أخبار عاجلة
الرئيسية » الشأن السوري » النظام يرفع الستار عن قصص المعتقلات بسجن عدرا على طريقته

النظام يرفع الستار عن قصص المعتقلات بسجن عدرا على طريقته

تدخل سيارة البرنامج التابعة لتلفزيون النظام في سورية المكان الممتد قرب دمشق، أرض جرداء إلا من بعض العشب الذي بدا كأنه متطفل في النمو في تلك البقعة، يصاحب ذلك موسيقى تصويرية مؤثرة توحي بالهيبة والرهبة، ثم إشارة ترشدك إلى المكان المخصص لسجن النساء في عدرا “فرع سجن النساء”.

يفتح الحرس الطريق للمذيعة ويُفتح باب السجن على مصراعيه لتعرض أمامنا قصص المعتقلات، وتُظهر وجوهٌ الحكايات المخبأة التي أخفت حقيقتها الأيام، ويُكشف الستار عن فصل من الفصول المخبأة في سورية: “اعتقال السيدات”.

ما إن تدخل المذيعة إلى السجن ترافقها الكميرات حتى نرى مكاناً نظيف الجدران والهيئة، كأنه مستشفى، وليس كما نعرفه مشرحة خرج الكثيرون منها جثثاً هامدة، رغم أن هذا السجن إن قيس ببعض الفروع الأمنية كان جنة.

تبدأ المذيعة لقاءات مع السجينات، وتتوالى القصص علينا، لكن ما أجمعت السجينات عليه هو أنهن يعشن في مكان تتوفر فيه خدمات ممتازة، ويتم التعامل معهن معاملة رائعة، ولا ينقصهن سوى رؤية أهلهن وأحبائهن، وقد يصل بهن الأمر لدعوة من يحببن للمشاركة في هذه الجلسة، تلبية لمحاولة النظام لإيصال رسالة عن حسن تعامله مع المعتقلين وتكذيب كل ادعاءات الصور التي نطقت بجرائمه، ولكن هل تخفي الكاميرات المخادعة الخوف الذي يعشعش في عيون أولئك المعتقلات؟

كل معتقلة منهن لها حكاية غير تلك الحكاية التي سردتها أمام الكاميرات لا تجرؤ أن تتفوه بها أمام العدسة.

وتؤكد معتقلة سابقة لـ”السورية نت” اتخذت لنفسها اسماً وهمياً هو “سارة” وقد خرجت من سجون النظام بعد ثلاث سنوات اعتقال، أن تلك الغرف الضيقة قد تفحمت من نيران ألم المعتقلات اللواتي أودعن بها.

وأضافت: أن “أكثر ما كان يمارس على السيدات من تعذيب هو التهديد بالاغتصاب أو بقتل الأهل، ثم تلفيق تهم لهن من قبيل القيام بتهريب عناصر مسلحة، أو تفجير سيارات مفخخة، أو الضلوع في قتل ضباط وعساكر في الجيش الحر، أو التآمر مع قنوات مغرضة، حتى وصل الأمر إلى تصفية بعض المعتقلات، بعد أن يتم التحقيق معهن وإيداعهن في محكمة عسكرية”.

وتتابع: “أشد ما يؤلم الفتاة هي عملية التفتيش الممنهجة والتي تعمد إلى الإمعان في إذلال الأنثى بدءاً بأقدس ما يعني لها، من جسدها، ثم تُقذف بأقذر الشتائم، وتُوصف بالعاهرة كأقل كلمة، في حين أن المعتقلات من محافظات كدير الزور أو حمص أو حلب أي خارج دمشق يلقين من التعذيب والضرب والإهانة ما لا تتلقاه معتقلة أخرى”.

يأتي هذا في الوقت الذي أعلنت فيه الشبكة السورية لحقوق الإنسان أن هناك 6500 معتقلة تقبع في سجون النظام، 450 منهن تحت سن 18 في حين تعرضت 2500 سيدة للعنف الجنسي.

وأوضحت سارة أن هناك عشرات المعتقلات تم قتلهن تحت التعذيب وبفعل الضغوط التي مورست عليهن، إلا أن أهاليهن حتى الآن لا زال عندهم خيط أمل أنهن لازلن على قيد الحياة.

وتتابع سارة: “يبقى المجتمع الدولي صامتاً متفرجاً على ما نتعرض له من انتهاكات، فأنا كمعتقلة هربت من سورية منذ فترة قصيرة، ولجأت إلى تركيا، لم أجد أي تفاعل حقيقي بعد اعتقالي لثلاث سنوات مع هذه القضية الهامة والمفصلية في الثورة، إذ لا زال المجتمع الدولي ينظر للكارثة السورية أنها شؤون داخلية ولم تحركه صور الآلاف من المعتقلين الذين ظهر أنهم استشهدوا تحت التعذيب، وكان بينهم نساء وأطفال”.

وبالعودة إلى شريط الفيديو وشهادات المعتقلات، فإعلام النظام الرسمي الذي يُظهر غباءه باستمرار عرض معتقلة تحدثت عن أنها تعيش في وضع مثالي ممتاز، وعندما تسألها المذيعة: منذ متى أنتِ معتقلة؟ تجيب: منذ 3 سنوات، وتردف المذيعة بسؤال ثانٍ: وكم مرة مثلتِ أمام القاضي؟ ترد المعتقلة: مرة واحدة.

ثم تنتقل لأخرى وتسألها وأنتِ منذ متى معتقلة؟ تجيبها: منذ سنتين ونص، الحمد لله طلعت براءة وأنتظر إخلاء السبيل، المعاملة جيدة وممتازة الحمد لله.

تبتهج المذيعة وتؤكد على سعادتها بهذه المعاملة الحسنة، لكن غاب عن بالها أن تسأل المعتقلة، إذا كنتِ براءة، فلماذا أنتِ هنا حتى الآن!

أما المعتقلة الثالثة والتي كان ذنبها أنها من مدينة دوما، فقد كادت تطالبها المذيعة باعتراف رسمي ومباشر منها بأنها قد تبرأت من عائلتها وأخيها تحديداً، وبدأت تحقيقياً مخابراتياً معها بامتياز لتعرف من طالب بها بعملية تبادل الأسرى في دوما، وكيف عرفت أنه تمت المطالبة بها، حتى كادت تلك المسكينة تنفجر اختناقاً.

في حين تلتفت المذيعة إلى معتقلة كبيرة في السن، وتسألها من أين أنت؟ فتجيب بصوت خافت ورأسها مطأطئ نحو الأرض: من القنيطرة. ثم تقول لها ما هو حكمك؟ تجيب السيدة: عشرون سنة! وتسأل المذيعة بكل وقاحة، وماذا تريدين الآن؟ تقول السيدة بعد أن خنقتها دموعها أريد رؤية أولادي.

إلا أن دناءة الإعلام لم تقف هنا، حيث تم تشغيل الموسيقى التصويرية الحزينة، وتوجيهها إلى السيدة، كمن يحاول أن ينتزع منها اعترافاً بأنها نادمة على ما اقترفته، وكلما حاولت السيدة أن تغطي وجهها، اقتربت منها الكاميرا أكثر.

وهنا ينتهي اللقاء وتغلق ستارة المسرح على آلاف القصص خلف تلك العدسات، وكأن النظام يحاول أن يقول لنا، هؤلاء معتقلات لكنهن يعيشن كملكات، وسنحبسهن في هذا السجن ويعشن سعداء، مثلكم تماماً، تأكلون وتشربون ثم ننتزع منكم حريتكم داخل هذا السجن الذي يدعى وطناً.

المصدر:
خاص ـ السورية نت