أما «لين» فأصيبت بصدمة لا تصفها كل الكلمات البشرية، جلست أرضـاً، وساقاها ترقصان، ووضعت يديها المطليتان بدماء أبناء عمها على رأسها، تعصر بهما حسرة ووهلة ما تشاهد مقلتاها. وعندما هرعت طواقم المسعفين والمدنيين إلى مكان المجزرة المروعة، وباشروا بإنقاذ ما يمكن إنقاذه من أرواح معلقة بين بقايا المنازل والركام، ونقلت الطفلة «لين» إلى منزل آخر مع إخوتها، وبقية أطفال ممن كتب لهم النجاة من الحي الذي بات وكأنه حي أشباح، لا يطيب لعاقل أن يبقى فيه لثوان معدودة.
بعد هدوء المجزرة، وركون أصوات الدماء في الحي المباد، استيقظ ذوو الطفلة «لين» على صراخها، ليتفاجأوا بما لا يتوقعه بشر، الطفلة «لين» تنزف دماءً، اعتقد ذووها انها مصابة جراء الغارات بادئ الأمر، فقاموا بإسعافها إلى نقطة طبية في المدينة، ولكن حصل الأسوأ، وما لم يكن بالحسبان.
الطبيب أخبر ذويها أن «لين» ليست مصابة بشظايا الصواريخ الفراغية، ولكن هذه الدماء هي لبلوغ «الطفلة الفتاة»، وإنها دخلت مرحلة «بلوغ مبكرة»، وان معالم «الأنوثة» ظهرت أيضاً على «ثدييها»، لتنهي الطفلة «لين» طفولتها بأربع أعوام فقط، ولدت مع انطلاقة الثورة، وشبت قبل انتهاء الثورة السورية.
كما أفاد الطبيب المشرف على علاجها أن ما أصاب الطفلة «لين» هو من الحالات النادرة عالميـاً، وحدثت التغيرات الفيزيولوجية في جسد الطفلة بشكل فائق، جراء تعرضها لدرجات عالية جداً من الرعب، لم يستطع جسدها الصغير تحمل هذه الدرجات، لتطرأ عليه هذه التغيرات المفاجئة.
الطفلة «لين» ذات الأربع أعوام، تنحدر من عائلة فقيرة للغاية في الغوطة الشرقية بريف دمشق، لا تدرك هذه الطفلة ما حلَّ بطفولتها، في حين لم تفارق دموع الحسرة والديها على طفلة الأمس وفتاة اليوم، تسمعهم يرددون كلمات تقشعر لها الأبدان من صدمة قد لا يصحو منها قلب فتاتهم… أو طفلتهم التي كانت بالأمس طفلة كزهرة الربيع.