أخبار عاجلة
الرئيسية » مقالات وآراء » علويو الساحل لبشار الأسد: أين نحنُ من مسيحيي سوريا استقبلنا 200 ألف قتيل ولم نجن سوى الموت والفقر فمن يقف وراء إفراغ الساحل من شبابه

علويو الساحل لبشار الأسد: أين نحنُ من مسيحيي سوريا استقبلنا 200 ألف قتيل ولم نجن سوى الموت والفقر فمن يقف وراء إفراغ الساحل من شبابه

سلامي محمد

رغم التفاخر الكبير للمتطوعين من الطائفة العلوية في الجيش السوري النظامي، أو المدنيين المنتسبين ضمن ميليشيات ولجان شعبية مسلحة تســــاند القوات الحكومية ضد المعارضة السورية المسلحة في الـــوقت الراهن، ومن قبل كان لهم الدور الأكبر في توجيه الثورة في سوريا من السلمية التي بدأت بها لأشهر إلى إجبار المناهضين لنظام الحكم بحمل السلاح دفاعاً عن أنفسهم، ودرء المجازر التي كانت تلك العناصر محوراً أساسياً في تنفيذها.
ومع استمرار الثورة السورية لأعوام عدة، وانتشار المعارك فيها من أقصى جنوب سوريا إلى أقصى شمالها، كان الاعتماد الأكبر للنظام السوري على أبناء طائفته في قيادة سير المعارك، ووضعهم في مقدمة المواجهات ضد فصائل المعارضة السورية المختلفة، ولكن على ما يبدو لم يحسب أبناء الطائفة العلوية الذين انخرطوا في حربهم مع الأسد الإبن طريق العودة، وكان الجيش السوري يعزز موقفهم القتالي بتسخير كل ما يملك من قوة عسكرية لهم، مقابل عدم السماح لهم بالعودة عن مساندته.
وتنامت القدرات القتالية للمعارضة السورية تدريجياً مع كل منطقة يحررونها، أو أي قطعة عسكرية للنظام السوري تسقط بأيديهم، مما جعل بأسهم شديد، وقوتهم تتعاظم محلياً، رغم كل المجازر التي ارتكبتها القوات السورية بحق المدنيين للضغط على ثوار سوريا بالتوقف، عبر إرهابهم بالموت، ولكن الموت وكثرة الدماء جعلتهم أشد ضراوة وصلابة.
ومع فقدان النظام السوري لمناطق حيوية وهامة عسكرياً واستراتيجياً مع انطلاقة العام الحالي، مثل خسارته لمدينة إدلب، وفقدانه أحد أهم المعابر الاستراتيجية مع الأردن «معبر نصيب»، وتراجع حزب الله اللبناني إلى الخطوط الخلفية من درعا باتجاه السويداء عقب انسحابه أمام ضربات كتائب المعارضة، تكشفت تلك النتائج عن خسارة الطائفة العلوية لمئات القتلى من أبنائها خلال فترة زمنية قليلة للغاية.
تلك الخسائر جعلتهم يستقبلون رفات أبنائهم ضمن صناديق مغلقة محمولة على ظهورهم، جعلت من ذويهم ينتفضون غضباً، ربما يكون سماع أخبار الموتى سهلا شيئاً ما، ولكن ليس عندما يكون لكل منزل منهم شهيد أو أكثر، فمن سيواسي جراحهم حينها، هذه الخسائر جعلت ذوي القتلى يتهافتون بعشرات التعليقات الساخطة على الوطن حتى قبل الأسد نفسه أو قبل نظام حكمه.
ومن خلال بعض العينات لردود أفعال الموالين لرئيس النظام السوري عقب استقبال مسقط رأسه وما حوله من مدن لمئات القتلى، تقول موالية لنظــــام بشـــار الأسد تدعى سمر إبراهيم معلقة: «ذهب شبابنا، وما عم نعرف كيف بدنا نكمل حياتنا، وكل يوم منقول خلصت، ولكن الحقيقة أن قرى الساحل وبلداتها هي التي فرغت من شباب، وهنا نريد ان نسأل، من هو المسؤول عن إفراغ الساحل من شبابه».
ولكن سرعان ما تهافتت عشرات الانتقادات ضدها من قبل موالين للنظام السوري، وربما لأن هذه الشابة تجاوزت الخط الأحمر المسموح به، فهي تسأل الأسد عن مصير من قتلوا، وتتهمه بإفراغ الساحل من شبابه، وهذا الأمر أثار غضب طيف لا بأس به من الموالين عليها، ربما لأنها اقتربت من السيادة الوطنية!!. ولكن استمرت مع عدد آخر من ذوي المفقودين في التنديد بنظام الرئيس الأسد، رغم محاولة إسكاتهم مع عدد آخر من الشباب والشابات الموالين للنظام، بالشعارات الرنانة والخطابات الوطنية عن استمرارها في نقد النظام الحاكم في سوريا.
وهنا بدأ السجال الأعنف وكشف الأوراق، لتقول «سمر» لقد فقدنا مئتي ألف قتيل حتى الآن خلال المعارك، وقد قتل مليون شخص سني، ولكن لم يقتل من المسيحين سوى مئتي مسيحي فقط، وتردف بالقول، «وكأنهم يريدون إفراغ الساحل من شبابه».
ويتساءل الموالون للرئيس الأسد من أبناء الطائفة العلوية، ألسنا نحن بأقلية مثلنا مثل الأقلية المسيحية أو غيرها من الأقليات الأخرى في سوريا، أم أن الموت علينا حلال وعليهم حرام، بينما قال موالون آخرون: من المؤسف أننا نحسب على النظام، ولكن كل ما نجنيه في النهاية فقط هو زيادة في الموت، ومثله في الفقر والحرمان، ويضيف آخر قائلاً: انظروا ان قتل مسيحي فأمم الأرض تتهافت لأجله، بينما إن قتل عشرة منا، فعلينا حينها الخروج بمسيرة تهتف للنظام، لنثبت الولاء للوطن وقائده.
بينما يعلق آخر قائلاً: «بس أريد أن أعرف ما هو قيمة قتالنا إن انتهى شــــبابنا مع انتهاء المعارك، وكأن لسان الحال يقول، أنتم موتوا وما عليكم، وكل شيء يأتي بوقته»، وهذه التعليقات تدل بشكل أو بآخر عن مدى الضرائب الكبرى التي تدفعها الطائفة العلوية المساندة للنظام السوري، وتنذر بتزايدها في حال لم يكن لتلك الطائفة موقف وطني يبنى على أساس أكبر من «عائلة الأسد»، لأن الحاكم مهما تجبر وحكم، فإن البقاء بعد الله هو للشعوب فقط.

انطاكيا ـ «القدس العربي»



تنويه : ماينشر على صفحة مقالات وآراء تعبر عن رأي وفكر كاتبه ولاتعبر بالضرورة عن رأي الموقع