أخبار عاجلة
الرئيسية » تقارير » النظام جعل من عشرات المدن مدن مهجورة ومدمرة كالقنيطرة / التمانعة مثالا

النظام جعل من عشرات المدن مدن مهجورة ومدمرة كالقنيطرة / التمانعة مثالا

امتدت أفكار الثورة على كامل الجغرافيا السورية بتنوعها الثقافي و الديني والعرقي، وكان هناك بلدات قدمت في سبيل هذه الثورة الشيء الكثير، كان قَدَرُهَا أن تكون منسية، أن لا يسلط الضوء على ما فيها من مآس ومعاناة، هذه المعاناة التي طالت مدناً وبلدات سورية كثيرة لأنها طالبت بالحرية و الديمقراطية.

“التمانعة” في ريف إدلب مثال على بلدة من البلدات السورية المنسية، هي بلدة يبلغ عدد سكانها 16 ألف نسمة تقع في ريف إدلب الجنوبي، تبعد عن مدينة خان شيخون الاستراتيجية مسافة سبعة كيلومترات شرقاً، يعمل أغلب سكانها بالزراعة، كانت من أوائل المدن و البلدات التي ثارت ضد حكم آل الأسد.

منذ بدء الاحتجاجات في سوريا في 15 من مارس/آذار 2011 اتبع النظام السوري أسلوب القمع و التدمير و التهجير بحق كل من طالب بالحرية، كان صيف عام 2012 صيفاً ساخناً، فقد قام النظام بتسيير الأرتال العسكرية من مدينة حماة إلى مدينة خان شيخون بهدف السيطرة على الأوتوستراد الدولي حلب – دمشق، اتبع النظام أسلوب الأرض المحروقة الذي أدى إلى تدمير المدن و البلدات الواقعة على الأوتوستراد تدميراً كاملاً، وجعل أهلها مشردين خارج مدنهم وقراهم، وهذا كان مصير بلدة التمانعة حيث تعرضت للقصف و التدمير والنزوح.

كان صيف عام 2012 كارثياً على منطقة ريف إدلب الجنوبي، وبلدة التمانعة نالت من القصف والتدمير ما لا يستطيع عقل إنسان أن يتصوره، فقد تعرضت البلدة منذ صيف العام المذكور إلى الآن إلى أكثر من 2400 برميل متفجر, و 3700 قذيفة من حواجز خان شيخون ومورك وكفرباسين وذلك حسب إحصائية محلية من داخل البلدة، لكن الهجوم الأكثر وحشية كان هجوم غاز الكلور الذي تم تنفيذه على البلدة في 13 من أبريل /نيسان عام 2014 أدى إلى أكثر من 50 حالة اختناق بين المدنيين.

بسبب سياسة النظام الهمجية لجأ أغلب مناطق ريف إدلب الجنوبي وريف حماة الشمالي إلى مناطق أكثر أمناً تاركين بيوتهم وأرزاقهم التي لم يسلم منها شيء بسبب القصف، ويقدر عدد النازحين من ريف إدلب الجنوبي وريف حماة الشمالي بنحو 120 ألفاً حسب الإحصائيات الرسمية للمجالس المحلية في المنطقة.

دمر طيران النظام مركز البلدة والمدارس و الأفران وكل المرافق الأخرى، فنزح الأهالي إلى الأراضي الزراعية المجاورة، وافترشوها بيوتاً، يعاني الأهالي هناك شحاً كبيراً في إمدادات المياه بسبب التضرر الكبير لمصادر المياه في البلدة وخروجها عن الخدمة بسبب القصف، و لذا فإن الأهالي يعتمدون على مصادر المياه الخاصة كمصدر لمياه الشرب، ويتم نقل المياه عن طريق صهاريج بتكلفة مرتفعة، كما توجد مشكلة حقيقية في تصريف المياه خارج البلدة بسبب عدم توفر شبكة صرف صحي تعمل بشكل صحيح، و اعتمادهم على الجريان السطحي( ضمن الأراضي الزراعية).

لم تسلم مدارس البلدة الأربعة من قصف طيران النظام و براميله، فقد دمرت المدارس بشكل شبه كامل وهجرها طلابها، فقام الأهالي بعمل خيم صغيرة يعلمون أبناءهم المبادئ الأساسية للعلوم، يشرف على التعليم ثلة من الشباب المتطوع الذين دفعهم حب الوطن إلى بذل كل ما يستطيعون وبإمكانيات محدودة لتعليم أطفالهم، بالإضافة إلى حلقات القرآن الكريم التي تعلم الأطفال الصغار القراءة و الكتابة.

قدمت بلدة “التمانعة” في ريف إدلب الجنوبي أكثر من مئة شهيد حتى الآن, كما أن نسبة 90بالمئة من سكانها مشردون في الأراضي الزراعية تنقصهم كل خدمات الحياة الضرورية من ماء وكهرباء وتعليم وصرف صحي، فكم يجب أن تقدم هذه البلدة حتى يتم تسليط الضوء على ما تعرضت له من معاناة بسبب الأحداث التي مرت بها البلاد؟؟.

 

خاص بالمركز الصحفي السوري – عاصم الصالح