أخبار عاجلة
الرئيسية » مؤقت » صالح القلاب: هل يفعلها بشار الأسد ؟!

صالح القلاب: هل يفعلها بشار الأسد ؟!

صالح القلاب
صالح القلاب

صالح القلاب : الرأي الأردنية

ما شاء الله… فإنَّ ما يضحك أو يبكي هو أنَّ بشار الأسد أعلن , وعلى رؤوس الأشهاد , في حديث لمحطة تلفزيونية أميركية عن أنه مستعد للتخلي عن السلطة في سورية عندما لا يحظى بتأييد الشعب السوري وعندما لا يمثل المصالح والقيم السورية وهذا الكلام كان قد قاله كل طغات الأرض بما في ذلك بول بوت الشهير وبما في ذلك , عربياً , معمر القذافي وهو كلام عندما يخلو قائله إلى نفسه فإنه بالتأكيد سيقهقه حتى يستلقي على ظهره .
ربما كان بإمكان أدولف هيتلر معرفة توجهات شعبه وكذلك موسيليني وستالين وحتى حاكم كوريا الشمالية أما بالنسبة للرئيس السوري فكيف بإمكانه معرفة توجهات “شعبه”!! وهناك نحو أربعة ملايين أصبحوا لاجئين في الخارج وهناك أكثر من ضعف هذا العدد غدوا مشردين في الداخل وكل هذا وهناك مناطق مضى عليها نحو أربعة أعوام وهي خارج السيطرة الرسمية مثل معظم مناطق حلب والرقة ودير الزور وحوران والقنيطرة والقلمون وأخيراً وليس آخراً مدينة إدلب التي أصبحت مركزاً للمعارضة .
إن المؤكد أن بشار الأسد عندما يقول مثل هذا الكلام الذي يثير ضحكه هو نفسه فإنه يشير بالتأكيد إلى آخر مسرحية انتخابية تلك المسرحية التي أضحكت حتى المحيطين به وحتى مؤيديه وحتى كبار ضباط أجهزته الأمنية وحتى منتسبي حزب البعث , حزب الرسالة الخالدة , الذين ينطبق عليهم عنوان تلك المسرحية الهزلية الشهيرة : “شاهد ما شافشي حاجة” !!
إنه بإمكان بشار الأسد الاستعانة بمبرر آخر غير هذا المبرر المضحك المبكي حقاً كأن يقول إنه يرغب في الرحيل والمغادرة استجابة لرغبة “شعبه” لكن زوجته أو أمه ترفض ذلك.. ولكن المنتفعين المحيطين به سيطلقون عليه الرصاص إن هو فعل ذلك.. أو ولكنَّ إيران باعتبارها صاحبة العقد والحل في هذا البلد العربي لم تقرر بعد هذا الأمر وكذلك حسن نصر الله وعبد الملك الحوثي وقاسم سليماني الذي يمارس دور المندوب السامي الإيراني في سوريا في هذه المنطقة .
لا ضرورة إطلاقا لاستخدام الشعب السوري ذريعة للبقاء في الحكم فهذا الشعب لم ينتخب ولم يعرف الانتخابات منذ ولاية أديب الشيشكلي الثانية في منتصف خمسينات القرن الماضي وهذا الشعب بمعظمه إما كان في مخيمات الذل خارج وطنه أو كان في مناطق خارج السيطرة الرسمية عندما جرت “الانتخابات” !! الرئاسية الأخيرة وبهذا فإنه لم يكن هناك سوى الأرقام والنسب الجاهزة لنتائج انتخابات وهمية ومرشحين منافسين وهميين صدرت إليهم الأوامر بالترشح ليكونوا “ديكورا” لمسرحية لا حاجة لها على الإطلاق !!

وهكذا فإن الأفضل “لبشار الأسد” ولأطفاله والمحبين له لو أنه يتحلى بالشجاعة , التي تقتضيها مثل هذه المواقف التاريخية , ويعلن أنه مع جينيف”1″ ومع المرحلة الانتقالية المقترحة وأنه يكتفي بخمسة وثلاثين عاماً من حكم عائلته .. فهذا بالتأكيد سيغير حكم التاريخ عليه وهذا بالتأكيد سيغير نظرة العالم إليه .. إن بقاء سوريا هذا البلد العظيم موحداً أرضاً وشعباً أهم من كل “كراسي” الحكم منذ أن كانت هناك أول دولة في هذا الكون وحتى الآن .. فهل يفعلها هذا الشاب الذي قبل وفاة شقيقه باسل لم يكن يحلم إطلاقاً بأن يتبوأ موقعا أكل عشرات الرجال منذ الاستقلال وحتى رحيل والده بعد حكم استمر لسنوات طويلة!!