أخبار عاجلة
الرئيسية » كتاباتكم » محمد الشامي : رسالة إلى ولدي، الآتي إلى المجهول عذرا انني أنجبتك

محمد الشامي : رسالة إلى ولدي، الآتي إلى المجهول عذرا انني أنجبتك

 

في ظل عالم يعصف به الشر والحروب يبصر ولدي النور قريباً. أخاف عليه من كل شيء من الموت المحلق فوق رؤسنا. أخاف عليه من الهواء الذي سيتنشقه فكل شيء هنا ملوث.
ولدي الحبيب
وأنا أنتظرك بفارغ الصبر، والمسافة بيننا أسابيع قليلة، لا أحمل في قلبي الا شوقي الكبير لك وقلق ممزوج بخوف من المجهول، وفي عيناي خجل منك.
أنتظرك، وفي داخلي رغبة جامحة للتعرف عليك، أنت الآخر والأنا في آن. أتوق لرؤية ملامح وجهك. وجه رسمته باحتملات كثيرة. فكنت حينا تشبهنا، أو لا تشبه أحداً. وجه بلون القمح، جميل كملاك، باسم، عبوس، كل الصفات أنت وكل الوجوه وجهك.
أنتظرك ويمتلكني شوق لإدراك ذلك الشعور، كيف نصبح آباءً، وذلك الإحساس الغريب الذي يتكلمون عنه، كيف نمتلئ بالحب والعطف والحنان.
انتظرك ولدي وفي انتظاري، خوف وقلق شديدين. اخاف على رئتيك الصغيرتين النظيفتين اللتين لم تعرفا الهواء بعد، من هواء مسموم، نتنشقه نحن المتورطين قبلك.
أخاف عليك من فساد، يدس لك السم في الماء والطعام والدواء وفي لقاحات، فرضت عليك أصلاً، وانت لا ذنب لك.
أخاف على أذنيك الناعمتين من ضجيج دائم، من ازيز رصاص يرافق كل مناسبة تافهة، من صوت مولد كهرباء لجارنا وضعه بالقرب من بيتنا، ومجبرون نحن على سماعه، وقبلنا به بعد أن تعودنا سماعه دائماً، وانت ايضا ستعتاد عليه مثلنا.
اخاف عليك من حروب مرتقبة في كل وقت؟ حروب صغيرة حدودها حيّنا، أو كبيرة حدودها الكوكب، ومن سيوف تحوم فوق رقابنا مذ خلقنا في هذا البلد.
اخاف عليك من كذب سيلاقيك منذ لحظة وصولك، وسيواجهك ما حييت.
ولدي، سأستقبلك بحب وباقة ورد، ولن اكذب عليك وأضللك بأن الحياة في بلادنا مغمورة بالورود.
سأحدثك عن وطن جميل وأعلمك التضحية والوفاء من أجله، وازرع فيك حبه، وفي الوقت نفسه سأرشدك الى أبواب كل السفارات، وأشجعك على الاسراع في الحصول على تأشيرات دخول الى بلاد تغادر اليها علها تنقذك من وحل غرقنا نحن فيه من قبل وعجزنا عن النجاة منه.
سأخبرك أن العروبة قصة جميلة، وسأنقلها اليك كما سمعتها، وأن اللغة العربية جميلة أيضاً، وأنصحك بأن تتذوقها كالموسيقى ليس أكثر، ولكن عليك التمكن من لغات أخرى، لغات تستطيع من خلالها التواصل مع آخرين.
سأحجب عنك نشرات الأخبار ما استطعت ولا أعتقد انني سأنجح بأن أبعد عن ناظريك مشاهد الموت اليومي من حولك.
سأقرأ لك الشعر يوماً، وأسمعك موسيقى عشقتها، تسافر بهما الى أماكن أخرى، أماكن تصنعها أنت.
بعد كل هذا، أقدم لك اعتذاري، فرغبتي ببناء أسرة، وحبي لخوض تجربتي، أنانية أنستني الظروف المحيطة كلها، وغيبت عني حقك بعيش كريم ورغبتك بحياة أفضل.
لن أعدك وعوداً واهية…بل سأعمل ما بوسعي للتعويض عن ذنب توريطك، وأعدك بأنني من لحظة لقائنا الأولى سوف أعود طفلاً عساك تقبل صداقتي.

 

المصدر موقع  جنوبية



تنويه : ماينشر على صفحة كتاباتكم تعبر عن رأي وفكر كاتبه ولاتعبر بالضرورة عن رأي الموقع