أخبار عاجلة
الرئيسية » إقتصاد » ثلاث نظريات في تحرير نصيب…والاقتصاد، كلمة السرّ التي تجمع بينها

ثلاث نظريات في تحرير نصيب…والاقتصاد، كلمة السرّ التي تجمع بينها

يمكن تحديد ثلاث نظريات متداولة حول الأسباب الخفية وراء تحرير معبر نصيب في هذا التوقيت بالذات، حيث يُجمع معظم المراقبين أنه كان من الممكن تحرير المعبر منذ وقت طويل.

ورغم الاختلافات في طروحات النظريات الثلاث، إلا أنها تتقاطع في نقطتين رئيسيتين، الأولى أن تحرير معبر نصيب جاء بعد أن رفعت الأردن “الفيتو” عن تحريره، والثانية أن الاقتصاد قد يكون كلمة السرّ وراء توقيت تحرير المعبر.

النظرية الأولى: الأردن صاحب المبادرة

النظرية الأولى طرحتها صحيفة “العربي الجديد” في تقرير لها أمس الجمعة، وخلاصتها أن الأردن بادر باتجاه تغيير دفّة إدارته للمشهد الميداني قرب حدوده، بناء على تغيّر في المصالح الاقتصادية الخاصة به.

إذ أن تراجع سعر صرف الليرة السورية، أدى إلى تدني الجدوى الاقتصادية لتصدير البضائع الزراعية الأردنية للسوق السورية، الأمر الذي دفع الأردن لإصدار قرار بإيقاف صادراته الزراعية إلى سوريا.

ونفهم من طرح الصحيفة، أن الأردن، على ما يبدو، كان يريد تعويض خسارته لورقة تصدير المنتجات الزراعية لسوريا، عبر السيطرة على معبر نصيب، والطريق الدولي الواصل إليه، عبر درعا، وبالتالي التحكم بتجارة الترانزيت المنطلقة من لبنان، عبر سوريا، مروراً بمحافظة درعا، وصولاً إلى الأردن، ومن ثم إلى دول الخليج.

وبناء على هذا الطرح، أشارت مصادر للصحيفة المذكورة إلى أن إغلاق المعبر، الذي أعلنته السلطات الأردنية أثناء معارك التحرير، إغلاق شكلي، وحتى إن كان جدياً، فـ “سيكون بوجه المسافرين وليس البضائع والتجارة”.

وحسب الصحيفة، وهي قراءة يوافقها عليها الكثير من المراقبين، فإن المعبر كان من الممكن تحريره منذ أكثر من عام، لكن الأردن وضع “فيتو” على تحرير المعبر، حفاظاً على حركة التجارة مع سوريا، حيث كانت بضائعه تُصدّر بصورة مُجدية اقتصادياً إلى الأسواق السورية، لكن تدني سعر صرف الليرة السورية غيّر حسابات الربح والخسارة الاقتصادية في الجانب الأردني.

وتلفت الصحيفة إلى بعدٍ سياسي – أمني، لتوقيت تحرير المعبر، مرتبط برغبة الدول التي تستضيف برامج تدريب للمعارضة السورية “المعتدلة”، في التأسيس لمنطقة آمنة قرب حدودها، وهو ما يتعلق تحديداً، بالأردن وتركيا.

لكن ما سبق لا ينفي أن الاقتصاد ربما كان الدافع الأساس وراء إعطاء الضوء الأخضر، أردنياً، لتحرير معبر نصيب، في هذا التوقيت بالذات. إذ ألمحت صحيفة “العربي الجديد” في تقريرها المشار إليها آنفاً، إلى أن عمّان، ربما وضعت نصب عينيها القمح في درعا، مشيرة إلى أن “النظام السوري تحسّس أهمية الجانب الاقتصادي في معارك الجنوب، وتحديداً بعد خسارته لمدينة بصرى الشام، حيث قام بنقل كل صوامع الحبوب الموجودة في مدينة إزرع إلى العاصمة دمشق”.

كما ألمحت الصحيفة، بصورة غير مباشرة، إلى أن الأردن لم تكن ترغب بأي دور لـ “جبهة النُصرة” في السيطرة على معبر نصيب، كما سبق وعرقلت أي دور للجبهة في السيطرة على الطريق الدولي السريع في درعا، منذ 3 أشهر.

ويفسّر طرح الصحيفة اتهام قائد جيش اليرموك، بشار الزعبي، لـ “جبهة النصرة” بالتسبب في الفوضى التي حدثت في المعبر بعيد التحرير. كما يفسّر نفي الزعبي أن يكون للجبهة أي دور في تحرير المعبر، وتأكيده أنها دخلت إليه بالقوة بعد تحريره.

ومن المعلوم أن “جيش اليرموك” إحدى أبرز فصائل الجيش الحر، الجنوبية، المدعومة من جانب الأردن.

النظرية الثانية: الأردن في حالة ردّ فعل

تختلف النظرية الثانية، عن تلك المفصّلة آنفاً، من حيث تحديد الجهة التي بادرت إلى تغيير سياساتها الاقتصادية بصورة أدت إلى تغيير حسابات الربح والخسارة المرتبطة بمعبر نصيب الحدودي.

ونستقي النظرية الثانية من تقرير نشرته صحيفة “الغد” الأردنية، بتاريخ 30/3/2015، أي قبل يومين فقط من معركة تحرير معبر نصيب. وتحدثت الصحيفة في تقريرها عن انهيار أسعار المنتوجات الزراعية بالأردن بعد قرار حكومة النظام بدمشق وقف الاستيراد منه.

وحسب الصحيفة، فإن حكومة النظام قررت منع استيراد البضائع الأردنية إلى سوريا، من منطلق المعاملة بالمثل مع حكومة الأردن التي كانت قد منعت البضائع السورية من الوصول للأسواق الأردنية خلافاً لتعهداتها بموجب اتفاقية التجارة العربية الحرة، واتفاقية تيسير التبادل التجاري مع سوريا.

وإن كان تجار أردنيون أرجعوا قرار حكومة النظام إلى رغبة الأخيرة بتقييد الاستيراد لوقف استنزاف العملة الصعبة من السوق السوداء السورية، بعد التردي السريع في قيمة الليرة السورية مؤخراً.

وحسب الصحيفة، ونقلاً عن تجار أردنيين، فإن قرار حكومة النظام سبقه تدني كبير في الجدوى الاقتصادية لعملية تصدير البضائع الزراعية الأردنية إلى الأسواق السورية، بسبب التراجع الكبير في قيمة الليرة أخيراً. لكن رغم ذلك، فإن قرار حكومة النظام وقف استيراد البضائع الزراعية الأردنية أدى إلى انخفاض بنسبة 200% في أسعار تلك السلع، مما شكل ضربة كبيرة للتجار الأردنيين في هذا المجال.

تقرير الصحيفة الأردنية، قد يقود إلى نظرية مختلفة نسبياً في تفسير توقيت تحرير معبر نصيب، مفادها أن الأردن ردّ الصاع صاعين لنظام الأسد الذي أضر به اقتصادياً عبر قرار وقف استيراد البضائع الزراعية الأردنية. وقرر، أي الأردن، السيطرة على معبر نصيب، عبر فصائل سورية متعاونة معه، مما يُفقد نظام الأسد واحداً من أكثر المنافذ البرية حيويةً بالنسبة لتجارته.

النظرية الثالثة: الأردن باع معبر نصيب للنُصرة

النظرية الثالثة تطرحها دوائر إعلامية مرتبطة بالنظام السوري، وترى أن الأردن قرر بيع معبر نصيب لجبهة النُصرة، في سياق مشروع إقليمي عربي، يستهدف المزيد من الاستنزاف الاقتصادي لنظام الأسد.

وبناء على المشروع المشار إليه، فإن الأردن قرر إفقاد نظام الأسد أحد منافذ التجارة الرئيسية بالنسبة له، في معبر نصيب.

لكن، وحسب قراءة الدوائر الموالية للنظام، فإن هذه الخطوة ستضر باقتصاد الأردن أيضاً، عبر وقف خط التجارة الواصل إليه، مروراً بدمشق.

ما بين نظريتين

وعبر التدقيق في النظريتين، الأولى والثالثة تحديداً، نجد أن النظرية الثالثة لا تعطي تفسيراً للخلاف الذي نشأ حول الجهة التي حررت المعبر، هل كانت “النُصرة” أم فصائل محسوبة على “جيش اليرموك”؟

كما أن النظرية الأولى تخالف ما قالته وسائل إعلام أردنية من أن قرار وقف تصدير البضائع الزراعية الأردنية إلى سوريا، جاء من جانب نظام الأسد، وليس من جانب حكومة الأردن.

لكن النظرية الأولى، تفسر في الوقت نفسه، أسباب الخلاف حول الجهة التي حررت المعبر، إذ يبدو أن النُصرة دخلت على خط التحرير خلافاً لرغبة الأردن المستقرة منذ فترة طويلة على استبعاد النُصرة من أية ترتيبات مُتفق عليها للوضع في جنوب سوريا.

خلاصة

في نهاية المطاف، لا بد أن تحرير معبر نصيب سيمثل خسارة اقتصادية ومعنوية كبيرة لنظام الأسد، لكنه قد يمثل، في الوقت نفسه، دافعاً للصراع، جنوب سوريا، بين “جبهة النُصرة” من جهة، وبين فصائل تُوصف بـ “المعتدلة” من الجيش الحر، على تنسيق مع السلطات الأردنية من جهة ثانية، على معبر نصيب، وعلى الطريق الدولي السريع الواصل إليه في محافظة درعا، وعلى تجارة الترانزيت المنطلقة من لبنان عبر الأراضي السورية إلى الأردن ومن ثم الخليج.

فهل ننتظر صراعاً في المستقبل القريب على المعبر بين فصائل جهادية وأخرى “معتدلة”؟، أم أن هناك ترتيبات في الخفاء قد تضمن استيعاب الفصائل الجهادية في سياق مشروع إقليمي عربي لتشديد الضغط على نظام الأسد، حسبما تعتقد دوائر إعلامية محسوبة على النظام؟

لننتظر ونرى…فقادم الأيام سيكشف المسار الذي ستسلكه الأحداث جنوب سوريا بعد التحول النوعي الأخير المتمثل بتحرير معبر نصيب.

المصدر: إقتصاد (زمان الوصل)