أخبار عاجلة
الرئيسية » الشأن السوري » شقيق “رحاب العلاوي”: يكشف لـ”زمان الوصل” قصة اعتقالها وابتزاز ضباط النظام وسماسرته بحق عائلتها

شقيق “رحاب العلاوي”: يكشف لـ”زمان الوصل” قصة اعتقالها وابتزاز ضباط النظام وسماسرته بحق عائلتها

فارس الرفاعي – زمان الوصل – خاص

*ضابط برتبة لواء وابن شيخ عشيرة وعدا بإخراجها ونكثا بعد قبض المعلوم
*تهمتها المشاركة في خطف عميل للنظام ابن عميد من القرداحة
*”عائلة علاوي عانت من الظلم الاجتماعي والنبذ حتى من أقرب المحيطين
*آخر المحاولات للإفراج عن رحاب كانت مبادلتها مع ضابط طلب النظام من الثوار إعدامه

روى شقيق الشابة “رحاب العلاوي” ضحية التعذيب التي شغلت صورتها التي انفردت بنشرها “زمان الوصل”، شبكات التواصل الاجتماعي طوال الأيام الماضية تفاصيل من حياتها ودورها في الثورة السورية، وظروف اعتقالها.

وكشف “حمزة العلاوي” الذي يعمل في دولة خليجية، أن الكثير من ضباط نظام الأسد والمتعاملين معه مارسوا شتى أشكال الابتزاز بحق عائلته بحجة إعطاء معلومات عن مصيرها وظروف اعتقالها مما كبّد أفراد العائلة” أكثر من 12 مليون ليرة سورية وهي “تحويشة العمر” بالنسبة له -كما أكد لـ”زمان الوصل”.

هكذا اعتقلت
مع بداية حرب الخليج 1990 كان والد رحاب يعمل كمتطوع في أحد مستودعات التسليح في تدمر فأصيب إصابة بالغة، وأحيل إلى التقاعد، فانتقلت العائلة من تدمر إلى دمشق، وفي عام2001 توفي والدها، وبين عامي 2003- 2005- سافر شقيقاها إلى السعودية، وبقيت هي مع والدتها وشقيقاتها الأربع في القابون بدمشق، قبل أن تنتقل للسكن في ضاحية الاسد عام 2009 عندما اندلعت الثورة السورية في آذار عام 2011 وفي الشهر السادس تحديداً اعتقلت المخابرات شقيق رحاب “عاصم” في فرع الخطيب بداية، ومن ثم أودع في سجن صيدنايا، وحوكم بمحكمة ميدانية في السجن الأحمر–كما يقول حمزة العلاوي- مضيفاً أن “رحاب حصلت آنذاك على شهادة البكالوريا ونالت معدلاً عالياً فاختارت الهندسة المدنية -فرع صرف المدن- الذي كان اختصاصاً جديداً في سوريا حينها.

ويسرد شقيق الضحية رحاب ظروف اعتقالها في السابع عشر من شهر كانون الثاني/ديسمبر/ 2013 وكان حينها موجوداً في الدولة التي يعمل بها:”جاء عناصر من سرية المداهمة يقدر عددهم بـ 10 عناصر إلى منزل أهلي حوالي العاشرة ليلاً، وطلبوا من رحاب أن تحضر حقيبتها اليدوية.

03d58755a080d36af59860bc981f4f06ويضيف أنها “دخلت إلى المطبخ وكسرت الجوال والشريحة التي كانت فيه، وألقت بهما في بالوعة المطبخ”.

ويردف أن “زوار الليل” اقتادوها الى الفرع 293 ومن ثم أودعوها في سرية الإيداع بالفرع 215.

وفي اليوم التالي حمل أخي أكثر من مليونين ونصف ليرة سورية من المال ودخل إلى سوريا في محاولة للبحث عنها، وبدأ بطرق أبواب من يعرفهم ومن لا يعرفهم ومنهم اللواء “حميدان العرسان” من المو حسن بدير الزور الذي أخذ من أخي بحدود 300 ألف وشحن لزوجته رصيد جوال سيرياتل بقيمة 30 ألف ليرة، وادعى أنه سيقابل “بشار الاسد” باعتباره رئيساً للجنة المصالحات، وأنه سيطلب عفواً خاصاً عنها، وبعد ثلاثة أيام قال له إن رحاب محكومة بالإعدام ولا يستطيع أن يفعل شيئاً بسبب الأدلة والإثباتات الدامغة ضدها”.

الفرع 293
ويتابع شقيق الضحية راوياً فصول الابتزاز التي تعرضت لها العائلة بعد ذلك:”ذهب أخي باسم إلى الشيخ “نواف الملحم” عضو مجلس الشعب وابن زعيم عشيرة “الحسنة” الذي كان وما زال سمساراً لرؤساء الأفرع الأمنية، وهو صديق مقرب للعميد عزيز مسؤول الفرع 293 الذي كانت رحاب موقوفة لديه، وتعهد بالإفراج عنها بعد أن أخذ 800 ألف ليرة وأخذ الملحم أخي إلى العميد عزيز نفسه لتأمين زيارة لرحاب، ولكنه لم يتمكن من رؤيتها، وتنصل الملحم من تعهده بعد أن تقاسم المبلغ مع رئيس الفرع الذي قال لشقيقي بعد أيام أن “رحاب توفيت بجلطة وتم دفنها في نجها”.

وأضاف شقيق الضحية أن العائلة علمت من اللواء “حميدان العرسان” أن رحاب معتقلة بتهمة الاشتراك في خطف صف ضابط يدعى “تمام جعفري” وهو ابن عميد من القرداحة، كان جاسوساً لحزب الله ومقيماً في ضاحية الأسد، واندس في الجيش الحر، كما ساهم في تصفية عدد كبير من ناشطي الثورة في دوما وحرستا والقابون.

واستدرك العلاوي: “علمنا بعد فترة أن رحاب كانت تعمل مع الجيش الحر في برزة عدا عن عملها الإغاثي في توزيع الأغذية والأدوية نتيجة لما آلت إليه الثورة من عسكرة.

وأضاف أن “الجيش الحر في برزة كلفها باستدراج “تمام جعفري” الملقب بـ”عزرائيل” ويبدو أنها -كما يقول- تواصلت معه أكثر من مرة، وتمكنت من استدراجه إلى منطقة التماس في برزة -قصر الحنبلي- حيث أعد الجيش الحر كميناً له وتم اعتقاله.

وبتاريخ 20/12/2013 تم بث شريط فيديو إعدامه على قناة الوصال، حيث هللّ العرعور للعملية وكانت رحاب –حسب قوله “تتابع المقطع في البيت فشعرت بخوف شديد وبدأت ترجف، وقالت لأمي أريد أن أخرج من دمشق”.

وكانت المكالمة الأخيرة التي تلقاها جعفري قبل أن يقفل جواله من هاتف رحاب-حسب شقيقها- مما سهّل الوصول إليها بواسطة أجهزة التنصت المخابراتية، رغم أنها غيّرت شريحة الجوال.

بائع الخضار
واستدرك شقيق رحاب أن “المخابرات وضعت عنصراً اتخذ صفة بائع على عربة خضار أمام بناية أهلي، وكلفت عنصراً آخر بمتابعة تحركات رحاب أينما ذهبت.

وبتاريخ /17 /1 /2013 داهمت دوريتنان منزلنا واعتقلوها وصادروا اللابتوبات الخاصة بشقيقاتي في المنزل، وبعد ساعة من المداهمة جاء شبيحة اللجان الشعبية التي يرأسها “سراج مخلوف” واقتادوا والدتي وشقيقاتي وابن عمي إلى مقرهم في ضاحية الأسد حيث تعرضوا للإهانات والتعذيب بحجة أنهم عائلة إرهابية.

ودفعنا مبلغ 400 ألف مقابل أن يعطوا أمي وأخواتي الصغار مهلة لمغادرة ضاحية الأسد خلال ساعتين”.

وكشف “حمزة العلاوي” أن شقيقه باسم ذهب إلى ما قيل إنه قبر رحاب في نجها حسب إرشاد رئيس الفرع 293 وهناك قابل حارس المقبرة، وعرض عليه صورة رحاب من جواله فأكد له أن الأمن جاء بثلاث جثث لفتيات وأن صاحبة الصورة من بينها وأن الجثث الثلاث تم دفنها في المقبرة ليلاً قبل عدة أيام”.

وهنا -يتابع العلاوي- “سلمنا أمرنا لله وأقمنا لها مراسم عزاء في الأردن والسعودية”.

حية مجددا
غير أن القصة لم تنتهِ، ففي الشهر السادس من العام الماضي اتصل أحد أقارب العائلة الذي كان يعمل في الجيش الحر قبل أن ينتقل إلى تركيا ليؤكد أن رحاب لا زالت على قيد الحياة -حسب شخص يدعى أبو كفاح- وهنا بدأت معاناة جديدة تشابكت فيها الخيوط.

“أبو كفاح”– كما يقول العلاوي- هو قائد كتيبة في الجيش الحر بريف دمشق ويعمل عميلاً مزدوجاً بين الثوار ونظام الأسد، لأنه -حسب قوله–”كان يُدخل شحنات أسلحة من الحدود التركية إلى قلب مدينة دمشق، وهو أمر لا يمكن أن يقوم به إلا شخص لديه غطاء قوي من النظام”، وهو –كما يؤكد العلاوي- “تاجر معروف كان يجلب الأسلحة لأهل دير الزور والموحسن بالذات وبعض كتائب ريف دمشق، عدا عن أن أخواله علويون، وأحدهم ضابط في الأمن العسكري”.

ويستطرد محدثنا: “قال لنا هذا الشخص إن رحاب لا زالت على قيد الحياة، موجودة في فرع الأمن العسكري نقلاً عن قريبه الضابط”.

ويتابع العلاوي: “تم الاتفاق مع أبي كفاح بالتنسيق مع بعض الضباط في الفرع المذكور أن يتم تخدير رحاب، ووضعها في تابوت واخراجها من الفرع على أنها متوفاة، ويتم تهريبها خارج الفرع في اليوم الذي تكون فيه مناوبة الضابط قريبه”. ويروي شقيق الضحية رحاب إنه دفع في سبيل هذه العملية مبلغ 2،5 مليون ولكن بعد أيام قالوا له إن العملية فشلت بسبب وشاية، وردت من عملاء في المخيمات التركية ومن ضابط كان يحقد على رحاب، وأعادوا لنا مليوناً من المبلغ المدفوع.

وفي الشهر العاشر بدأت محاولة جديدة من نفس المجموعة لإخراجها إلى مشفى المزة لعلاجها، ولكن المبلغ المطلوب تضاعف إلى ما يعادل 12 مليون ليرة سورية تم دفع 6 مليون منها لأبو كفاح من شقيقي، وعندما عاد أبو كفاح إلى دمشق اتصل بنا قائلاً إن “المبلغ الذي قبضته هو مقابل “تبييض أوراقها” وأضاف: “إذ أردتم إكمال الموضوع فيجب أن تحولوا لي 6 ملايين أخرى بحجة أن قاضي المحكمة الميدانية رفض إخراجها، وطلب أن يشاركه في المبلغ وإلا ننتظر محكمة الإرهاب بعد ستة أشهر لتخرج رحاب بشكل روتيني مثل غيرها من المعتقلين بما أن أوراقها بيضاء”.

بعنا كل مانملك
وكشف شقيق رحاب أنه باع كل ما يملك من السيارة إلى أثاث المنزل وحتى مصوغات والدته وشقيقاته، واستدان من مكاتب التقسيط بفوائد باهظة حتى تمكن من جمع المبلغ وإرساله لأبي كفاح الذي لم يكتف بهذا المبلغ بل طلب منه -كما يقول- مبلغ 20 ألف ريال سعودي من أجل الأدوية ومعاينات الدكتور مدعياً أنه أدخلها إلى مشفى خاص وأنها “تعبانة ومقعدة ويدها معطوبة”.

ويردف شقيق الضحية: “طلبت منه أن أحدثها من خلال الهاتف، أو أن يرسل لي صورتها ولكنه كان يقول لي لا أستطيع لأن جوالي مراقب”.

ويتابع:”كان لا بد أن أكمل معه لأنني دفعت الكثير وخسرت كل ما أملك للوصول إلى نتيجة”.

وبتاريخ 22/10/ 2013 سافر المدعو أبو كفاح إلى بيروت واتصل بي مدعياً أنه اخرج رحاب إلى مطار بيروت بسيارة “مرسيدس”، وقبل أن تدخل السيارة الحدود اللبنانية عند أول استراحة ادعى أنها نزلت إلى الاستراحة واختفت هناك بعد أن غادرت من باب خلفي يطل على خيم لنازحين سوريين، وظل السائق ينتظرها دون جدوى بعد أن أقفلت هاتفها، وادعى أبو كفاح أن رحاب هربت من السيارة لخوفها منا أو لخوفها من الجيش اللبناني.

وتابع العلاوي: “نزل أخي وشقيقتان لي إلى لبنان بعدها وبدأت متاهة جديدة من البحث عنها وبعد دفع مبلغ 1500 دولار لعناصر في حزب الله شيّكوا على اسمها وأكدوا أنها دخلت إلى الأراضي اللبنانية عبر خط عسكري.

هنا عاد الأشقاء إلى الرياض بعد رحلة بحث شاقة دون جدوى ليوكلوا أمرهم إلى الله على أمل أن تعود شقيقتهم بعد اطمئنانها.

ويقول شقيق رحاب إن “اعتقال شقيقته قصم ظهر العائلة، وكانت حادثة اعتقالها بمثابة النكسة في حياة عائلتي”.

ويضيف أن “العائلة عانت من الظلم الاجتماعي ومن النبذ حتى من أقرب المحيطين بها الذين كانوا ينظرون إلى شقيقاتي على أنهن مغتصبات على اعتبار أن المجتمع السوري لا زال يعيد تجربة الثمانينات حيث إن كل بيت طرق بابه الأمن أو دخلوا خفافيش الليل يعتبر صفحة سوداء”.

واتهم “حمزة العلاوي” بعض من أسماهم “الخونة المدسوسين” بين صفوف الثورة وهم يمثلون شبكات مترابطة من دمشق إلى مخيمات تركيا، بأنهم من سلموا رحاب ومئات الآلاف من أمثالها إلى مقصلة بشار، كاشفاً أن “المجلس العسكري في برزة” تخاذل في إنقاذ رحاب من الموت وتركوها لمصيرها، كما تخلوا عن عائلتها، ولم يؤمّنوا الحماية لها.

وتابع: “إن المجلس المذكور لم يسعَ لإطلاق سراح شقيقتي بالمبادلة بها بل قال ثواره لشقيقي إن رحاب ديرية فاذهب إلى ثوار الدير ليفاوضوا عليها، علماً أن رحاب –كما يؤكد العلاوي- “لم تعش في دير الزور ومعظم حياتها ودراستها ونشاطاها الثوري وتضحياتها كان في دمشق ولأهل برزة والقابون حصراً”.

ويردف محدثنا: “عندما علمنا بوجود ضابط علوي يدعى “علي محمد” من مصياف لدى فصيل ثوري في الحسكة حاولنا إجراء مبادلة به مع رحاب في الشهر السادس من عام 2013، فطلبوا منا 5 ملايين ليرة بعد التأكد من موافقة النظام، وفعلاً أبدينا استعدادنا لدفع المبلغ المطلوب، ولكن مسؤولي النظام أجابوا ضابط الارتباط: “إذا كنتم لا تستطيعون تأمين الطعام والشراب للضابط الأسير فأعدموه وأريحونا منه”.

في “زمان الوصل” رأيت رحاب جثة هامدة
وتابع شقيق الضحية: أخي رأى صورة جثة رحاب في “زمان الوصل”.. وللوهلة الأولى لم نجزم أنها هي، حتى عرضنا الصورة على صديقتها المعتقلة معها سابقا، فأكدت لنا صحة الصورة وأنها هي من البسها البيجامة السوداء… وعندما رأت والدتي الصورة عرفتها فورا وأخذت تنوح وتبكي…