أخبار عاجلة
الرئيسية » مقالات وآراء » اللاجئ السوري في الجزائر… بين السخط والرضى

اللاجئ السوري في الجزائر… بين السخط والرضى

منى مقراني – الجزائر

منذ 5سنوات تقريبا سافرت الى دمشق برفقة أحبابي، وفي أثناء توجهنا للمطار سألنا سائق النقل الحضري ، «وين رايحين»؟أي إلى أين انتم مسافرون ، فأجبناه الى سوريا،فقال: «هادوك خاوتنا» هؤلاء إخوتنا ، فالجزائري يعتبر السوري أخ له، ويميزه لأسباب تاريخية تمتد الى بدايات الإحتلال الفرنسي للجزائر و نفي الأمير عبد القادر وإختياره بلاد الشام وطنا ثانيا برفقة آلاف الجزائريين ومنهم أهل لي، أين إستضافهم الشعب السوري وإحتضنهم بعربهم وأمازيغهم ، وأذكر أني صادفت عدة أشخاص أصحاب مهن متنوعة هناك ،عندما يتعرفون علينا يخبروننا بأنهم من أصول جزائرية، وأحدهم قال لنا أجدادي من جرجرة ،أي أمازيغ الجزائر الأحرار! قطنوا بين ظهرانيهم و لا يزالون هناك كمواطنين سوريين بكامل الحقوق ، بل ويمثلون طبقة ميسورة هناك .

وبعد الإستقلال توطدت العلاقات الجزائرية السورية ،خاصة في ما يتعلق بالتعليم ، عندما قرر الجزائريون تعريب المنظومة التربوية ، فالأساتذة السوريون كان لهم فضل كبير في تعريب التعليم ، رغم تشكيك البعض في نوايا النظام السوري آن ذاك في إرسال أساتذة سوريين ذوي توجه معين ، قام بالتخلص منهم بطريقة ذكية!.
وتطور الأمر بعد ذلك الى تنقل الطلبة الجامعيين بين البلدين وإتمام الدراسة الأكاديمية هنا وهناك،حيث عرفت عن طريق الصدفة حين عودتنا للديار وعندما أغمي على مسافرة في الطائرة ، فوقف ما لا يقل عن ستة أو سبعة أطباء سوريين يدرسون في الجزائر ، أن حجم التبادل المعرفي والأكاديمي ليس بالقليل.
ناهيك عن وجود جالية سورية معتبرة متكتلة على شكل لوبيات ، تخدم مصالح السوريين الوافدين للجزائر وتسهل لهم الإجراءات الإدارية هنا.
قامت قناة الـ «كي بي سي» الخاصة الجزائرية بإعداد حلقة خاصة بالسوري اللاجئ في الجزائر، ضمن برنامج «الليلة نحكي» ، وإستضافت أسرا سورية في البلاتو حيث تحدثوا أن إنشغالاتهم وآمالهم ، برفقة محاميين أحدهما سوري وهو الأستاذ نضال دباح ، والآخر جزائري وهو الأستاذ عامر رخيلة اللذان إهتما بالشق القانوني لوضعية السوريين.
تابعنا حياة أبو شاهر الإجتماعية الذي كان يزاول تجارة الأقمشة ولايزال مع الجزائريين وعند بدء «الأزمة» كما سماها! أشار اليه اصدقاؤه في الجزائر بأن يأتي ليعيش هنا وقالوا له «أرواح عندنا» ، وجاء وإستضافه أصدقائه الى أن حصل على بيت للإيجار ، وهنا تبدأ مأساة السوري ،حيث عليه ان يجدد عقد الإيجار في أحسن الحالات كل ستة أشهر ، وتجديد الإقامة كل ستين يوما ، و التنقل مع كامل أفراد الأسرة لمكتب اللآجئين لتجديدها، لكن الشق الذي تأثرنا به كثيرا هو الشق الإنساني حقيقة، حيث عرض البرنامج حديث زوجة أخ أبو شاهر التي بكت بحرقة وأبكتنا معها ، حين ذكرت ولعها وشوقها لرؤية أهلها التي حرمت منهم بسبب الحرب ، وشدة تلاحمها مع «سلفتها» التي تعتبرها مثل أختها ، مشهد مؤلم حول ما يمكن أن تفعله الحرب بأهلها وكيف يتجرد بعض الساسة من إنسانيتهم ليتداعى وطن بكل مقوماته أمام اعينهم ولا يكترث مادام ممسكا بالكرسي !
التعليم ……..حينما توصي السفارة السورية بهذا دون ذاك…
الطفل السوري في الجزائر غير محروم من التعليم الإبتدائي والمتوسط والثانوي ،لكن المشكلة تبدأ حين يكمل تعليمه الثانوي بنجاح ويود الإلتحاق بالجامعة أو يريد إكمال دراسته الجامعية اساسا ، حيث يقول المحامي نضال دباح أن المشكلة ليست عامة!بل تمس فئة بعينها لا تمنحهم السفارة السورية الرخصة لإتمام دراستهم لحرمانهم من التعليم لأسباب سياسية بحتة . عندما تقف الظروف السياسية في وجه المتحابين….
يبدو أن تجاذبا يقع بين الشاب السوري والفتاة الجزائرية، لكن للأ سف يعترض هذا الحب منغصات إدارية عندما يقرر الشابان الإرتباط ، حيث لا يمكنه عقد القران كونه غير مقيم بشكل دائم!وتسمع عن مسرحيات وتحايل على القضاء لإثبات الزواج للأسف ، فكيف لا يسهل القران لهما ؟ لماذا لا تسن قوانين إستثنائية لهؤلاء؟ أمر محزن فعلا، فالقضاء والشرطة يتساهلان بشكل كبير مع المنتهية مدة إقامتهم ويغضان الطرف حتى عن بعض الجنح ويحكم لمرتكبيها بالبراءة رأفة بهم ، ومراعاة لروابط الأخوة ،فلما لا يتم التساهل كذلك في ابرام عقود الزواج وإنهاء عذابات هؤلاء الشباب؟
كل ما يقدم للشعب السوري الشقيق من تسهيلات في ممارسة تجارتهم بأنوعها ، وكل الحفاوة التي يقابلون بها حتى باتوا يخجلون من إطراء الجزائري لهم كما ذكر أحد الضيوف ، هو أقل من القليل لأمة قاسمتنا الأفراح والأقراح ، وأدعوا من على منبر «القدس العربي» ، السلطات الجزائرية ان تمنحهم حقوق كااملة كمواطنين عرب ، ولنحقق حلم الوحدة العربية على الأقل مع إخوتنا السوريين الذين يجمعنا بهم الدين واللغة والتاريخ، وأقل شيئ رد الجميل فنحن لا ننسى من يقف الى جانبنا في مآسينا الكثيرة التي عرفناها.

المصدر: القدس العربي



تنويه : ماينشر على صفحة مقالات وآراء تعبر عن رأي وفكر كاتبه ولاتعبر بالضرورة عن رأي الموقع