أخبار عاجلة
الرئيسية » إقتصاد » وعد عرقوب.. مؤشر “أم مصطفى” يتجاوز مبلغ 53155 ليرة سورية شهريا

وعد عرقوب.. مؤشر “أم مصطفى” يتجاوز مبلغ 53155 ليرة سورية شهريا

لطالما حاولت الحكومة عبر فريقها الاقتصادي ببث تصريحات لطمأنة المواطنين، أن من أولوياتها تأمين احتياجاتهم المعيشية والخدمية ومكافحة الغلاء وضبط الأسواق ومكافحة الفساد ومعاقبة المتلاعبين بقوت الشعب، ولكن المسؤولين تناسوا أن أزمة الثقة بينهم وبين المواطن غير موجودة ولا نبالغ إن قلنا بأنها معدومة أساساً والسبب في ذلك لأن الواقع الذي يعيشه المواطن يبتعد يوماً إثر يوم عن الوعود التي يسعى الفريق الاقتصادي لتحقيقها من دون جدوى، ولأننا تعهدنا بأن تكون الأرقام هي المؤشر والمقياس لأداء الفريق الحكومي يتوجب أن نبين عبر مؤشر “أم مصطفى” الذي اعتمدناه في مقالاتنا ضمن مجلة الأزمنة لقياس القدرة الشرائية لليرة السورية، وهنا ننوه أنه لابد من إعادة التعريف بمؤشر مقياس القدرة الشرائية لليرة السورية الذي أطلقنا عليه اسم مؤشر “أم مصطفى” وهو مقياس يبين ما الذي يمكن للحد الأدنى من الأجور شراؤه من سلع غذائية لعائلة من خمسة أشخاص شهرياً، حين اعتمدنا المؤشر عام 2010 كان الحد الأدنى للأجور 9800 ليرة سورية الذي حددته حكومة سفر قادراً على أن يؤمن لأسرة من خمسة أشخاص هذه السلع وفق القطاعات التالية: حيث يمكن شراء شهرياً من لحم العجل ما يقارب 2.5 كغ بقيمة 1250 ل.س، 7 كغ من لحم الفروج بتكلفة 700 ل.س، 2.5 صحن بيض بقيمة 337.5 ل.س، 5 كغ من الحليب بقيمة 150 ل.س، 7.5 كغ لبن بقيمة 262.5 ل.س، 2 كغ جبنة بقيمة 260 ل.س، 4.5 كغ لبنة بسعر 450 ل.س، 2كغ زيتون بسعر          200ل.س، 1.5 كغ زيت زيتون بقيمة 300 ل.س،5 ليترات زيت قلي بقيمة 450ل.س، 7.5 كغ من الأرز بـ412.5 ل.س، 2.5 كغ برغل بـ125 ل.س، 6 كغ من السكر بقيمة 270ل.س، 4 كغ من المعكرونة بـ200 ل.س، 40 قطعة من المعجنات بقيمة 280 ل.س، 2 كغ خبز سندويش بـ80 ل.س، 2 كغ كعك بقيمة 180 ل.س، 45 ربطة خبز عادي بقيمة 675 ل.س،2كغ حمص بـ100 ل.س، 2 كغ فول بـ100 ل.س، 2كغ مسبحة بقيمة 200 ل.س،2 كغ عدس بقيمة 140 ل.س، تشكيلة من الخضار الموسمية والفواكه يقدر تكلفتها شهرياً ما يقارب 1335 ليرة سورية وتكلفة حد أدنى مواصلات تعادل قيمتها 10 ليترات بنزين بقيمة 440 ل.س، أما حصة التدفئة فهي 35 ليتر مازوت بقيمة 700 ل.س، وبالنسبة لوقود الطبخ فالحد الأدنى هو 0.75قارورة غاز بقيمة 206.25 ل.س وبالتالي نجد أن إجمالي تكلفة أسعار المواد التي قمنا بذكرها يبلغ 9801.25 ل.س.
ومن خلال المقارنة خلال السنوات الأربع الماضية تبين أن المؤشر كان يتجه نحو الأسفل ما يعني أن القدرة الشرائية لليرة السورية كانت تنخفض نتيجة غلاء الأسعار وهنا نشير إلى أن التقييم الأخير لأداء الفريق الاقتصادي وفق مؤشر القدرة الشرائية نهاية العام الماضي بتاريخ 7-12-2014 كانت الكلفة الإجمالية لذات السلع التي أشرنا إليها سابقاً ما يقارب 40000 ليرة سورية وهو أربعة أضعاف الحد الأدنى للأجور.
أما حالياً وفي ظل ارتفاع الأسعار نجد أن إجمالي الكلفة للسلع التي تم اعتمادها عبر مؤشر مقياس القدرة الشرائية يعادل 53155 ليرة سورية أي إن القدرة الشرائية لليرة السورية انخفضت ولم يعد الحد الأدنى للأجور قادراً على شراء ذات السلع التي كان بالإمكان شراؤها منذ أربع سنوات.
وبالتالي فإن وعود الفريق الاقتصادي ليست أكثر من وعد عرقوب إذ لم تتمكن المؤسسات المعنية بحماية المستهلك من الحفاظ على القدرة الشرائية لليرة السورية نتيجة عجزهم بفرض قرار لتجميد الأسعار عند حدّ معين ولو لمدة معينة ليصار إلى تعديلها بشكل منطقي بحيث لا يظلم التاجر ولا المستهلك لكن للأسف كان تثبيت سعر صرف الدولار وإعادته لمستوياته السابقة هو الهاجس الأول والأخير للفريق الاقتصادي والذي كلما قرر التدخل لضبط سعر صرف الليرة مقابل الدولار تكون النتيجة عكسية وتساهم بشكل أكبر في انخفاض سعر صرف الليرة السورية الذي تجاوز 283 ليرة مقابل الدولار علماً أنه تم اتخاذ قرار بإغلاق حساب إحدى صفحات التواصل الاجتماعي على الفيس بوك والتي كانت مختصة بنشر أسعار صرف الليرة وغير ذلك من أسعار الذهب وبعض السلع ليتبين للمعتقدين بنظرية المؤامرة وبأن مثل هذه الصفحات قادرة على التحكم بعملة بلد غير صحيح ولا يمت للواقع بصلة، وخاصة أن أسباب ارتفاع سعر صرف يعود لعوامل عدة من ضمنها الأوضاع الأمنية، وحجم الطلب على القطع الأجنبي، ومع ذلك يصر الفريق الاقتصادي على إيهام المواطن بأن الأوضاع المعيشية جيدة وبأحسن حالاتها طالما أن جميع السلع متوافرة لكن لا يمكن للمواطن السوري الاقتراب منها أو حتى التصوير فقط بإمكانه وضع إشارة “dislike” على الأسعار التي لا تحملها جيوب الطبقة الوسطى المنزلقة باتجاه الطبقة الفقيرة.

 

بقلم : إيفلين المصطفى