أخبار عاجلة
الرئيسية » الشأن السوري » ورقه احد وفود ما يسمى المعارضة السوريه الى لقاء موسكو التشاوري الثاني

ورقه احد وفود ما يسمى المعارضة السوريه الى لقاء موسكو التشاوري الثاني

الورقة التي تمّ تقديمها في اليوم الأوّل للقاء موسكو التشاوري الثاني… قبل انضمام وفد الحكومة

ورقة خلفيّة مقدّمة للقاء التشاوري السوري-السوري الثاني
موسكو 6 نيسان 2015

منبر النداء الوطني

نتوجّه بالشكر لحكومة روسيا الاتحادية وللمنسّقين ولممثّلي الأمم المتحدة على عقد هذا اللقاء التشاوري السوري-السوري الثاني.
اسمحوا لي في البداية التوجّه ببعض الملاحظات المنهجيّة حول اللقاءات التشاوريّة التي أطلقتها روسيا الاتحادية، حرصاً على الفعاليّة وخوفاً من مخاطر ألاّ تأتي هذه اللقاءات بأيّ خطوات ملموسة، وألاّ تذهب الجهود التي تُبذل من أجلها هباءً.
• لا نرى أنّ الهدف من هذه اللقاءات هو التفاوض بحدّ ذاته، بل التوافق على آليّات على الأصعدة السياسيّة والميدانيّة والإنسانيّة تؤكّد حرص الأطراف جميعها على إنقاذ سوريا وشعبها، كي يتمّ التفاوض على حلٍّ سياسيّ للصراع لاحقاً في جنيف تحت رعاية الأمم المتحدة على أساس بيان جنيف بتاريخ 30 حزيران 2012 الذي أقرّه قرار مجلس الأمن رقم 2118. بالتالي، فإنّنا نرى أنّه من الأنسب أن تكون نتيجة اللقاءات تقريراً من منسّقيها Minutes of Meeting حول ما جرى من نقاشات، تُبرز نقاط التوافق ونقاط الخلاف، بدل أن يكون نصّ إعلان مبادئ بشكلٍ سابق لأوانه. ذلك أنّ التوافق على إعلانٍ لمبادئ سياسيّة يعني تفاوضاً يجب أن يتوافق جميع الحاضرين دون استثناء حول مضمونه، وتفاوضاً على المستوى السياسي لا معنى له دون وقف الحرب.
• تمّ في اللقاء الماضي توافق الأطراف على آليّة فيما يخصّ المعتقلين السياسيين والمفقودين. فقد قدّمنا لوفد الحكومة السوريّة قوائم أسميّة بـ1053 معتقلاً عن 4 مدن، وتمّ التوافق على أن يقوم الوسيط الروسي بالعمل مع الحكومة السوريّة على توثيق مصير هؤلاء المعتقلين والمفقودين. ولم يأتنا حتّى الآن أيّ ردّ حول هذه الأسماء التي أعطيت فقط كأمثلة لتثبيت الآليّة، وسنسلّم أسماء أخرى أثناء هذا اللقاء. ونودّ التنويه إلى أنّ عدم الالتزام بالآليات التي يتمّ التوافق عليها ينزع عن نتائج هذا اللقاء فعاليّته. نتمنّى عليكم إذاً أن تثبّت هذه الآليّة بشكلٍ منهجيّ لما يخصّ جميع المدن والمناطق السوريّة.
• كذلك نودّ أن نشكر الحكومة الروسيّة على وساطتها بشأن حيّ الوعر في ضواحي حمص. ونتمنّى أن ينتهي اللقاء بالتوافق على آليّات عمليّة تخصّ وقف الحرب ومواجهة التطرّف والإرهاب. ونودّ أن نشدّد على ارتباط آليّات السلم الأهلي بتلك عن المعتقلين السياسيين، كما في مثال المعضميّة التي باتت الهدنة/المصالحة فيه على وشك الانهيار.
• أخيراً، نشكركم على اقتراح مواضيع الحوار لهذا اللقاء الثاني. ونودّ التنويه أنّ نقاشها قد لا يتناسب مع تقسيم مجريات اللقاء إلى يومين بين المعارضة والمجتمع المدني، ويوم وأقلّ من النصف مع الحكومة السوريّة. وعلماً أنّ هناك محافل أخرى للتداول بين أطياف المعارضة والمجتمع المدنيّ، نتمنّى عليكم أن يخصّص اليوم الثاني من اللقاء أيضاً كيوم إضافيّ للحوار مع الحكومة السوريّة.
حول مواضيع الحوار، كنّا قد قدّمنا ورقة خلفيّة للقاء الأوّل ووصفنا الوضع حينها بأنّه “كارثة وصلت إلى حدود لا تطاق”. وفي الواقع، لقد ساءت الكارثة أكثر بعد مضيّ شهرين، وعلى كلّ الأصعدة. مثال ذلك دخول داعش إلى مخيّم اليرموك في وسط دمشق، وتهديدها لمدينة السلميّة بعد المجزرة التي ارتكبتها في المبعوجة، واستمرار القوّات الحكوميّة في استهداف المدنيين، وانفلات عقال الحرب والتطرّف في جميع المناطق، ما يُنذر بما هو حتّى أسوأ.
للأسف، لم تأتِ السلطة بأيّة “خطوة جريئة”، كمّا تمنّيناه، على صعيد وقف الحرب ميدانيّاً، ما هو اليوم برأينا الأولويّة. إذ ما زالت السلطة تعتبر كلّ من واجهها إرهابيّاً، ولا تساهم عبر تصرّفاتها الميدانيّة في عزل التنظيمات الإرهابيّة عن الأهالي والمجتمع، وفي تحقيق الفرز بين المعارضة المسلّحة التي تدافع عن عرضها وشرفها وبين داعش والتنظيمات المتطرّفة الأخرى. في حين هناك الكثير من الأمثلة عن طرد الأهالي في مناطق معيّنة للتنظيمات المتطّرفة، كما في المقابل عن كيفيّة تحوّل الأهالي لدعم هكذا تنظيمات نتيجة استمرار قصف القوّات الحكوميّة للمدنيين بالبراميل والصورايخ، أو عن استغلال هذه التنظيمات للحصار والتجويع للدخول والهيمنة على مناطق مثل مخيّم اليرموك.
حتّى الهدن المعقودة في المناطق المحاصرة، والتي أطلقت عليها تسمية “المصالحات”، قد بدأت تتداعى، كمثال المعضميّة في ضاحية دمشق، بالضبط لأنّ السلطة القائمة لا تلتزم بعهودها، سواء لناحية إدخال الغذاء أو إطلاق المعتقلين. بل أنّها تعيد اعتقال من وافقت على تسوية أوضاعهم. كذلك بات واضحاً أنّها غير جادّة أو غير قادرة على التقدّم في عقد هدنٍ جديدة، كما هو الأمر في حيّ الوعر في حمص.
لا يُمكن مواجهة الإرهاب بالحرب وحدها. ولا يُمكن عزله عن المجتمع في ظلّ استمرار السلطة في قصف المدنيين، ما يُعتبر أيضاً إرهاباً. وكذلك في ظلّ استمرار السلطة في اعتقال الناشطين على خلفيّات سياسيّة.
أمام التدهور والتعقيد التي وصلت إليه الأمور، وفي ظلّ تشابك عوامل الصراع الوطنيّة والمحليّة، الإقليميّة والدولية، لا يُمكن التوجّه نحو حلّ سياسيّ دون إيجاد آليّات عمليّة تفكّك أسباب المواجهة وتعيد بناء الثقة بين الأطراف تدريجيّاً، وتوجّه الجهود نحو محاربة الإرهاب والتطرّف، في ظلّ ضمانات من الأطراف الدوليّة، وخاصّة الأعضاء الدائمين في مجلس الأمن.
على صعيد مكافحة الإرهاب، هناك خطوات أوليّة ملموسة يُمكن أن تخّفّض من حدّة الصراع وتأخذ الأمور إلى أوضاع أقلّ سوءاً، يُمكن للسلطة القائمة اتخاذها، وأن تكون روسيا الاتحادية ودول أخرى متوافق عليها ضامناً لها:
• التزمت الحكومة السوريّة تجاه ممثّل مبعوث الأمين العامّ للأمم المتحدة بوقف قصف الأحياء المدنيّة في مدينة حلب لعدّة أسابيع. ومن الأحرى أن تعلن الحكومة السوريّة قبولها بهذا الالتزام من طرفٍ واحدٍ، ليس فقط عن حلب، وإنّما عن كافّة المناطق الأهلة بالسكّان في جميع أنحاء سوريا. وتعلمون ما لهذه المبادرة من أهميّة في إبراز النيّة في الاتجاه نحو حلّ سياسيّ.
• مبادرة من السلطة في وقف قصف المعارضة المسلّحة في المناطق التي تتواجه فيها هذه المعارضة مع داعش وحدها، كمثال الريف الشمالي لحلب أو بعض ضواحي دمشق أو شرقي حوران؛ ولهذا أهميّته في إثبات أنّ داعش هو العدو المشترك الأخطر. إذ لا بدّ من التزام جميع الأطراف السوريّة بمواجهة هذا التنظيم ليس فقط محليّاً وآنياً، وإنّما عبر الامتناع عن مساعدته وكبحه مهما كانت الجهة التي يوجّه إليها نيرانه.
• فتح معابر مرور الغذاء والإغاثة والسكّان في المناطق المحاصرة، في دوما وغوطة دمشق الشرقيّة، وفي داريّا والمعضميّة، وفي حلب المدينة؛ ويعلم الجميع أهميّة ذلك في كسر الاقتصاد الذي يغذّي الحرب، وكذلك ضرورة العمل على إرساء التعاون بين المنظّمات الطبيّة والإغاثيّة على طرفيّ الصراع. ونودّ التنويه هنا أنّ الحكومة السوريّة ما زالت تعيق وصول الإغاثة المعيشيّة والطبيّة عن كثير من المناطق، خلافاً لقرار مجلس الأمن رقم 2139 بتاريخ 22 شباط 2014.
نودّ هنا أن نؤكّد استعدادنا لبذل كلّ الجهود لإرساء آليّات للتحاور والتفاوض بين الأطراف المتصارعة لعزل وكبح التنظيمات والميليشيات المتطرّفة ولإنهاء مختلف أشكال الوجود العسكريّ غير السوريّ على طرفي الصراع. إنّ الهدف النهائي من آليّات وقف الحرب هو التوصّل ضمن التفاوض إلى حصر السلاح بيد الدولة، ما يتطلّب إعادة هيكلة المؤسسات العسكريّة والأمنيّة، ودمج المعارضة المسلّحة الملتزمة بالمساواة بالمواطنة.
على الصعيد السياسي، نودّ أن نذكّر أنّ الأطراف المشاركة في هذه اللقاءات التشاوريّة قد وافقت على العمل ضمن مبادئ وثيقة جنيف 1 التي تنصّ فيما تنصّه على “الالتزام بسيادة الجمهوريّة العربيّة السوريّة واستقلالها ووحدتها الوطنيّة وسلامة أراضيها”، وعلى “وضع حدّ للعنف ولانتهاكات حقوق الإنسان”، وعلى أنّ الهدف هو “قيام دولة ديموقراطيّة تعدديّة بحقّ، تمتثل لمعايير حقوق الإنسان واستقلال القضاء ومساءلة الحاكمين وسيادة القانون”، “تتيح فرصاً متساوية للجميع، ولا مجال للطائفيّة أو التمييز على أساس عرقي أو ديني أو لغوي أو غير ذلك”. وهذه الأسس المصادق عليها بقرار من مجلس الأمن كافيّة كي تكون مبادئ عامّة في هذه المرحلة.
لإرساء الحلّ السياسي، لا بدّ من توافق جميع الأطراف السوريّة المشاركة في الحوار الوطني على رؤية مشتركة لسوريا المستقبل وعلى عقدٍ اجتماعيٍّ جديد يشكّلا أسساً لدستورٍ ناظمٍ جديد. وقد عملت المعارضة السوريّة قبل الحرب الداخليّة على صياغة “عهدٍ وطنيّ” يمكن أن يشكّل إقرار مرجعيّته من قبل الحكومة السوريّة قاعدة رئيسيّة للتفاوض في جنيف.
أخيراً هناك كثير من المواضيع الخلافيّة التي تجب مقاربتها من خلال الحوار لإرساء تفاوض ناجع للانطلاق بالحلّ السياسيّ. بين هذه المواضيع الجوهريّة توضيح مفهوم “هيئة الحكم الانتقالية التي تؤمّن بيئة محايدة” المنصوص عليها في بيان جنيف 1، ومفهوم “ممارسة كامل السلطات التنفيذيّة”، وكذلك من هم “أعضاء الحكومة الحالية والمعارضة والمجموعات الأخرى” الذين يمكن أن تضمّهم هذه الهيئة “على أساس الموافقة المتبادلة”. وبالطبع يشمل هذا الحوار وضع رئيس الجمهوريّة الحالي.
لا نتصوّر أنّ هذه الأمور يمكن أن تتقدّم دون إرساء مناخ جديد، بمبادرة من السلطة السوريّة، تجاه المجتمع والمدنيين أوّلاً. لكنّ الأوضاع تتدهور باستمرار، من شهر إلى شهر، لذا لا بدّ من إرساء آليّة تواصل دائمة عبر الوسيط الروسي ودول أخرى يتمّ التوافق عليها كي يتمّ التقدّم بشكلٍ أسرع على الأصعدة الميدانيّة والإنسانيّة والسياسيّة حتّى الوصول إلى التفاوض النهائي.

 

رأي مناقض  من  الدكتور وليد  البني 

ما تحتاجه سوريا من جميع أصدقائها وأشقائها، هو حشد كل ما يملكون من قوة على جميع الصعد السياسية والإقتصادية والأخلاقية والعسكرية لإجبار طاغية دمشق على قبول وثيقة جنيف وتشكيل هيئة حكم انتقالية بدونه، تضم جميع السوريين ماعدا ظلاميي القاعدة وداعش وماعداه والمافيا الأمنية الإقتصادية المحيطة بها.
هذا الطاغية لن يقبل هكذا حل من خلال مايجري في موسكو من هزل، بل من خلال خطة حل سياسي عربية مدعومة دولياً يجري فرضها عليه وعلى المليشيات الطائفية الداعمة له، وعلى أمراء وخلفاء الظلام الذين يدمرون سوريا.