أخبار عاجلة
الرئيسية » إقتصاد » انهيار سعر الليرة مقابل الدولار واليورو هل هو آخر وسيلة ضغط على النظام لجره لطاولة المفاوضات

انهيار سعر الليرة مقابل الدولار واليورو هل هو آخر وسيلة ضغط على النظام لجره لطاولة المفاوضات

انهيار  سعر  الليرة  مقابل  الدولار  واليورو  هل هو  آخر  وسيلة ضغط  على  النظام  لجره  لطاولة المفاوضات    بداية آذار  كان  الدولار ب 225  وبعد  اربعين  يوما  وصل  الى 289

 

يرتفع سعر الصرف فنسمع تصريحات من مسؤولين حكوميين بأنها ستعمل على خفضه والعودة به إلى سعره الحقيقي. والدولار لا يستجيب لتصريحات الحكومة ويتلاعب بحياتنا المعاشية.
دخلنا عامنا الخامس من الأزمة والكلام يتكرر والدولار لا يستجيب وأسعار حاجيات المواطن الأساسية أصبحت فلكية. يئن المواطن والدولار لا يسمع فيعود للتحليق.
الحديث الحكومي ينْصب بمجمله على أنها اتخذت إجراءات حازمة لإعادة الدولار إلى سعره الحقيقي, وأن هذه الإجراءات ستؤدي إلى تثبيت سعر صرف الدولار, والدولار لا يسمع, والمضاربون يضربون بكلام الحكومة عرض الحائط, تقبض الحكومة على أعداد هائلة من المضاربين وسعر الصرف لا يتأثَّر, وآخر كلام حكومي بأن الإجراءات الحكومية ستؤدي إلى وصول الدولار إلى السعر التوازني. ولكنني لم أفهم ما هو المقصود بالسعر التوازني للدولار؟.
لم أحسب عدد جلسات التدخل لبيع الدولار ولا مبالغ الدولارات التي أنْفقت هدراً, ولم أحصِ عدد تصريحات الحكومة ولا حاكم مصرف سورية المركزي, ولكن سعر صرف الدولار لم يأبه لهذه التصريحات.
مما لا شك فيه بأن زيادة الإنتاج ستساعد على تخفيض تذبذبات سعر صرف الدولار, ولكن هل يمكن تدارك ذلك بتصريح للحاكم بعد كل هذا الدمار الذي لحق بشكلٍ مباشر أو غير مباشر بالعديد من مصانعنا الإنتاجية؟. هناك نظرية مالية تقول: لإحياء ما توفى من المال, يجب ضخ مال جديد وهذا متوفر فقط بالقطارة, والقروض متعثرة ومديونية البعض أكبر من أي إمكانيات يمكن أن توفرها البنوك الحكومية أو الخاصة.
مما يزيد من عقم الحلول تصريحات التفاخر لبعض مسؤولي شركات القطاع العام بزيادة أرباحهم رغم تفاقم الأزمة. إن هذه التصريحات الطنانة تجعل هؤلاء المسؤولين كالنعامات وقد غمرن رؤوسهم في الرمال, متناسين أن القيمة الشرائية لأرباحهم  لا تزيد على20% من قيمة أرباح سنوات قبل الأزمة التآمرية على الوطن.
في نفس الفترة تابعت تصريحات بعض الاقتصاديين, ومعظمهم يخالفون آراء حاكم مصرف سورية المركزي, ولكن لم تأتِ تصريحاتهم بحلولها مقنعة. وهذا لا يعني أنني قادر على طرح حلول لتلاعب سعر صرف الدولار, فليس لدي حلولاً ولكنني أتأسف لأن الحكومة وحاكم مصرف سورية المركزي والاقتصاديون لا يملكون حلولاً أيضاً ولا يعترفون بعجزهم عن إيجاد الحلول, وأشك بمعرفتهم بحجم مشكلة تذبذبات سعر الصرف وتعقيداتها.
طبعاً زيادة التصدير ستؤدي إلى تدفق بعض القطع كعائدات تصدير كما أن تخفيض الاستيراد سيساعد على المحافظة على موارد الدولة من الدولار وغيره من القطع الأجنبي. وهنا أيضاً يستغرب أي متابع لأنه يجد تصريحات الحكومة ناقصة, لأننا في كل مرة نسمع عن قرارات جديدة ستؤدي إلى تحسين قيمة الليرة السورية وتثبيت سعر صرف الدولار اللعين وسعر صرف الدولار يرتفع كأنه فاتح على حسابه. وآخر تصريحات أو قرارات تحدث عنها حاكم مصرف سورية المركزي تضمنت زيادة حجم تغطية المستوردات من القطع الأجنبي مع رفع نسبة إعادة قطع التصدير إلى 100% ودفع ما سموه علاوة تصدير, والذي فسرها البعض بأنها تعويض للمصدِّر عن الفرق بين سعر الصر ف
الحكومي وسعر الصرف في السوق السوداء. أتمنى أن تُوفَّق الحكومة في إجراءاتها الأخيرة وإن جاءت متأخرة, ولكن سعر صرف الدولار في السوق السوداء ما زال مرتفعاً ويزيد على 270 ليرة سورية. كما حذرتنا الحكومة من وجود أسعار وهمية لصرف الدولار, إلا أن صاحب السعادة الدولار يتلاعب بالمواطنين وبلقمة عيشهم على عينك يا تاجر أو على عينك يا حاكم المصرف المركزي.
من كل ما قرأت أو ما سمعت او شاهدت يمكن استنتاج النقاط التالية:
ـــ إن أصغر تاجر في سوريا يعرف سعر صرف الدولار في السوق السوداء مثل أو يتفوق على ما يعْرفه المسؤولون عن النقد في البنك المركزي واللجنة الاقتصادية والحكومة.
ـــ جرَّم القانون التعامل بغير الليرة السورية, ولكن التسعير في القطاعين العام والخاص يتم على أساس سعر صرف الدولار في السوق الموازية السوداء.
ـــ مزاريب كثيرة يتسرب منها الدولار إلى السوق السوداء فهل تعرفها الحكومة وهل هي قادرة على تسكيرها؟, وأود هنا
التنويه إلى قول رئيس اتحاد غرف التجارة عن وجود 18 مليار دولار في لبنان يمتلكها مواطنون سوريون.
ـــ لا أعتقد أن أحداً يستطيع أن ينكر بأن أعداداً كبيرة من رجال الأعمال نقلوا أعمالهم إلى لبنان ومصر والأردن وحتى إلى تركيا, واعتقد إن انتقالهم لم يكن فقط بشنتة سفر وإنما نقلوا أموالهم معهم, وهذا الأمر لم يتوقف وهو يشكل جرحاً نازفاً في جسم الاقتصاد وتسريب الدولار إلى السوق السوداء, فهل تستطيع الحكومة وتصريحات حاكم مصرف سورية المركزي من توقيف هذا النزيف؟, ولم أسمع حتى هذه الأيام أي معالجة جزرية لمنع نزف هذا الجرح.
ـــ أليس للفساد دور في وجود سوق سوداء لبيع الدولار والقطع الأجنبي؟, وهل هناك مكافحة حقيقة للفساد المتمركز في بعض الإدارات الحكومة وفي عقول بعض رجال الأعمال المدعومين ظاهرياً أو فعلياً؟. الجواب: لم أسمع عن مكافحة فعلية للفساد وخاصة في مضاربات سعر صرف الدولار ولا أعرف إذا كانت موجودة وكل ما الحظة هو كلام بكلام!.
ـــ السؤال الأكبر لماذا توجد سوق سوداء؟, والجواب طبعاً كثير التعقيد, يبداً بوجود أشخاص يحتاجون الدولار ولا يجدون حاجتهم لدى الحكومة, وقد لا ينتهي عند انخفاض الثقة بالعملة الوطنية. فعلى الرغم من قانون تجريم التعامل بالدولار وعلى الرغم من التصريحات “الوطنية” لبعض المتنفذين, فإن الثقة بالعملة الوطنية لدى ضِعاف النفوس مهزوزة, وهي تُشكِّل مزراب كبير يهرب منه الدولار إلى السوق السوداء ليتلقفه هؤلاء الناس, وأكثر ما أخشاه وجود بعض المسؤولين لا يثقون بعملتنا الوطنية على الرغم من “وطنيتهم” الظاهرية.
ـــ كِثرة قرارات الحكومة سواء أكانت متكاملة أو متناقضة, وتزايد ظهور الحاكم على شاشات الفضائيات السورية تجعلنا نعْتقد بأننا متواجدون في حقل تجارب بمعيشتنا وما نحتاجه, وهو مليء بالألغام التي تنفجر في اتجاهات مختلفة تؤثر مباشرة على سعر صرف الدولار وبالتالي على أسعار ما نحتاجه من مواد غذائية.
ـــ ما سأرويه تعليق مباشر من سيدتين في سوق الجمعة بالشيخ محي الدين, وقفتا إلى جانب خضرجي يستفسرن عن أسعار بعض الخضار من كوسا إلى بندورة وباذنجان وبطاطا…وبعدها تقول واحدة لأخرى يكفينا رغيف خبز حاف…ومني إلى حاكم مصرف سورية المركزي ومجلس النقد…
ـــ يتحدث البعض عن الانخفاض الكبير الذي أصاب الروبل مقابل الدولار خلال فترة ستة أشهر من أزمة انهيار أسعار المشتقات النفطية وفرض عقوبات غربية على روسيا الاتحادية, وذلك بهدف تبرير انخفاض سعر الليرة السورية خلال ثمانية اضعاف المدة التي عصفت بمنتجاته في روسيا الاتحادية من النفط وفرض عقوبات اقتصادية عليها. إن جزء من
هذا الكلام صحيح المتمثل بانهيار سعر الروبل مقابل الدولار ولكن الجزء الأهم وغير الصحيح يتمثل بعدم وجود سوق
سوداء للعملة في روسيا الاتحادية كما أن نلاحظ تعافي سعر صرف الروبل وإن كان بشكلٍ بطيء. ولو انتقلنا إلى فترة الحرب الأهلية في لبنان فقد انهارت الليرة اللبنانية ولكن لن تجد سوق سوداء في لبنان, وتمكن حاكم مصرف لبنان المركزي من تثبيت سعر الصرف منذ ما يزيد على ربع قرن, وعند انهيار الليرة اللبنانية لم يكن هناك سلطة حكومية شرعية تفرض سيطرتها على كامل الأرض اللبنانية, ولهذا فإن المقارنة مع لبنان تسيء لحكومتنا الحاضرة دوماً بتصريحاتها ووجوه أعضائها في الاجتماعات واللقاءات….
ـــ إن انهيار سعر صرف الليرة السورية مشْكلة وقد يكون سببها العقوبات الاقتصادية الجائرة المفروضة علينا, ولكن المشْكلة الأكبر هي وجود سوق سوداء لسعر صرف الدولار تجاريه القرارات الحكومية من دون وضع حد له ولم أجد له رابطاً مع العقوبات البغيضة المفروضة علينا. هل المواطن السوري يهوى السوق السوداء على حساب وطنه بينما لا نجد مثله في روسيا الاتحادية ولا في لبنان؟. إن الجواب الشافي والوافي والكافي لدى الحكومة, ويمكن اختصاره في مدى معرفة الحكومة لحاجات بعض المواطنين من الدولار ووضع أسس منطقية لتوزيع الإمكانيات الحكومية على حاجات المواطنين. إذا كانت تدري ولا تضع الحلول فتلك مصيبة, وإذا كانت لا تدري فمن الطبيعي أن نقول بأن حكومتنا لا تعرف, وغير العارف لا يمتلك الإجابة الصحيحة وهنا المصيبة الأكبر أو الطامة الكبرى.
لديَّ اقترح وحيد ليس حلاً ولكن قد تجد فيه السلطات النقدية الحل يتضمن التالي:
عقد جلسة حوار حول طاولة مستديرة تضم ما يقارب 30 متخصص في الشؤون النقدية والاقتصادية من الحكومة والجامعات والفعليات الاقتصادية وفي غرفة مغلقة, يتناقش المجتمعون في موضوع تشعبات معالجة تثبيت سعر صرف الدولار وتحديد وسائل العلاج من دون وضع أي تحديد أو حدود لما يطرح المجتمعون.
إذا توصل المجتمعون إلى اتفاق فيما بينهم وصعد الدخان الأبيض تكون بداية الحل, وإذا لم يتفقوا فعندها نستخدم المورفين لتخدير الناس ونقول انتصر الدولار علينا: ألعب يا دولار في ملاعب الحكومة, والشكوى لغير الله مزلة. 

 

المصدر  شام  برس  موقع  موالي  للنظام