أخبار عاجلة
الرئيسية » حقيقة أم إشاعة » حقيقة أم إشاعة: زهران علوش «ملك ملوك» الغوطة الشرقية: من سجن النظام إلى حضنه الدافئ

حقيقة أم إشاعة: زهران علوش «ملك ملوك» الغوطة الشرقية: من سجن النظام إلى حضنه الدافئ


لزهران علوش قائد جيش الإسلام تاريخاً حافلاً بالمفارقات، يمتد منذ تواجده في سجن صيدنايا التابع لنظام الأسد، والإفراج عنه في ظروف غامضة إبان انطلاقة الثورة السورية في آذار (مارس )2011، وحتى تزعمه القيادة الموحدة للتشكيلات العسكرية في الغوطة الشرقية وشنه حملة «تطهير البلاد من رجس الفساد»، التي أفضت إلى مقتل واعتقال العديد من قادة التشكيلات العسكرية المعارضة، بالإضافة إلى العديد من الحيثيات الأخرى التي تثير العشرات من إشارات الاستفهام حول هذه الشخصية التي باتت من أبرز الشخصيات القيادية في صفوف المعارضة وأعلنت في وقت سابق صراحة حربها على تنظيم الدولة الإسلامية «داعش»، وتمكنت من طرده من مدن الغوطة الشرقية وبلداتها منتصف العام الماضي وأواخره.

خرج زهران علوش من المعتقل عام 2011، بعد أشهر قليلة على انطلاق الثورة، وذلك في سياق إفراج نظام الأسد عن غالبية المعتقلين الجهاديين الذي كانوا في قبضته، كغسان عبود الذي أصبح في ما بعد قائد أحرار الشام، وأحمد الشيخ قائد لواء صقور الشام، بينما قام علوش بعد أشهر قليلة من إطلاقه بتشكيل مجموعة عسكرية سميت في ما بعد «لواء الإسلام» وكانت النواة لما بات يعرف حالياً بـ «جيش الإسلام»، الذي يضم أكثر من 50 مجموعة عسكرية معارضة.

في مقابلة سابقة أجريت مع علوش العام الماضي، أكد أن النظام كان مدركاً عندما قرر الإفراج عنه وعن زملائه أنهم سيسارعون فور خروجهم إلى تشكيل مجموعات مسلحة تقاتل ضده، وهذا ما حدث فعلياً.

أفرج نظام الأسد عن واحد من ألدّ أعدائه، وكان واضحاً أنه خيار يندرج في سياق سعي نظام الأسد إلى أسلمة الثورة، عبر الإفراج عن أهم القادة الجهاديين لديه من جهة، وإلى دفع الحراك الثوري السلمي إلى خيار حمل السلاح من جهة أخرى.

بيد أن الحقائق التي أخذت في الانكشاف أخيراً حول العلاقة بين علوش ونظام الأسد، بدأت تثير العديد من الشكوك التي تصل إلى حدّ التساؤل عن طبيعة هذه العلاقة ودلالاتها.

قبل بضعة أيام، شنت قوات علوش حملة دعتها بحملة تطهير الغوطة، أدت إلى إنهاء تشكيل يسمى جيش الأمة متواجد في الغوطة الشرقية، وقتْل قائده محمد طه أبو صبحي، واعتقال العشرات من مقاتليه وقادته، وعلى رأسهم أبو علي خبية قائد إخوة السلاح»، تسربت معلومات خطيرة أدلى بها سليم حجازي القائد السابق للواء الشام، عبر شهادة نشرها في صفحته على «فايسبوك» عرض خلالها مجموعة من المعلومات المثيرة.

فوفق حجازي، وفي سياق رده على اتهامات جيش الإسلام له بتلقي الأموال من العميل لنظام الأسد محمد حمشو، يقول إن «أول مبلغ مالي دفع من حمشو في الغوطة الشرقية على وجه التحديد، هو ٢٠٠ ألف دولار، منها ١٠٠ ألف استلمها زهران علوش بيد نائبه أبو محمود الحسيني (الزيبق) ووقَّع وصل الاستلام زهران علوش نفسه بختم جيش الإسلام في مقر أبو عبدو مكيف، و١٠٠ ألف دولار لأبو صبحي طه بيد أبو حسن هارون، وكان آنذاك المسؤول المالي في لواء شهداء دوما، وهو اليوم مدير منطقه دوما، وقد تم قبض هذا المبلغ بناءً على اتصالات جرت بينهم وبين حمشو».

ومن المعروف أن حمشو كان نائباً في البرلمان السوري في وقت سابق، وهو يعد واحداً من أصحاب رؤوس الأموال في سورية، واتُّهم بأنه كان من أهم ممولي ميليشيات الأسد المعروفة بـ «الشبيحة»، وأنه شخص معروف بموالاته الشديدة لنظام الأسد، وعلى رغم ذلك، فإن كل هذا لم يمنع علوش وبقية زملائه قادة التشكيلات العسكرية، من التنسيق معه، بحجة العمل على اقتحام دمشق وإسقاط النظام.

ويورد حجازي أسماء العشرات من قادة التشكيلات العسكرية المعارضة التي اتصلت بحمشو بشكل أو بآخر، وتلقت الأموال منه على رغم معرفتهم بعلاقته مع نظام الأسد، ويقول في هذا: «حضر أولَ اجتماع مع حمشو في مزرعته في الشيفونية: أبو صبحي طه قائد شهداء دوما، وعمار صعب قائد كتائب أسود الله، وأبو حسن هارون مدير منطقه دوما، وسليم حجازي أمين سر المجلس العسكري الثوري لدمشق وريفها، وأبو حمزة القابوني قائد اللواء الأول، وأبو صلاح الشامي قائد لواء سيف الشام، والدكتور أمجد الفرخ أحد القياديين في اللواء الأول آنذاك، وياسر العاسمي الذراع اليمنى لمحمد حمشو».

وتلا هذا الاجتماع اجتماعات أخرى غيرها، ووصل حجم الأموال التي تم استلامها من حمشو إلى حوالى 4 ملايين دولار كان لزهران علوش حصة الأسد فيها. ويؤكد حجازي أن 95% من المجموعات العسكرية في الغوطة الشرقية تلقت أموالاً من حمشو.

وعلى أثر بروز علوش واحداً من أبرز قادة المعارضة في محيط دمشق، وقائدَ أحد أقوى التشكيلات العسكرية المعارضة، سجل العامان الماضيان خسارة قواته أهم جبهات القتال في الغوطة الشرقية، ففي آذار 2013 انسحبت قوات علوش من بلدة العتيبة جنوب الغوطة الشرقية، وهي كانت تُعَدّ واحدة من أهم بوابات الغوطة، كما انسحبت قوات علوش من جبهة المليحة القريبة من العتيبة، حيث تمكنت قوات الأسد من السيطرة عليها، وبعدها بأسابيع قليلة تراجعت قوات علوش عن جبهة مدينة عدرا شمال شرق الغوطة، وتلاها انسحاب قواته من جبهة الدخانية التي لا تبعد سوى بضعة مئات من الأمتار عن عمق العاصمة دمشق. وفي المجمل، كان تاريخ زهران علوش على مدار العامين الماضيين تاريخَ الانسحابات «التكتيكية»، وهو ما أثار العديد من إشارات الاستفهام حول الأسباب التي تقف خلف خسارته كل هذه الجبهات، حتى بات من الدارج تسميته بأمير الانسحابات التكتيكية.

وأياً يكن الأمر، فإن الحديث السائد اليوم بين أوساط الناشطين السوريين، يشير إلى تخوفات جدّية من تسليم زهران علوش الغوطة الشرقية لمقاتلي نظام الأسد، وهي تخوفات تجد ما يبررها، خصوصاً أن التسريبات التي انتشرت مؤخراً تشير إلى أن العلاقة بين علوش ونظام الأسد لم تنقطع أبداً منذ لحظة الإفراج عنه وحتى تسليمه آخر الجبهات.

المصدر: الحياة




  • *هل الخبر حقيقة أم إشاعة؟

  • الاسم (يمكنك استخدام اسم مستعار)

  • لماذا تعتقد/تعتقدين الخبر

تنويه : ماينشر على صفحة حقيقة أم إشاعة تعبر عن رأي وفكر كاتبه ولاتعبر بالضرورة عن رأي الموقع