أخبار عاجلة
الرئيسية » حكايات من سوريا » صديقي .. الذي تزوج لشهر واستشهد

صديقي .. الذي تزوج لشهر واستشهد

كما المعتاد لم يعر بلال اهتمامه لهدير الطائرة التي استوطنت السماء , و عانت الأرض من سوء مطلعها تابع مسيره نحو محل الصائغ يشتري من الذهب خاتماً يزين إصبع من أحب و يتخذها زوجة بعد خطبة لم يعطِ بالاً إلى النقود التي في جيب معطفه أتكفي أم لا , كل همه إسعاد تلك الفتاة التي يتبادل الأحاديث معها بالعيون او باشارت الايدي دون رفعها حتى , النظرة و البسمة كانت البينة في الكلام و تبادل الأحاديث الصباحية على أنغام فيروز و الطائرات الحربية حتى سميت لملعونة فيروزا بسبب خروجها المبكر و اليومي و مازال لم يعر أي اهتمام عند الصائغ تلمس الخاتم الأول فالثاني ثم الثالث أعجبوه كلهم و لكن من طال لقياه يجب أن يكون خاتمه مميز في صفاته و حتى في خامته الذهبية و تلك الفتاة الخجولة تنتظر أن تلبسه و تعد الدقائق و الأيام تبدء بها سعادتها و تتباهى بخاتمها امام اترابها و شقيقاتها عدّ الشاب نقوده و طار بالخاتم ليريه لأمه و يدفع بها الى بيت جاره طالبة له ابنتها كزوجة الجارة و افقت و الفتاة فرحت و الشاب ما وسعته الدنيا فطار يحلق في خياله و يحلم بمنزل سعيد كل ما فيه ناسيا كل ماحوله حتى اشد ما يؤرق الغوطة و الذي يحوم فوقها يوميا بدون رادع لم تمر الايام طويلا حتى عُقد القران و تم الزواج و اكتملت فرحة الخطيبان بزفاف على الطريقة الثورية الجديدة و زفت العروس للعريس بأهازيج يلا ارحل يا بشار إلا أن البيت العامر الجديد ما دام اكثر من عشرين يوما ففي 25/6/2013 اضطر الشاب لمؤازرة للذهاب مع اخوة له في مؤازرة القابون في حصاره وحملة الأسد عليه , الشاب حوصر و معه مجموعة من اصدقاءه ينتمون للجيش الحر و دامت ايام الحصار اكثر من 5 ايام ما وجد الشباب امامهم حلا غير الهجوم لكسر الطوق المفروض على الحي الذي هم بداخله و في اول ايام الشهر السابع من صيف عام 2013 شنت المجموعة التي ينتمي لها بلال هجوما مضادا لكسر الطوق فكان اخرهم , حامي ظهرهم بعد ساعات من الاشتباك فُتحت الفجوة و كُسر الحصار و خرجت المجموعة من الحي إلا أنها تزف معها العريس شهيدا إلى زوجته وأمه فتستقبله بالدموع و الزغاريد كما زفته الى زوجته بالبسمة و الزغاريد.

المصدر: مراسل سوري



تنويه : ماينشر على صفحة حكايات من سوريا تعبر عن رأي وفكر كاتبه ولاتعبر بالضرورة عن رأي الموقع