أخبار عاجلة
الرئيسية » كتاباتكم » أحمد نبيه السيد علي : عاصفة الحزم .. أم عاصفة اللّجم ..!!

أحمد نبيه السيد علي : عاصفة الحزم .. أم عاصفة اللّجم ..!!

انطلقت ثورات الحرية و الكرامة في الوطن العربي و التي سميت بالربيع العربي و كشفت الغطاء و عرّت الأنظمة الدكتاتورية الطاغية الفاسدة التي تحكم دولنا العربية , كشفت عمالتها و خيانتها للشعب و أظهرتها على حقيقتها , و ظهرت تبعيتها للغرب و خنوعها له بكل المستويات , و لكن للأسف الثورات المضادة و داعميها من أنظمة و حكام و غرب , كان لها دور في القضاء على بعضها و تحاول القضاء على ما تبقى منها .

و في هذا الإطار لعل عاصفة الحزم لها عدة أهداف و لكن يبدو أن أبرزها على المنظور القريب و البعيد هدفان رئيسيان :
أولهما لجم التسارع الكبير للتمدد الصفوي الطائفي الإيراني الإرهابي و إرجاعه تحت السقف المسموح له به , فحسب ما تشير المؤشرات و المعطيات , أن التمدد الإيراني كمعتمد مواز داعم للضغط و التحكم على المنطقة العربية , مسموح له بتسارع و وتيرة و سقف و مراحل متتالية , و كما يبدو أنه تجاوز التسارع و الوتيرة من خلال ظهوره و تحكمه الكبير و السريع في اليمن و وصوله لأماكن و مناطق حساسة جدا وتجاوز السقف المسموح له , فأصبح يهدد أحد أهم المعابر المائية و بات قريبا من مشارف السيطرة عليه بشكل كامل ” مضيق باب المندب ”  , و لربما هذا تم إعلانه و تداوله على لسان المسؤولين العرب و الغربيين في خصوص هذا المعبر , و بذلك يكون قد تجاوز مرحلة أو أكثر من المسموح له ضمن المخطط العالمي للمتحكمين في المنطقة و هم دول الغرب و أمريكا .

و لعل ثانيهما و هو لا يقل أهمية عن الأول في عمقه , فتشكيل هذه القوة التحالفية العربية يبدو أقرب إلى تأسيس حلف على شاكلة حلف الناتو إلى حد ما و لكن مهمته عربية ! فبعد ثورات الربيع العربي و عدم قدرة الأنظمة المحلية لمواجهتها و إحتوائها و تطويقها بالكامل و أقواها كما ثبت ثورة الكرامة السورية , أصبح تشكيل هذه القوة التحالفية ضرورة أمنية هامة في يد  اليد الغربية الأمريكية و من ثم في يد الأنظمة الدكتاتورية الطاغية الحاكمة و لعلها هي الأداة و ليست المتحكمة , فتكون هذه القوة عبارة عن شرطي للثوراة القائمة و تحضيرا لثورات قد تقوم و تنهض مرة أخرى ضد الحكام , و كل ذلك بحجة محاربة الإرهاب و التطرف , و ما أسهل وسم أي ثورة بالتطرف و الإرهاب لجعلها تتدخل بسرعة لمحاربتها .

لو صحت هذه العاصفة و التي الأولى تسميتها الزوبعة ! , لذهبت و ضربت رأس الأفعى و ليس الذنب ! و ما تركتها تتمدد و تقوم بكل الإجرام و المجازر بحق أهلنا في العراق و سورية , و كما قال الشاعر : ” لا تقطعن ذنب الأفعى وترسلها إن كنت شهماً فأتبع رأسها الذنبا ” , و رأس الأفعى بات معروفا للقاصي و الداني أنه في سورية و العراق ! و عدم دعم مقاومة هذا التمدد و الإحتلال الصفوي الطائفي في سورية و العراق ما هو إلا سبب في تمدد الحوثي في ياليمن و شبيهه في مناطق محيطة في عمان و السعودية و غيرها , ثم كيف يكون دعم لأنظمة لإنقلابية غير شرعية و تشريع لآخر في غير سياق ! , و عدم ثقتي بتلك الطائرات التي تقصف الحوثيين لاني لا اؤمن بالتحرك السياسي من هذه الدول تجاه قضايا الشعوب و ثوراتها ! و ما تصريح وزير الخارجية الكويتي صباح الصباح منذ أيام إلا دليل على ذلك , حيث قال في 31/ 3 / 2015 م : ( إن هدف عاصفة الحزم ، هو : إرجاع الأمور إلى مسارها الصحيح ، وعودة اليمينين إلى طاولة الحوار بمسافة واحدة ! ) , و تابع الصباح : ( نحن نتمسك بالحل السلمي في اليمن ، والعودة إلى الحوار ، واستكمال ما تم الاتفاق عليه ! ) , أي أن العملية في المحصلة عبارة عن تقليص حجم الحوثي و إرجاع كل الأطراف إلى الحوار .

حاولت أن ألامس الحقيقة و الواقع و تسليط الضوء على ما يجري بصورته لكي نعرف أن هذه الأنظمة لا يمكن أن تدعم قضية الثورات و قضية الشعب , و أن لا سبيل للقضاء على الإحتلال الإيراني إلى بمقاومته و مواجهتها بكل ما أوتينا من قوة , فمن باع القدس و بغداد , لن يشتري الشام و اليمن ! , و هنا أسأل : هل نستطيع مقاومة الثورات المضادة و داعميها من أنظمة و حكام و غرب و شرق و النهوض من جديد



تنويه : ماينشر على صفحة كتاباتكم تعبر عن رأي وفكر كاتبه ولاتعبر بالضرورة عن رأي الموقع