أخبار عاجلة
الرئيسية » كتاباتكم » رياض الصوفي: بالأمس راودني حلم جميل..

رياض الصوفي: بالأمس راودني حلم جميل..

رياض الصوفي
رياض الصوفي

الصورة الأولى.. باب بيتنا العتيق المغلق على ذكريات ستون عاما.. أكبر الأبواب في حارتنا وأغناها بالقصص والحكايات.. أقف أمامه بعد طول غياب محملا بهمومي وآلامي..
الصورة الثانية.. يفتح الباب على مهل.. ويطل وجه الحاجة أم رياض مطمئنا هادئا ومعاتبا.. أمي التي ودعتها آخر مرة قبل أربعة أعوام بعناق مليئ بالدموع والآمال استقبلتني اليوم بضحكة كالشمس.. ضمتني إليها بشدة وكأنها ترجوني أن لافراق بعد اليوم.. أحسست بدفء العناق وكأنه حقيقي رغم كوني نائما وأحلم..
الصورة الثالثة.. يدها متشبثة بيدي ونحن نمشي في ممر بيتنا الطويل لندخل الدار.. البيت الذي ولدت فيه قبل 45 سنة زاحفا باكيا عدت إليه اليوم زاحفا وباكيا.. تلفت حولي فلم أجد أبي وإخوتي.. كنت وأمي لوحدنا وكأن الزمن قد توقف عند لحظة اللقاء ويرفض أن يتابع خشية فراق جديد.. صمت طويل وأنا أنظر إليها من خلف ستار من الدمع..
الصورة الرابعة.. نجلس معا كما عادتنا على الأريكة القديمة في شرفة البيت المطلة على الحديقة.. مازالت يدها متشبثة بيدي وأنا أسند رأسي على كتفها.. ينكسر الصمت المخيم على اللقاء بالسؤال الذي كنت أخشاه دوما.. ” كام يوم قاعد معنا هالمرة ؟؟ “..
وكان السؤال نهاية الحلم.. صحوت حائرا مشتت العقل وأنا عاجز عن الإجابة..
نظرت في المرآة على عجل وأنا أتحضر للخروج إلى عملي.. لم أجد نفسي.. كان ظلا يشبهني لكنه بلا روح.. ابتسم الظل وعاد بذاكرتي إلى دفء العناق في الحلم.. حينها أدركت إجابة السؤال.. ” أنا لم أغادر تلك الأريكة القديمة يوما “..



تنويه : ماينشر على صفحة كتاباتكم تعبر عن رأي وفكر كاتبه ولاتعبر بالضرورة عن رأي الموقع