أخبار عاجلة
الرئيسية » مقالات وآراء » حسين العودات: المثقفون الفرس وكره العرب

حسين العودات: المثقفون الفرس وكره العرب

قال مستشار الرئيس الإيراني لشؤون القوميات والأقليات المذهبية، علي يونسي، قبل أيام ، إن بغداد هي عاصمة إمبراطورية إيران المعاصرة، وكان يشير بوضوح إلى المدائن التي كانت عاصمة الإمبراطورية الفارسية قبل الإسلام، وبعد أسبوع من تلك التصريحات نقلت وكالة مهر الإيرانية للأنباء، التابعة لمنظمة الدعوة الإسلامية الإيرانية، تصريحات لحسن هاني زادة، هاجم فيها العرب.ودعا العراق للوحدة مع إيران لأسباب طائفية، وحضهم على ترك (العروبة المزيفة الجاهلية وتراب الذل العربي)، وعلى تغيير ملابسهم والتخلص من الدشداشة وغطاء الرأس، وطالب الشعب العراقي بأن يختار بين العروبة (المزيفة الجاهلية) وبين الإسلام الحقيقي أي الإسلام الإيراني.
كان الفرس يعتقدون دائماً أن العرب أفقدوهم تاريخهم السابق وفرضوا عليهم ديناً سامياً صحراوياً لا يمت بصلة إلى ديانتهم الزرداشتية القديمة ، وقد كره الفرس العرب منذ الفتوحات، ووصفوهم بأبشع الأوصاف ، واتهموهم بشتى التهم، وألقى بعض المفكرين الإيرانيين جانباً من تخلف بلدهم على عاتق الإسلام باعتباره ديناً غريباً فُرض على (الأمة الآرية النبيلة) ، من قبل حفنة من (آكلي السحالي الحفاة العراة البدو الذين يقطنون الصحراء) إنهم العرب المتوحشون الذين جلبوا الدمار للحضارة الإيرانية .
يهاجم أحد الكتاب الإيرانيين العرب، واسمه أخوان، مفرغاً ما لديه من كره لهم واحتقار لحضارتهم ودينهم، وهو من المفروض أنه مسلم ومستعرب، إلا أن ما يقوله ينبئ عن تبرُئه من الإسلام ومن الثقافة العربية، بل ومن علاقات الجوار والتاريخ المشترك . ويكيل الشتائم للعرب ودينهم وتقاليدهم ونمط حياتهم، باندفاع واضح وحقد كبير، فيقول (نعم بدأنا الحرب لأن دينكم لا يلائمنا نحن الإيرانيين، ربما كان جيداً لكم، لأنكم تعيشون كما الحيوانات الضارية) ويصف الإسلام بأنه أداة اضطهاد ، ويرى أن العرب والإسلام قد أفسدوا كل جوانب الحياة الفارسية من الدين والأسطورة والمأثورات الشعبية واللغة والأدب والتاريخ.
لقد بلغت سخرية الكتاب الفرس من العرب اشدها في قول محمد علي جمال زادة (في الصحراء يأكل العربي الجراد مثلما يشرب كلب اصفهان المياه المثلجة). ولا شك أن هذا الوصف يعبر عن حقد وكره أكثر مما هو وصف لحال قائم مهما كان هذا الوصف منحازاً ، ويبدو أن المخيال الفارسي عن العرب، يخلط المشاعر بالموقف السياسي والديني والتعصب القومي بل والعنصرية. وهذا ما يشير إليه صادق زيبا كلام في قوله (أعتقد أن الكثير منا سواء كان متديناً أم علمانياً يكره العرب)، وهذا صحيح، فالعربي في مخيال التيار القومي الفارسي في إيران هو (ذلك الحافي القذر، الموبوء، البشع، صاحب الجلد الاسود المتعطش للدماء، القاسي، المتوحش، الكريه، الشيطان، اللص، آكل النمور والسحالي، المغتصب، راكب الجمل، وائد البنات، المخادع، الجشع، الوحش البغيض، المنكر للآخرين، البدائي، الهمجي، المثير للقرف والاشمئزاز)كما يرى أحد المثقفين الفرس المعاصرين .
إن التعبير عن كره الفرس للعرب واحتقارهم لهم قديم بدأ منذ معركة القادسية وتعمق أيام الدولة العباسية، وهذا ما عبر عن نفسه من خلال الكتب والأدب والشعر وما شابهها، فليس فقط الشاهنامة ملحمة الفردوسي الشهيرة، هي التي صورت العرب على أنهم أقل مدنية من الفرس، وإنما أيضاً تبنى كتاب (سفر نامة) لناصر خسرو في القرن الحادي عشر الأمر نفسه، ووصف العرب بأبشع الأوصاف، فهم (اللصوص المجرمون) ومع أن خسرو جهد ليظهر أن قوله يتعلق بالبدو، إلا أنه في الواقع كان يعني العرب من خلال استطراداته. والملاحظ أنه عندما اعتنقت إيران الإسلام الشيعي، صبغته بصبغة فارسية وإيرانية، ما نأى به عن التشيه بصورته ومظاهره العربية المعروفة.
لم ينفك العداء الفارسي للعرب عن الانقطاع منذ معركة القادسية وانهيار الإمبراطورية الساسانية، وبقي الحنين الفارسي للفخر بالانتساب للعرق الآري، وللإمبراطورية الساسانية، واللغة الفارسية، قائماً ومهيمناً طوال التاريخ، ورافقه كره حقيقي للعرب، ومحاولة الاستفادة من المذهب الشيعي لتحويل الإسلام إلى دين فارسي، والاختباء تحت مظلته، والاستفادة منه في فرض الهيمنة حتى على العرب.



تنويه : ماينشر على صفحة مقالات وآراء تعبر عن رأي وفكر كاتبه ولاتعبر بالضرورة عن رأي الموقع