أخبار عاجلة
الرئيسية » كتاباتكم » فراس اتاسي : اعترف … فقد كنت يوما ما .. تكفيريا….وقد كفرت والدي واعتبرتهم مضللون

فراس اتاسي : اعترف … فقد كنت يوما ما .. تكفيريا….وقد كفرت والدي واعتبرتهم مضللون

كتوضيح أو اعتراف أو كشف للذات … فقد كنت يوما ما .. تكفيريا
في بدايات الشباب .. كنت تكفيريا … تأثرت كثيرا بكتابات سيد قطب .. وأبو الأعلى المودودي
طبيعة العلم التلقيني الذي نشأنا عليه .. وتقديس الأسماء .. والابتعاد عن نقاش الأساسيات “حيث من المسموح لك الاستنتاج ضمن الحدود ولكن ليس مسموحا نقض الموروث أو الأشخاص المعتبرين كقيادات أو مراجع فكرية .. وليس من المرغوب إعمال العقل على الاطلاق ”
تلك الطبيعة لم تعطني الفرصة لأن أناقش محتوى الفكر الذي قرأته .. بل كنت أعمل على الاستنتاج لأجل تطوير ما أقرأه بما يمكن تطبيقه على واقعنا الحالي “وقتها”
مبدأ الحاكمية … قادني إلى التكفير … تكفير المجتمع كله عموما … وحتى تكفير أقرب المقربين “حتى الوالدين .. مع شعور بالشفقة عليهم جميعا طبعا لأنهم مضللون وغير واعين لما يفعلون”.
طبعا كل ذلك أتى بالتزامن مع الشعور بالظلم من واقعنا وقتها “تحت الحكم الديكتاتوري” … والشعور بالرغبة في التغيير في واقع لم يترك لنا أي مجال للمشاركة أو التعبير عن نفسنا كما نريد “الاقصاء” ..
كل تلك الأمور .. أضيف إليها واقع طبيعة التعليم في مجتمعاتنا الاسلامية “التلقين أولا وأخيرا … والبعد عن إعمال العقل والاكتفاء بما هو موجود في الكتب واقصاء كل من يحاول الخروج عن النص”، تلك الطبيعة هي أساس في طريقة الوصول إلى فكرة التكفير والانعزال عن المجتمعات.
هناك الكثير من الأمور التي أود الكلام عنها لاحقا … ولكن … أعترف أنني كنت يوما تكفيريا … وأن الأمر لم يكن مجرد قرار شخصي .. بل كان نتيجة واقع اجتماعي وتعليمي واسلامي وسوري وتاريخي أفضى بنا إلى تلك الحال

لذلك … عندما أنظر اليوم إلى تلك الحالات من الانضمام إلى داعش خصوصا .. والنصرة في حالات أخرى … وخاصة من شباب صغار في السن .. فأنا أعلم ما مروا به .. وكيف وصلوا إلى تلك المرحلة … أعلم تماما ما مروا به لأنني مررت به مسبقا
وأعلم تماما كيف يفكرون
وكيف ينظرون إلى الأمور
الحل ؟؟
الحل ليس بيد أولئك اليافعين .. الحل بيد الأمة ككل … في إعادة صياغة واقع التدريس .. وواقع العلم الديني .. والبدء في نقض الموروث بدل تقديسه وعدم السماح بالتفكير فيه أو نقاشه

الحرية يا أعزائي

الحرية هي التي تعطي دوما جيلا من المبدعين ..



تنويه : ماينشر على صفحة كتاباتكم تعبر عن رأي وفكر كاتبه ولاتعبر بالضرورة عن رأي الموقع