أخبار عاجلة
الرئيسية » الشأن السوري » سوريون في لبنان يبحثون عن طوق نجاة: كفيل أو عقد إيجار

سوريون في لبنان يبحثون عن طوق نجاة: كفيل أو عقد إيجار

بيروت – رامز أنطاكي
القرار الذي بدأت المديرية العامة للأمن العام اللبناني تطبيقه مطلع العام الجاري في شأن إقامة اللاجئين السوريين في لبنان شكل هماً كبيراً يزاد على كاهل هؤلاء المثقلين أصلاً بهموم متنوعة. وبمرور الأسابيع الأولى لصدور القرار الذي تبعته تعليماته التطبيقية، بدأت تتضح التفاصيل وما المطلوب من اللاجئ السوري في لبنان كي يجدد إقامته أو ليسمح له بالدخول إلى لبنان. شريحة كبيرة من الشباب السوريين المقيمين في بيروت رأت في طريقتين من طرق التجديد الواردة في القرار المذكور السبيل الأفضل لتفادي مخالفة قوانين الإقامة، وهما إيجاد كفيل لبناني، أو تقديم عقد إيجار منزل.
ويحق للمواطن اللبناني العادي أن يكفل مواطناً سورياً واحداً، أما المواطن اللبناني الذي يملك سجلاً تجارياً أو صناعياً، فيمكنه أن يكفل عدداً أكبر من السوريين بصفتهم عمالاً أو موظفين لديه. ويقول صفوان عطار وهو شاب سوري لاجئ في لبنان، إن البحث عن كفيل لبناني صار هماً يومياً بالنسبة إلى العديد من الشباب السوريين الذين وجدوا فيه الحل الوحيد لتجديد الإقامة. ويأسف لأن « بعض الكفلاء صاروا يطلبون مبالغ مالية مرتفعة تصل إلى 500 دولار لقاء كفالتهم التي تتطلب منهم التواجد في الأمن العام لساعة أو ساعتين».
ويشير أخوه نذير إلى أن حلاقه اللبناني بادره بعرض للكفالة خلال حديثه معه أثناء قص شعره، ملمحاً إلى أن هذه الكفالة ستكلف نذير مبلغاً مالياً يسدده للحلاق لقاء «معروفه» وكأن المسألة باتت فرصة للكسب.
أما هاني الذي يعمل «شيف» حلويات غربية في محل بيروتي مختص فلا يخفي شعوره العميق بالمرارة في داخله بعدما عمد صاحب المحل إلى تسجيله عامل نظافة في أوراق الكفالة. وهاني خريج المعهد الفندقي في سورية وهو من يشرف على صناعة الحلويات في المحل في بيروت، لكن تسجيله بصفته المهنية تلك يرتب مسؤوليات مالية على صاحب المحل. ويقول: «العمل ليس عيباً وكل الناس خير وبركة، لكني فخور بمهنتي التي أعتبرها فناً، وأنا لم أدرس سنوات طويلة وأراكم سنوات من الخبرة العملية كي أسجل في الأوراق الرسمية كعامل تنظيف».
وفي السنوات الماضية ومع بدء توافد السوريين إلى لبنان، لم تكن الغالبية الساحقة تستأجر شققها وفق الأصول القانونية، أي بموجب عقود مسجلة في البلديات وتستوفى عنها الضرائب على أساس قيمة الإيجار الواردة في العقد، بل كانت تتم باتفاق شفوي أو عقد غير مسجل في البلدية من باب تجنب إنجاز المعاملات الروتينية والتهرب من دفع الضرائب التي تزيد العبء المالي على المستأجر، خصوصاً مع ارتفاع أسعار الإيجارات نظراً لتضخم الطلب.
البيت الذي تسكنه الشابة السورية جينا برفقة زميلتها منذ سنتين في منطقة فرن الشباك بلا عقد رسمي، جميل ومناسب لها واعتادت عليه بعدما أرغمت على مغادرة المنزل العائلي في مدينة حمص لأسباب تتعلق بنشاطها المؤيد للثورة. ولكن غياب صاحب البيت اللبناني المقيم في فرنسا واستئجارها للمنزل عبر قريبه الذي يدير أعماله في غيابه حرماها من استصدار عقد رسمي تجدد إقامتها بموجبه. لذا فهي تواصل البحث عن منزل بديل مناسب لجهة المكان والتكلفة والأهم أن يكون من الممكن الحصول على عقد إيجار رسمي له.
وتروي جينا معاناتها مخبرة عن إحجام العديد من أصحاب البيوت المخصصة للإيجار عن توقيع عقود رسمية، وعن ارتفاع قيمة إيجار البيوت في حال طلب عقد رسمي. «بعض أصحاب هذه البيوت يتوجسون خيفة حين يطلب منهم عقد رسمي، فيرفضون مفضلين تأجير بيوتهم كما اعتادوا قبلاً باتفاق شفهي أو عقد غير مسجل». وتشرح أن كثيرين من أصحاب هذه البيوت لا يعلمون أو يتفهمون سبب الرغبة الطارئة في الحصول على عقد، فيلعب الجهل بالقوانين دوره فيعتقد كثيرون أن إخلاء منازلهم من مستأجريها سيكون أسهل في حال عدم وجود عقد مسجل. ويبدو الأمر «مضحكاً مبكياً» كما تقول جينا حين يقرأ المرء إعلاناً عن بيت للإيجار معدداً مواصفاته وموقعه وبدل إيجاره وملحقاً بملاحظة: «عقد إيجار رسمي مسجل متوفر لقاء مبلغ يتفق عليه».
وعلى رغم كل هذه الصعوبات المستجدة، نجح كثير من الشباب السوريين في توفير متطلبات تجديد الإقامة وفق القرار الأخير. فمنهم من تدبر كفيلاً عن طريق معارفه أو ربما أقربائه اللبنانيين، أو من خلال «سوق» ناشئ للكفلاء وفـــــق تعبير أحدهم. ومنهم من تدبر عقداً رسمياً مسجلاً للمنزل الذي كان يقيم فيه، أو بحث عن بديل يحــــقق هذا الشرط، لكن التجديد يبقى صعباً وخاضعاً، وفق بعض الشهادات، لمزاجية عناصر الأمن العام المولجين هذه المعاملات. «قد يرفض عنصر أول ملفاً قانونياً متكامل الأوراق من دون إبداء سبب واضح أو منطقي، ليقبل به عنصر ثان في وقت لاحق ومن دون أي اعتراض»، يقول شاب فضل عدم ذكر اسمه ويتابع دراسته الجامعية في لبنان.
ويضيف: «هذا الأمر ينسحب حتى على الطلاب. فعلى رغم تمسكنا بالطرق القانونية، وتسديد الرسوم المتوجبة، المباشرة وغير المباشرة، يرفض الضابط المسؤول منح الإقامة بحجة أن التسجيل الجامعي وهمي على رغم كل الإثباتات الورقية والمالية والاستقصائية». ويتابع الطالب أن هناك شعوراً عاماً لدى السوريين، مفاده أن قرار المديرية العامة للأمن العام اللبناني ليس هدفه تنظيم وضبط اللجوء بقدر ما يهدف إلى «تطفيش» السوريين من البلد، أو دفعهم قسراً إلى مخالفة القوانين.
وأوضح مثال على ذلك هو ما جرى مع أحدهم حين طالبه الأمن العام بفتح حساب مصرفي ليمنحه ورقة الإقامة، فلما سعى إلى تحقيق هذه الغاية، طالبه المصرف بورقة الإقامة ليفتح له حساباً.

المصدر: الحياة