أخبار عاجلة
الرئيسية » مجتمع » “بائعة الورد” الهاربة من الحرب إلى الموت

“بائعة الورد” الهاربة من الحرب إلى الموت

لم تكن فاطمة تدرك أن الموت سيتبعها الى لبنان، بعدما هربت من بلدها سوريا مع عائلتها منذ أربع سنوات بسبب الأوضاع الأمنية هناك.
فالطفلة فاطمة الزهراء عبد الفتاح (11 سنة)، التي اشتهرت في صيدا بلقب “بائعة الورد” لتساهم في إعالة عائلتها، رحلت باكراً جداً نتيجة حادث سير أدى الى مقتلها والى جرح كل من كان معها في السيارة، لتنهي سيرة حياتها وهي في أول سنوات حلمها.
فاطمة، تلك الجميلة الهادئة والنشيطة، دخلت من دون استئذان إلى قلب كل من رآها على تقاطع الشارات الضوئية على بوليفار نزيه البزري في صيدا.
الجميع أحب هذه الفتاة لأنها لم تكن يوماً عالة على أحد، وأرادت بيع الورود لتكسب رزقها من تعبها وعرقها وليس استعطافاً وتحنناً، أو كمساعدة كونها طفلة نازحة.
بعد انتشار خبر موتها، اشتعلت مواقع التواصل الاجتماعي وعبّر كثيرون عن حزنهم على فراقها لأنها زرعت البسمة في قلوب المارة الذين افتقدوها.
وعمد محبوها وأصدقاؤها الى وضع صورة لها للذكرى قرب “التقاطع” في صيدا، حيث أصبحت صورتها مشهداً يومياً مألوفاً للعديد من أبناء المدينة والوافدين اليها.
الصحافية لينا مياسي، التي كانت على معرفة بفاطمة، أشارت الى أنها “كانت تتألم لخسارة مدرستها وضيعتها وبيتها في سوريا وماتت وفي قلبها حسرة، لأنها كانت تحن الى مقعد دراسي لتتابع تعليمها”.
عند ملاقاتك فاطمة الزهراء، تشعر بروحها تستقبلك قبل عطر الورد الذي كانت تبيعه، ولم يكن لديها أي حلم، سوى العودة الى سوريا بلدها. وكانت تعشق البحر، ولونها المفضل كان الزهري، وتحب بيع الورد الجوري الأحمر.
وقالت مياسي: “أربع سنوات مضت على تركها لبلدها، استقرت فترة سنتين ونصف في طرابلس، ومن بعدها أتت مع عائلتها الى صيدا، ولم تستطع إكمال سنوات الدراسة بسبب هذا الضياع، وعملت في بيع الورد”.
وأشارت الى أن “فاطمة كانت تخاف القصف والرصاص وخلال الاشتباكات أثناء تواجدها في منطقة المنكوبين في طرابلس قالت لوالدتها: “لقد هربنا من الموت في سوريا، ولا أريد أن أموت هنا، علينا أن نرحل الى مكان أكثر أمناً”، موضحة أنه “عندها جاؤوا إلى صيدا وهربت من الموت ليلحقها ويأخذ ما تبقى من سنين عمرها”.
وخلصت مياسي الى القول: “رحلت وردة الربيع تاركة بصمة كبيرة داخل كل من عرفها، ليس لأنها نازحة أو مهجرة لاجئة وفقيرة، بل لأنها كانت وردة نشرت عطرها بين محبيها رحلت فاطمة، وبقيت ذكراها العطرة برائحة براءتها وخجلها”.

المصدر: السفير

الطفلة فاطمة الزهراء عبد الفتاح (11 سنة)
الطفلة فاطمة الزهراء عبد الفتاح (11 سنة)