أخبار عاجلة
الرئيسية » مقالات وآراء » من إدلب إلى الرقة بين النظرية والواقعيين.. عدنان عبد الرزاق

من إدلب إلى الرقة بين النظرية والواقعيين.. عدنان عبد الرزاق

تحررت مدينة إدلب أمس، كثاني مركز مدينة، بعد الرقة، تخرج عن سيطرة الأسد وميليشياته وتابعيه، لتكسو “المدينة المنسية” سوريا بلون الزيتون وطعم الفرح الذي اشتاقه السوريون..إن لم نقل نسوه. وفتحت مشاهد سيطرة الثوار على ما اعتمده محتلوها من حصون وسقوط الحواجز والفروع الأمنية، ضمن ما كان يسمى مربعا أمنياً، كما حجارة الدومينو، الأبواب على احتمالات وتأويلات، إن بدأت بحسن الظن من الغيرة، قد لا تنتهي عند اتهام متبنيها بما بعد التشكيك.

البعض، وصل التوجس به، لمصادرة فرحة أهالي إدلب، بعد أن ضحوا ولأربع سنوات، بما قل لسواهم أن دفعوه، فبدأ بالعظات ليتبعها بالتشكيك ويختم بالتعبير العلاني عن خيبته بتحريرها من قبل “جبهة النصرة” و”أحرار الشام” وبقية الفصائل، معبراً دونما وجل عن نواياه بأنها لو بقيت تحت سيطرة الأسد لكانت أقرب لوجه سوريا التي يريد.

وذهب بعض آخر بنبوءاته أنها ستكرر الرقة ولن تتعدى كونها إمارة إسلامية، ستقطع عنه اكسير الديمقراطية ورياح العلمانية، وستعيد أهليها لما قبل التاريخ وتؤخر انتصار الثورة التي خرج وأقرانه الأشاوس لها.

فيما، وفي المقابل، لم ير المتابعون سلوكيات ثأرية أو إساءات تبرر المخاوف، حتى الآن على الأقل، فما حصل كانت حالات فرح عبر الإدلبيون عنها بطيبة وعفوية، وترافقت مع تمزيق صور الأسد الابن وتحطيم تماثيل الأب، ولا نعلم إن كان في ذلك إساءة للديمقراطية أو للحضارة..اللهم إلا إن كانت تماثيل حافظ الأسد، من منظور الإخوة، آثار يجب المحافظة عليها في متاحف المعرة وسرمين.

قصارى القول: أعتقد أنه، ومن منطلق واقعي، لا يحق لنا نحن المتنعمين بمنتجات الحضارة في العواصم العالمية، أن نوزع النصائح ونملي الشروط، على من آثر تحرير إدلب على أهله وماله، بل وحياته، وقضى سنيناً كما رأينا، لم ير أهله وبيته ولم يتنعم بملذات الحياة.

كما لا يحق، من منطلق الإنصاف، للثوار المحررين أن يسرقوا حلم السوريين بدولة القانون التي تتسع لكل أهليها، دولة تسودها العدالة في منح الفرص وتوزيع الثروات، ولا ينفذون أجندات من يمولهم أو يوحي إليهم، لأن في ذلك قتلا لأهل إدلب أولا، مرتين. بيد أن المستغرب في الأمر، أن بعض المتربصين الذين كشفتهم كتاباتهم وردود أفعالهم، صادروا الزمن من خلال مبالغاتهم بتخوفهم وإفراطهم باتهاماتهم، للحد الذي يبرر لنا كسوريين، التشكيك بماضيهم الثوري الذي منحهم فرصا ومالا وأضواء ما كانوا ليحلموا بها، لولا دماء محرري بصرى وإدلب ورجال الغوطة وحمص وباقي مدن الوطن.

خلاصة القول: ثمة مهام جسيمة وتحديات حقيقية، قد لا تقل في خطورتها عن تحرير إدلب، ربما أولها المحافظة على كل ما في إدلب من بنى ووثائق، وعدم السماح بإحراقها أو سرقتها، لأنها ملك للشعب ولسوريا التي لا بد أن تعاد وطناً للجميع.

وأن يلتفتوا لتأمين شؤون الناس الذين سيبدأ القصاص منهم وفي كل الاتجاهات، ابتداء من قطع الرواتب ومنع وصول الغذاء والكهرباء والاتصالات، وصولا لمجازر وقصف متوقع، وإعطاء ما للأطفال من حقوق ربما في مقدمتها، متابعة عامهم الدراسي وإبعادهم عن مشاهد القتل والثأرية التي كم نأمل ألا نراها في إدلب. ومن قبيل حقنا بسوريتنا وليس الإملاء على من ضحى بدمه، أن نرى العدالة وإبعاد المناطقية والمذهبية عن إدلب، لتكون أنموذجاً يعيد للثورة ألقها وصوفيتها، والأمل في نفوسنا التي أعياها التعب والخيبات. مؤلمة تلك المشاهد التي رأيناها ممن حسبناه يتطلع للتحرير، وموجع ما قرأناه عن بعض من سرق أضواء الثورة لأعوام وحقق كل اعوجاجه وتشوهاته ونفعيته، ولكن لأن إدلب للجميع، ولأن الجميع بحاجة الفرح، سيترك السوريون هؤلاء المارقين علهم يعودون إلى رشدهم الثوري، وإن صدقت نبوءاتهم بمن سيطر على إدلب، فما قالوه خرج عن التحليل والتخوف وأكد فئوية ونكوصية لا تطاقان.



تنويه : ماينشر على صفحة مقالات وآراء تعبر عن رأي وفكر كاتبه ولاتعبر بالضرورة عن رأي الموقع