أخبار عاجلة
الرئيسية » الشأن السوري » «قليل الأدب» أفشل حوار موسكو

«قليل الأدب» أفشل حوار موسكو

في مؤتمره الصحافي الختامي بعد فشل جلسات الحوار السوري في موسكو، انتقد رئيس وفد الحكومة بشار الجعفري أداء «المعارضات» الحاضرة، وقال ان بعضهم كان «يحرد» خلال الحديث و «يغادر الصف المدرسي». غير ان وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف افشل خطة «المتعجرف» الجعفري لجلوس على كرسي عالٍ في مقابل الوزير.

قد يكون هذا التوصيف الأكثر دقة للمشهد الذي سعى الجعفري الى صناعته في منتدى موسكو. لكن الالغام التي فجرت الحوار اكثر من مرة، خلال ايام المنتدى الاربعة وقادت الى فشله في النهاية، لم تقتصر على السلبيات التي رافقت الاعداد للمنتدى وإطلاق جلسته الثانية، مثل طريقة توزيع الدعوات، وتعمد تجاهل شخصيات كثيرة كانت مستعدة للحوار وطرح ملفات مهمة، بل ان النظام وضع «فيتو» عليها مثل الناطق السابق باسم الخارجية جهاد المقدسي وفدوى محمود رفيقة عمر القيادي في هيئة التنسيق عبد العزيز الخير المعتقل منذ ايلول (سبتمبر) 2012، وهي وجهت رسالة الى المنتدى دعت فيها الى ابراز ملف المعتقلين، وضمنتها نداء الى الرئيس فلاديمير بوتين باسم «آلاف امهات المعتقلين السلميين» للتدخل لاطلاق سراح ابنها ماهر طحان وكل زملائه.

وبين التفاصيل المهمة التي افشلت اللقاء تعمد رئيس الجلسات المستشرق فيتالي نعومكين تقديم جدول اعمال «فضفاض» وضع مناقشة «الوضع في سورية» و «مكافحة الارهاب» في البندين الاول والثاني قبل «اجراءات بناء الثقة» وهو المطلب الاهم للمعارضة، ما منح رئيس الوفد الحكومي فرصة لـ «التلاعب بالنقاش» و «تعمد اضاعة الوقت» بحسب معارضين، بحجة «احترام ترتيب البنود» برغم ان مشاركين اثاروا موضوع «الاولويات» مع نعومكين في بداية الجلسات وأكد الاخير ان «ترتيب البنود ليس نهائياً ويمكن تعديله».

لكن اداء الجعفري «المتعالي» و «المتعجرف» كان السبب الرئيس للفشل بحسب وصف كثيرين. اذ تعمد ادارة الحوار بطريقة «معلم الصف» في مدرسة عربية، عبر تكرار توجيه عبارات للحاضرين مثل «ما بتفهموا» و «لازم تتعلموا». وبلغت الأمور ذروتها في احدى الجلسات عندما قال للحاضرين «العمى بقلبكم» في اطار «محاضرة» عن طريقة التعامل مع الملف المطروح، ما دفع الى قيام مشادة كلامية مع مشاركين استخدم فيها الجعفري شتائم دفعت احد الحاضرين الى وصفه بأنه «قليل الأدب».

ولم يقتصر «تعالي» الجعفري على العبارات بل انسحب على الطريقة التي اختيرت لجلوس طرفي الحوار، اذ تم تعمد اختيار مقعد مرتفع تميز عن مقاعد بقية الحضور، وضع في وسط طاولة الحوار ليضيف رمزية بأن الجالس عليه هو صاحب الكلمة العليا، ليقابل مقعد وزير الخارجية الروسي عندما ينضم الى اللقاء، في تدارك لما حدث في منتدى موسكو1 عندما تعمد لافروف الجلوس في مقعد على طرف الطاولة حتى لا يمنح خصوصية للجعفري في مقابل الحاضرين. لكن ما حصل ان لافروف المستاء من النتائج هذه المرة لم يحضر لمقابلة المشاركين.

 

الحياة  اللندنية .  موسكو – رائد جبر