أخبار عاجلة
الرئيسية » مقالات وآراء » حسين العودات: استهان المعارضون بأنفسهم فأُهينوا

حسين العودات: استهان المعارضون بأنفسهم فأُهينوا

استحق المعارضون السوريون المشاركون في (منتدى موسكو) ما لاقوه من استخفاف من رئيس وفد السلطة السورية، ومن نقد يشبه الإهانة بل ومن تعنيف أيضاً، وما كان هذا الاستخفاف ليحصل لولا أن استخفوا هم بأنفسهم لمجرد مشاركتهم في مفاوضات يرأس الوفد المقابل لهم دبلوماسي، همه الأول والأخير إرضاء سيده، سليط اللسان، ليس صاحب قرار، لا يفهم معنى أن يفاوض معارضين مناضلين في تفاوض على رسم مصير بلد بعد تخليصه من أزمته، ولذلك كان الأجدى والأولى والواجب والأكرم أن لا يقبل المعارضون المشاركة في هذه المهزلة التي يتفاوضون فيها مع وفد لا صلاحية له باتخاذ القرار، ولا حتى بتقديم مقترحات أو توجهات أو حلول، لأنه ورئيسه ليس إلا حامل رسالة وموفد لتضييع الوقت بالحذلقة وطول اللسان و(قلة الحياء) وعدم احترام لا أسلوب التفاوض ولا الآخر ورأيه ولا الشعور بخطورة هذه المفاوضات.

لقد وجه رئيس وفد السلطة إهانات للمعارضين المشاركين كأفراد وتيارات سياسية، وعاملهم وكأنهم عمال مياومين عنده أو عمال تراحيل أو متسولون على مائدته، مع أن بعضهم أمضى في سجون السلطة ما يزيد على نصف عمره لأسباب سياسية، وعقوبة على نضاله من أجل الحرية والديمقراطية وحقوق الإنسان السوري والعدالة الاجتماعية، وخاطبهم بفجاجة، وأساء ليس فقط لتاريخ بعضهم النضالي وإنما أيضاً إلى تاريخ الحركة الوطنية السورية التي لم يسمع بها ولا يعرف عنها شيئاً ولا يؤمن بدورها في تقرير مصير سورية، وذهب بعيداً في الاستسلام لفجاجته وحماقته وقلة أدبه حتى كاد أن لا يكون رئيس وفد مفاوض وإنما رئيس مجموعة آمرة لهؤلاء المعارضين، وكان واضحاً أن لرئيس وفد السلطة مهمتين: أولاهما إفراغ المفاوضات من أي محتوى جدي بل من أي محتوى محترم، والثاني إرضاء رؤسائه طمعاً بمكاسب وامتيازات راهنة أو مؤجلة.

لقد رفض رئيس الوفد المحترم أن يتسلم مذكرة بما توصل إليه المعارضون السوريون الذين اجتمعوا طوال يومين حتى توصلوا للتوافقات التي تضمنتها الورقة، ورفض أيضاً تسلم قائمة أخرى تضم أسماء آلاف المعتقلين، ولو تجاهلنا أن هذا الرفض مخالف (شكلاً) لأصول التفاوض وأعرافه وتقاليده، فإنه يشير إلى عدم جدية وفد السلطة في المشاركة في هذه المفاوضات وعدم استعداده لسماع الرأي الآخر، ورفضه الكلي مبدأ الاعتراف بالمعارضة أفراداً أو تيارات، مع أن السلطة وافقت لروسيا على دعوتهم من قبل، كما يشير إلى الصلف وعدم الاهتمام بأي محاولة للوصول إلى تسوية بطريق التفاوض، لأن السلطة السياسية السورية لا تقبل مثل هذه التسوية ولا ترى ضرورة لأي إصلاح أو تطوير، فالنظام السياسي الذي تقوده هو بنظرها كامل ومتكامل ولا ينقصه شيء، والتسوية التي تراها السلطة، هي استسلام المعارضة سياسية كانت أم مسلحة، والاعتذار عما بدر منها، والتنازل الوحيد الذي ترضاه مقابل ذلك هو إعطاء بضعة وزارات لقادة المعارضة، وهذا كل شيء، ولا شك أن عقلية رئيس وفد السلطة لمفاوضات موسكو، وصلفه وطول لسانه وعربدته، وعدم احترامه الرأي الآخر وحماقته واستخفافه بالمناضلين ونضالهم، وعدم قناعته بالحوار وبضرورة التسوية الوطنية الشاملة لا المصالحة على الطريقة العشائرية، إن هذا كله إنما هو شبيه لرأي السلطة بل وجزء منه، وليس تصرفاً منفرداً من رئيس الوفد، أو اجتهاداً أو موقفاً أحمق طارئاً، أو عدم شعوره بخطورة الأزمة السورية على جميع فئات الشعب السوري وعمقها، أو جهلاً بتاريخ سورية وتصور مستقبلها.

على أي حال، من المفروض أن يكون ما حدث درساً مفيداً للمعارضين الذين افترضوا أن لقاءات موسكو ستصل إلى نهايات سعيدة، وأن يأخذوا العبر منه، وأن يسعوا كي يتمتعوا ببعد النظر، وبشعور أعمق بالمسؤولية وأن لا يهتموا بالصغيرات على حساب المواقف الاستراتيجية التي توصلهم إلى حل ينقذ البلاد وأهلها.

المصدر: مدار اليوم



تنويه : ماينشر على صفحة مقالات وآراء تعبر عن رأي وفكر كاتبه ولاتعبر بالضرورة عن رأي الموقع