أخبار عاجلة
الرئيسية » حكايات من سوريا » حسام ادريس ادريس : المعتقل الذي دفنوه مرتين

حسام ادريس ادريس : المعتقل الذي دفنوه مرتين

“حسام ادريس ادريس” شاب من مدينة القصير كان قادماً من لبنان حيث يعمل نجار “موبيليا” قبل أن تعتقله مخابرات نظام الأسد على الحدود السورية-اللبنانية ليمضي شهوراً في فرع المنطقة بكفر سوسة تحت التعذيب الذي أفضى إلى كسر ظهره أكثر من خمس مرات.
وخرج من المعتقل ولكن جثة هامدة شأن آلاف الضحايا الذين تم تسريب صورهم من قبل سيزر.
الطبيب “م.ي” الذي كان معتقلاً مع الضحية إدريس في نفس الزنزانة في النصف الثاني من عام 2013 تعرف إلى صورته من بين ضحايا التعذيب، وروى لـ”زمان الوصل” جوانب من حياته ومواقفه الإنسانية داخل المعتقل، حيث “تم اعتقاله لدى عودته إلى مدينته القصير على الحدود السورية -اللبنانية، وكان بحوزته دولارات فتم اقتياده إلى دمشق، وأجبره المحققون على الاعتراف بقتل عساكر وتمويل الإرهابيين -حسب وصفهم- والتعامل مع الجماعات السنية في لبنان، إذ كان يعمل في لبنان في مهنة نجارة غرف النوم وغيرها”.
وكان حسام ادريس -حسب صديقه “يتودد لكل معتقل جديد، ويحاول أن يهوّن من ظروف اعتقاله وبالذات إذا كان معتقلاً جديداً -كما يقول- و”يهتم بجروح المعتقلين الذين يتعرضون للتعذيب”.
وكشف المعتقل السابق أن “حسام إدريس” ونظراً لعدم وجود قطع قماش أو قطن، يغسل “لباسه الداخلي” ويمسح له جروحه، ويدلّك مكان التعذيب كي يتحرك الدم في جسده”.
وأردف:”نلت النصيب الأكبر من اهتمام حسام لأن قدمي كانت مصابة على إثر ضربها بساطور من قبل المحقق فانشقت من عند الكعب وبدأت تتورم ويكبر حجمها وتنزف ماء وقيحاً”.
ويتابع “م.ي”: “ذات مرة دخلت إلى الحمام، وأنا أبكي مما أنا فيه وأضرب رأسي بالحائط”، فلحق بي وراح يصفعني على وجهي قائلاً لي: “أنت تريد أن تموت، أنت مجنون تريد أن تقتل نفسك وتكره أهلك”.
وهنا قلت له: “لم أعد أتذكر صور أحد منهم كي أحبهم أو أكرههم”، ويردف محدثنا:”حينها قال لي:”إذا أردت أن تبقى هكذا لا تتحدث معي وسأضعك بجانب الموتى”، ثم ملأ سطلاً من الماء وألقاه على وجهي، لأستعيد وعيي.
وروى صديق الشهيد إن أحد أقاربه قابله في المعتقل فقال له: “أنت ما زلت حياً وأهلك يعتقدون بأنك مت وأباك أقام لك عزاء، وذكر له أن شقيقه استشهد في قصف على منزل عائلته وأُصيب والده ونُقل جريحاً إلى طرابلس اللبنانية، ورغم ذلك –كما يقول–”م. ي” لم يصبْ بانهيار وحمّلني أمانة إيصال خبر لأهله بأنه لا زال حياً، وعندما خرجت من المعتقل صافحته بحرارة، وقلت له: “إن شاء الله سنلتقي خارج المعتقل”، لكن القدر حال دون لقائنا”.
وحول كيفية العثور على صورة الشهيد من بين ضحايا التعذيب قال المعتقل السابق: “كنت أقلب في صور ضحايا التعذيب المسربة نظراً لأن لي العديد من المعارف والأقارب المعتقلين، فعثرت على صورة حسام الذي لا يمكن أن أخطئ في معرفة ملامحه أبداً”.
وألمح محدثنا إلى وجود آثار خنق بالأصابع على رقبة الشهيد، مما يدل على تصفيته بواسطة الخنق داخل المعتقل، أما وجهه في الصورة فلا يبدو فيها أي أثر لضرب أو كدمات”.
فارس الرفاعي – زمان الوصل


تنويه : ماينشر على صفحة حكايات من سوريا تعبر عن رأي وفكر كاتبه ولاتعبر بالضرورة عن رأي الموقع