أخبار عاجلة
الرئيسية » الشأن السوري » السفارة السورية في القاهرة فرع أمني سوري بحماية مصرية

السفارة السورية في القاهرة فرع أمني سوري بحماية مصرية

من المستحيل أن تمر من شارع “غاردن سيتي” أحد أعرق الشوارع في القاهرة دون أن ترى سورياً يقف على أحد أرصفته، وما إن تلمح تجمعاً حاشداً للسوريين هناك حتى تعرف وحدك أنك على مقربة من السفارة السورية هناك.

تقترب أكثر من المشهد فترى تجمعات كبيرة، نساء ورجال وأطفال وشباب، أصوات صراخ تملأ المكان، والكل صامت لا أحد يجرؤ على البوح بكلمة خشية أن يسمعه أحد.

تبدأ رحلة السفارة من دخولك إلى الموقع الإلكتروني لها لحجز موعد، وقد يكون موعدك في اليوم الثاني أو الشهر الثاني، مما يعني سفرك من مكان إقامتك إلى مقر السفارة.

وتشير مراسلة “السورية نت” في مصر، رهف سلطان، إلى أنه من المفروض أن يكون الجميع محتشدين في الساعة التاسعة صباحاً، وقد يخرج الكثيرون من بيوتهم الشاسعة البعد منذ ساعات الفجر الأولى، كالقاطنين في (الإسكندرية وكفر الشيخ ومرسى مطروح و6 أكتوبر).

وتضيف المراسلة أن كلاً منهم يحمل كدسة من الأوراق التي قد يسأل عنها في السفارة وبحوزته مجموعة من الدولارات التي يفترض أن تكون من طبعة جديدة، ويجب على كل منهم أن يكون قد طبع ورقة موعده من الانترنت وإلا لن يدخل حتى لو كان قد جاء من أقصى الدنيا.

أمام السفارة فيقف حشد من العساكر المصريين، ويتولى النداء على الأسماء رجل مصري بجثة ضخمة، وما إن يسمع صوتاً لا يعجبه من السوريين حتى يهدده بالترحيل إلى سورية، وصدف تواجد رجل عجوز ذات مرة أتعبه الوقوف الطويل فذهب يستقصي أخبار أوراقه فرد عليه هذا الموظف: “لو مش عاجبك ارجع سورية”. فما كان من العجوز إلا أن تكلم باحتقان: “وأنا شو حكيت” اقترب منه الموظف ورد عليه: “لو تكلمت كلمة تانية حاخد منك الجواز وترجع سورية”.

أما الورقة المدون عليها الموعد، فلها حكاية أخرى، فكل من يقف أمام السفارة ولا يحمل بيديه صورة الموعد مطبوعة يتم إرجاعه من حيث جاء، ولتحديد الغرض من القدوم. وتحدثت الشابة سما عن معاناتها لإتمام معاملتها في السفارة السورية بالقاهرة، حيث أرادت أن تصدق عقد زواجها في السفارة، وقالت لـ”السورية نت”: إنها “عندما جاءت إلى السفارة السورية كانت قد اختارت بند تصديقات لكنها فوجئت عندما دخلت إلى السفارة أن معاملتها يجب أن تندرج تحت اسم الأحوال المدنية فتم إرجاعها إلى مرسى مطروح وهي بعيدة جداً عن القاهرة، رغم أن اسمها موجود”.

مشكلة الجوازات
وتشير مراسلة “السورية نت” رهف إلى المشكلات العديدة التي يواجهها السوريون بخصوص معاملات جوازات سفرهم، حيث يتعذر على الكثير من الشباب تجديد جوازاتهم في السفارة، وصدف أن تم مصادرة إحدى جوازات السفر للشباب لأنهم وجدوا بحوزته كرتاً أصفر تابعاً لمفوضية الأمم المتحدة واتهموه بأنه معارض للنظام، بينما يتم إرجاع كل من يملك إقامة لاجئ على جوازه ويرفض التعامل معه بأي طريقة حتى يلغي هذه الإقامة.

لكن إلغاء الإقامة مستحيل ويتوجب عليه إصدار جواز جديد بتكلفة 260 دولار. وفي هذا السياق تحدث “هاجر” لـ”السورية نت” عن اضطرار زوجها مغادرة مصر بسبب الإقامة، وقالت إن “زوجها تم ترحيله إلى تركيا بعد انتهاء إقامته، وفي هذه الأثناء ولدت بطفلها وعندما ذهبت إلى السفارة لإخراج جواز سفر له، تم رفض طلبها بحجة أن والده غير موجود، وحتى الآن لا تستطيع هاجر السفر إلى زوجها بسبب تعسير أمور جواز طفلها ولا هو يستطيع القدوم إليها بسبب منع دخول السوريين إلى مصر”.

وبالإضافة إلى هذا يتم رفض تجديد جوازات الكثير من الشباب بل ويطلب منهم مراجعة الأفرع الأمنية في سورية، وهذا ما يعتبر ضرباً من المستحيل فيلجؤون إلى لصاقات مزورة يدفعون عليها ما يتراوح بين 800 و1800 دولار لتعرضهم في النهاية إلى خطر التوقيف في المطارات إن اكتشف أمرهم، ليترتب على ذلك مشكلة أخرى لمن لا يستطيع دفع هذا المبلغ وتجديد جوازه وهي انتهاء إقامته في مصر مع انتهاء جوازه ثم تعريضه لخطر الترحيل إن افتضح أمره.

بينما للرسوم التي تفرضها السفارة معضلة أخرى، حيث تفرض على كل من يتعامل معها بعملة من فئة المئة دولار أن يعطيها لها جديدة، واضطر هذا التضييق الشاب “أحمد” إلى الرجوع لمدينة الإسكندرية بحجة أن المئة دولار التي معه قديمة.

ولا يملك الكثير من السوريين تكلفة الرسوم التي تفرضها عليهم السفارة والتي تبدأ من 25 دولاراً لتنتهي بـ 260 دولار بحسب المعاملة التي يجب على السوري أن يقوم بها، وفي الوقت الذي لا يجد السوري من النقود ما يكفيه لإطعام عائلته يلجأ إلى الاستدانة لإخراج بيان ولادة طفل أو تجديد جواز سفر أو موافقة على زواج أو تصديق شهادة.

وتتحدث المصادر التي صرحت لـ”السورية نت” عن “أبو علي” واصفين إياه بـ”الشبيح”، وقالوا إنه ” ما إن يتلقى اتصالاً من هنا أو هناك حتى يدخل من يشاء بلا موعد إلى السفارة بل ويمارس تشبيحه على من يشاء هناك، يقف الجميع أمامه خشية أن تهرب منهم كلمة تغضبه فيعرقل لهم أمورهم هناك، ولا يسلم من يدون على جوازه مكان ولادته من صراخ أبو علي وسخريته، فأهالي حمص وريف دمشق يعتبرون من المغضوب عليهم إذا كان لهم معاملة في السفارة”.

وأخيراً وليس أخراً في فصول معاناة السوريين في مصر، فأمام السفارة السورية لا مقاعد ولا أماكن لجلوس العجزة والنساء، يقف الجميع لأربع وخمس ساعات في انتظار أن تخرج أوراقهم، لا يقيهم الرصيف لا حر الصيف ولا برد الشتاء، ينتظرون بصمت، ويتهامسون بأحاديث لا تخلو من الحسرة عن كيفية تعامل السوري معهم وعن ممارسات الذل التي هربوا منها ليواجهوا ممارسات أشد قسوة لكن هذه المرة من سوري ومصري.

المصدر:
خاص – السورية نت