أخبار عاجلة
الرئيسية » مقالات وآراء » ماجد كيالي : مأساة الفلسطينيين في اليرموك

ماجد كيالي : مأساة الفلسطينيين في اليرموك

يُخشى أن هذه نهاية مخيم آخر، بعد تل الزعتر وضبية ونهر البارد وصبرا وشاتيلا، لكنه ليس كأي مخيم فهو بمثابة عاصمة للاجئين الفلسطينيين، إذ كان يقطنه حوالى مئتي الف فلسطيني. يقع المخيم جنوب دمشق ضمن مجموعة أحياء شعبية عشوائية مكتظة يقطنها حوالى مليون سوري، ما يعني انه ليس جزيرة، إذ كان بمثابة مدينة صغيرة، تستقطب النازحين السوريين من مدن أخرى، ومن دمشق ذاتها.

هكذا بات المخيم بوضعه الجغرافي والديموغرافي بمثابة نقطة تجاذب بين النظام والمعارضة، منذ اندلاع الثورة، قبل اربعة أعوام، ما صعّب النأي به عن الصراع الجاري، فالنظام أراد استخدامه لمصلحته، بمساعدة الفصائل الفلسطينية التابعة تاريخيا له، والمعارضة ارادت اخذه، بالنظر الى تشابكه مع حواضنها الشعبية في الأحياء المجاورة.
بيد أن النظام هو المسؤول الأساس عن مآلات هذا المخيم، كما عن كل ماجرى في سوريا منذ قرابة نصف قرن، إذ لم يعجبه ان يصبح المخيم حاضنة للمشردين السوريين من المناطق المجاورة، ولم يرضَ بأقل من اخذه لمصلحته، مستعينا ببعض الفصائل وبالأصل فإن النظام لم يكن مرتاحا لهذا المخيم في انحيازه للوطنية الفلسطينية، التي مثلها ياسر عرفات في مراحل الصراع مع النظام على القرار الفلسطيني المستقل. ايضا تتحمل المعارضة مسؤولية عما جرى لكونها لم تستوعب مخطط النظام، بل استُدرجت الى مربعه، بأخذها المخيم لمصلحتها، ما أدى الى تشريد سكانه المليون من فلسطينيين وسوريين.
طبعا ثمة قطبة مخفية في قصة أخذ المعارضة للمخيم، اذ تبين بعدها أن العديد من قادة الجماعات العسكرية من المحسوبين على اجهزة الاستخبارات، ما يذكّر بمأساة مخيم نهر البارد، التي تسببت بها “فتح الاسلام” التي نشأت في احضان “فتح الانتفاضة” المحسوبة على النظام السوري.
المهم أن المخيم خضع منذ ذلك الوقت (أواخر 2012) لحصار مشدد، ثم لإغلاق كامل (منذ 600 يوم)، إذ منع سكانه من الدخول أو الخروج، بعد ان بقي فيه حوالى 20 الفا، حرموا ايضا من الغذاء والدواء والكهرباء، ثم من الماء (منذ 200 يوم)، مع عمليات قصف وقنص ذهب ضحيتها الكثيرون (نصف الضحايا الفلسطينيين الثلاثة آلاف)، منهم خيرة شباب المجتمع الفلسطيني السوري (حوالى 300 قضوا تحت التعذيب و 170 بسبب الجوع).
هكذا وصلنا الى الفصل الاخير ربما في سيرة هذا المخيم الشجاع، والسؤال كيف وصلت “داعش” الى المخيم المحاصر؟ وكيف استطاعت في مناطق محاصرة ان تؤمن السلاح والذخيرة والمواد التموينية؟ ولماذا لم يستهدف النظام داعش ببراميله المتفجرة بدل استهداف المخيم؟ ولماذا لم تتوجه “داعش” وحليفتها “النصرة” الى استهداف النظام بدل استهداف المخيم؟ ولماذا لم يفتح ممر آمن لإخراج الأهالي الأبرياء؟



تنويه : ماينشر على صفحة مقالات وآراء تعبر عن رأي وفكر كاتبه ولاتعبر بالضرورة عن رأي الموقع