أخبار عاجلة
الرئيسية » صحافة وإعلام » الاعلامية الفرنسية كلير شامبونوا : النساء العربيات «حُرّات، غير خاضعات وجريئات»

الاعلامية الفرنسية كلير شامبونوا : النساء العربيات «حُرّات، غير خاضعات وجريئات»

على رغم هيمنة الصور النمطية والأفكار المسبقة حيال المتحدرين من أصول عربية في فرنسا، وارتفاع الأصوات العنصرية التي تحرض على الجالية العربية والمسلمة وتتّهمها بعدم الاندماج في المجتمع الفرنسي وتهديد السلم الأهلي وقيم الجمهورية الفرنسية القائمة على العلمانية والمواطنة، تصدر أصوات فرنسية مغايرة تبيّن أن أبناء الجاليات العربية قادرون على تحقيق منجزات في مجالات كثيرة ويتخطّون العوائق للوصول إلى أعلى المراكز في مؤسسات الدولة الفرنسية.

في هذا السياق، صدر في باريس كتاب أنيق بعنوان «حُرّات، غير خاضعات وجريئات» للإعلامية الفرنسية كلير شامبونوا، عن منشورات «النقاط على الحروف». يقدّم الكتاب مجموعة من البورتريات لنساء من أصول عربية تمكّنَّ، بفضل الكفاح والمثابرة والدراسة العلمية، من الوصول إلى مناصب عالية في السياسة، أو تحقيق نجاحات باهرة في مجالات الفن والثقافة والعلوم… بعضهنّ يتمتع بشهرة كبيرة ومنهنّ الوزيرتان نجاة فالو بلقاسم وزيرة التربية حالياً، والوزيرة السابقة في عهد الرئيس نيكولا ساركوزي رشيدة داتي. البعض الآخر منهنّ غير معروف كثيراً في الإعلام الفرنسي كالمحامية زهرة ماهي وعالمة الفلك مريم شديد…

وليس هذا الكتاب الأول الذي تنجزه المؤلفة عن النساء المتميزات، فقد أصدرت عام 2008 «نساء استثنائيات»، كما صدر لها عام 2014 «النساء، معشوقاتنا الجميلات»، إلا أنهما كتابان يتناولان سير نساء غربيات.

أما في كتابها الجديد فيكون القارئ في حضرة نساء من أصول عربية يعشن ويعملن في فرنسا. وتعترف المؤلفة بأن صعوبات عدة واجهتها أثناء تأليفها الكتاب، أولاها إيجاد دار نشر منفتحة على هذا الموضوع، وثانياً، اختيار النساء موضوع الكتاب.

في البداية وقع اختيارها على ستين امرأة تميزت حياتهن بنضالهن الكبير من أجل تحقيق أهدافهن واستطعن تحقيق نجاحات باهرة في ما بعد. كما تؤكد المؤلفة أن الانتماء إلى بلدين وإلى ثقافتين مختلفتين، كان عامل ثراء لهؤلاء النساء ولم يكن على الإطلاق من العناصر المعيقة لنجاحاتهن.

ومن المؤكد اليوم أن نجاة فالو بلقاسم هي من أكثر من يجسد هذا النجاح الاستثنائي في فرنسا بالنسبة إلى امرأة عربية. فهي ولدت في المغرب عام 1977 وجاءت إلى فرنسا يوم كانت طفلة في الرابعة من عمرها، لتلتحق مع والدتها بوالدها الذي هاجر إلى فرنسا للعمل. حصلت على الجنسية الفرنسية وهي في الثامنة عشرة من عمرها، ودرست العلوم السياسية وانخرطت منذ بداياتها في الشأن العام وفي العمل السياسي، ما مكنها من الصعود وتولي مناصب عدة داخل الحزب الاشتراكي. تتميز بهدوئها الكبير ومواجهتها للحملات العنصرية المعادية لها بابتسامتها المعهودة محتفظة بصلابة مكّنتها من تخطّي كثير من الحواجز والحفاظ على موقعها كوزيرة للتربية في هذه الظروف الصعبة التي تمر بها فرنسا.

من المغرب إلى تونس، مع سهام سويد المولودة في تونس عام 1981 والتي عملت في الشرطة الفرنسية في مطار أورلي الدولي وأصدرت كتاباً بعنوان «قانون الصمت داخل الشرطة» بيع منه أكثر من ثلاثين ألف نسخة، وتعرضت فيه لحالات التمييز التي يعاني منها المهاجرون في المطار، كما تحدثت عن تجربتها الخاصة والتحديات التي واجهتها لدى التحاقها بقسم الشرطة.

من الوجوه غير المعروفة في الإعلام والتي يتوقف عندها الكتاب، العالمة والفلكية مريم شديد المولودة أيضاً في المغرب عام 1969 في كنف أسرة متوسطة الحال، وهي تعمل في مرصد «الكوت دازور» الوطني الفرنسي، وكانت أول امرأة عربية تطأ قدماها القطب المتجمد الجنوبي.

تتنوع المجالات التي أبدعت فيها النساء العربيات. ومن عالم الإعلام والصحافة اختار الكتاب الإعلامية سميرة إبراهيم وهي من أب سوداني وأم مصرية. ولدت في بيروت خلال الحرب الأهلية ثم هاجرت مع عائلتها إلى باريس وكانت في الخامسة من عمرها. واليوم تعتبر سميرة إبراهيم الإعلامية الفرنسية الوحيدة من أصول عربية التي تقدم برنامجاً تلفزيونياً أسبوعياً يبث في ساعة «برايم تايم» على محطة عامة هي «فرانس أو».

كتاب «حرّات، غير خاضعات وجريئات» رحلة ممتعة في مسيرة نساء متميزات عرفن كيف يتخطّين الحواجز ويفتحن الأبواب المغلقة، وأتاح لهنّ وجودهنّ في فرنسا حيث للمرأة حقوق وحرّية متاحة لبلوغ أهدافها، أن يحققن أحلامهنّ.

 

باريس – أوراس زيباوي 

جريدة  الحياة