أخبار عاجلة
الرئيسية » مقالات وآراء » الإعلامي أحمد الزين : إدلب .. معركة ما بعد التحرير…(عين على المستقبل)

الإعلامي أحمد الزين : إدلب .. معركة ما بعد التحرير…(عين على المستقبل)

إدلب .. معركة ما بعد التحرير
(عين على المستقبل)


ما إن تحررت مدينة إدلب من براثن النظام الوحشي حتى سارعت وسائل اعلام النظام وكل من يواليها بالترويج لعناوين رئيسية منها مثلا (النصرة تدخل مدينة إدلب،، كتائب تابعة لتنظيم القاعدة تدخل إدلب،، النصرة وكتائب اسلامية يدخلون إدلب … الخ).
لم تكن هذه الترويجات مستغربة على نظام أفنى فترة حكمه في الكذب واستغلال شعارات كاذبة لخدمة مصالحه،، ولكن المفارقة أن تلك العناواين أصبحت في اﻷيام التالية عناوين رئيسية لكثير ممن يقفون في صف الثورة !!
وانتشرت فوبيا الخوف من اﻻسلاميين كالنار في الهشيم بين مناصري الثورة وراح فريق كبير منهم يحاول اقناع البقية بأن إدلب تحررت ولم (تحتل) !!
بعد نشوة النصر والتي لم تدم سوى ساعات قليلة،، انقسم الشارع الثوري لمعسكرات كثيرة منها من هو مناصر لتحرير المدينة وسيطرت الكتائب اﻻسلامية عليها ومنهم من يتخوف من حكم اﻻسلاميين وآخرون ينشدون مصالحهم في العودة لحكم المدينة وعلى رأسهم اﻻئتلاف وحكومته المؤقتة،، بينما راح فريق ليس بقليل للترويج بأن إدلب تسير على خطى (رقة ثانية) في إشارة لمدينة الرقة التي سيطر عليها تنظيم داعش وحولها ﻹمارة اسلامية.
سويعات قليلة فصلت ما بين اعلان تحرير إدلب وانتهاء معركة الفتح بنصر الثوار والمجاهدين ودخولهم المدينة وما بين اشتعال معركة جديدة ساحاتها صفحات التواصل اﻻجتماعي، حيث سارع عدد من الناشطين والمثقفين ﻻصدار بيان يطالبون فيه جيش الفتح بتسليم المدينة ﻹدراة مدنية من أبناء المدينة الشرفاء كما قال البيان،، وقام عدد ليس بقليل بالمطالبة برفع علم الثورة في المدينة واعتبار بأن عدم رفع علم الثورة يعتبر اهانة للثورة ودماء الشهداء.
وما إن أعلنت الحكومة المؤقتة عن نيتها دخول مدينة إدلب وجعلها مقرا ﻷعمالها حتى سارع عبد الله المحيسني (الرجل الثاني في جبهة النصرة) للاعلان بأن إدلب سيحكمها من قدم الدماء ورابط في الخنادق …
ما جرى في الأيام السابقة هو مؤشر لما سيجري في المرحلة القادمة ما بعد سقوط النظام وتحرير سوريا كاملة وما إدلب إلا مثال توضيحي لما سوف نعيشه مستقبل في ظل فوضى المعارضة وتفككها واختلاف توجهاتها.
الحرب الدائرة على صفحات التواصل الاجتماعي يقود طرفا منها (العلمانيون) وهؤلاء غالبيتهم يعيشون خارج سوريا منذ سنوات وبعذهم غادرها حديثا، وعند حديثهم عن الكتائب الاسلامية يظهرون كرها شديدا للاسلام ويجعلون المتابعين العاديين يقفون ضدهم حتى وإن كانوا يتفقون معهم في بعض مطالبهم.

تنحصر مطالبة العلمانيين على مدنية الدولة وهذا مطلب غالبية الشعب ولكن الخطاب العلماني يفشل دوما في ايصال مطلبه بالطريقة الصحيحة، خصوصا وأن عدد ليس بقليل من العلمانيين يقيمون في بلاد الغرب ولا يتورعون عن نشر صورهم في البارات مما يثير حفيظة نسبة كبيرة من مؤيدي الكتائب الاسلامية ويجعلهم ينادون برفض هذه الفئة وابقاؤها خارج دائرة السلطة.
لم يقدم العلمانيون وأصحاب فكرة التيار المدني أي شيء للكتائب المسلحة بل أن منهم من كان يحاول جاهدا عبر علاقته في الغرب العمل على ايقاف الدعم لتلك الكتائب بشتى الطرق، وأيضا لا يتورع الكثير منهم على مهاجمة تلك الكتائب ووصفها بالجاهلة علما بأن عدد كبير من عناصر تلك الكتائب يحملون من الشهادات العلمية القدر الكافي لتأهيلهم لإدارة الدولة وليس مدينة واحدة فقط.
في الطرف الآخر بدأت تعلو بعض الأصوات المطالبة لعودة الحكومة وكما ذكرت سابقا بأن الرد جاء على لسان المحيسني بما معناه ( لا مكان لتلك الفئة في الحكم بعد الدماء التي سالت وهو يتفرجون).
لم تكن الحكومة المؤقتة أو الائتلاف على القدر الكافي من الحكمة لاستمالة تلك الكتائب ودعمها بما يتسير لها من ( سلل غذائية) على أقل تقدير، ولكن الحكومة كانت دوما تنأى بنفسها عن تقديم أي دعم لتلك الكتائب خوفا من قطع الدعم عنها دوليا، وأكثر ما أثار حفيظة تلك الكتائب والموالين لها هو تصريحات وزير دفاع الحكومة المؤقتة عقب اعلان تحرير مدينة إدلب حيث أصدر بيانا رسميا ينفي فيه وجود موقع باسمه أو حتى صفحة على موقع فيسبوك أو تويتر،، متجاهلا ما يجري على الأرض في إدلب ومترفعا حتى عن المباركة بتحرير المدينة !!!
الواقع حاليا يحدثنا عن أن الكتائب الاسلامية قد فرضت نفسها على الأرض خصوصا بعد توحدها الأخير وأصبحت قوة لا يستهان بها واستطاعت طرد النظام من مركز محافظة إدلب والسيطرة على المدينة بكل ثرواتها ومرافقها وبحسب تصريحات قيادة جيش الفتح فإن معركتهم سوف تستمر لتحرير باقي مدن المحافظة واعلان استقلالها بشكل كامل.
المطلوب حاليا من جميع التيارات المدنية وعلى رأسها العلمانيين محاولة التأقلم مع الواقع وفتح قنوات للتواصل مع الكتائب الاسلامية ومحاولة الدخول معهم في تحالفات لإدارة المدينة بدلا من محاربتهم عبر اصدار بيانات لا تجد من يقرأها في كثير من الأحيان، وعلى جميع تلك التيارات أن تعرف بأن الدين الاسلامي هو دين التسامح والأخلاق والمحبة وبأن سيدنا محمد صلى الله عليه كان قد عقد صلحا مع اليهود وعاش معهم في مدينة واحدةـ، وأيضا يجب على جميع الفئات من اسلامية وغيرها أن يعلموا بأننا جميعا في النهاية سوريين وبأننا سنتقاسم حكم البلاد سويا شئنا أم أبينا.
يجب على الجميع العمل على انجاح تجربة الحكم في إدلب لاعطاء نموذج جيد للعالم ولهزيمة النظام في معركته التي يراهن عليها بين أطراف المعارضة .

 

 



تنويه : ماينشر على صفحة مقالات وآراء تعبر عن رأي وفكر كاتبه ولاتعبر بالضرورة عن رأي الموقع