أخبار عاجلة
الرئيسية » شهداء ضحوا لاجلنا » طارق الأسود : رحلة شهيد وحكاية فداء

طارق الأسود : رحلة شهيد وحكاية فداء

طارق الأسود .. حمص .. مواليد 1989 .. استشهد في 2012 .. كان يلملم الجراح إخوته ويخبئها في قلبه .. يبثها كأنشودة .. كان يهيم كطائر في دير بعلبة ، يغني لهم جنة جنة .. جنة يا وطنا ، فيتمايلون كأمواجِ هادرة .. ويرددون بصوت تهتّز له كل حمص .. جنة يا وطنـا .. كان طارق يرسم لهم أحلامهم .. ولا يرضى لهم بأن يكون النصر أقل من عودة حمزة وهاجر .. وارتفاع أصابع النصر على مدى القصر الجمهوري .. ليس للنصر أن يكون أقل من أن يعود نهر بردى إلى مجراه الحقيقي .. كما اعتاده أبناء الشام والغوطة ..!

في القرابيص كان مثواه الأخير .. في القرابيص يصمت العشّاق في حضرة شغفه إذ يتشظّى طارق عشقاً ، و ما اتسع حينها لعشقه شيءٌ إلا السماء .. ومضى .. ممسكاً بيد صديقه أنس الطرشة .. الذي كان يتكئ على كتفه حين تتعبه الجراح .. كان أنس الصورة وكان طارق الصوت .. وبقيا جثّة إلى جثة ، وقبراً إلى قبر ..!
مضى طارق يتبتخر على تراب المسك .. تجوب جثته دير بعلبه فيعلو نشيج دير بعلبة وهو يغني فيها مرة أخرى وبعد رحيله : جنة جنة .. تبكي دير بعلبة وتصرخ جنة يا وطنة .. تبكي دير بعلبة وتصرخ يا هنيئاً لمنابر النور بطارق وأنس .. يا هنيئاً لطارق وأنس بالجنة .. تبكي دير بعلبة وما من طارق يغني لها ويزيح عنها أوجاعها .. تبكي دير بعلبة وتبكي في قلبها فتاة ، كانت تنتظر أن تتزيّن يدها بخاتم نقش عليه طارق اسميها .. كانت ترسم أحلامهما في الأرض .. ومذ رحل طارق : صارت ترسم أحلامهما في السماء ..! حينها قررت أن تكتب له الرسالة الخالدة :
يا شقيقَ النبض .. سلامُ الله عليكَ والملائكة التي تحفُّك الآن إن شاءَ ربك ..
هذه رسالة منتهيةُ الصلاحية .. لكنِّي سأكتبها ..!

لا شيءَ كالكتابة يمكن أن يشفيني الآن من الحنين الذي يفتكُ بي مرةً تلو الأخرى منذُ اللحظةِ التي سقطتْ فيها قذيفةُ الهاون على منزلك ..

أسألكَ .. هل لأهل السماء أن يتلقفوا الرسائل التي يكتبها أهل الأرض .. إن كان كذلك فأخبرني حتى أهيّئ نفسي جيداً .. كأن تزورني في المنام تخبرني بالموعد
فأستعدُّ وأجمّل لكَ نفسي ، سأرتدي الفستانَ الذي تحبه .. سأعطّر لكَ الرسالة .. أكتبها بخطٍ جيّد .. أحضّر ظرفاً أنيقاً كما تحّب .. وأرمي بها في السماء ..
لكن عدْني ألا تُخلف الموعد .. أنا أثقُ أنَّ أهل الجنة لايخلفون المواعيد .. أليس كذلك ؟!!

أنا الآن أفكر في فكرة أخرى .. بإمكاني أن أصعد من خلالها إليك .. لكن بشرط أن تكون على الموعد أيضاً ..
في المنزل المقابل لمنزلنا قناصٌ غادرْ .. لو أني فعلتُ ما كنتُ سأفعله لك من قبل .. وصعدتُ على سطح منزلنا ..
سيفعلُ القناص بي خيراً .. وأكونُ حينها هديّة الله إليك .. سنكونُ في الجنّة سوية .. ألا يُسعدكَ هذا ؟!!

سأخبركَ بالحقيقة .. أنا لم أنتظر وعداً منك ولم آبه بصرخات أمي المتصاعدة من الأسفل مطالبة بنزولي .. لقد وقفتُ اليوم ساعاتٍ على سطح المنزل
لكن القناص لم يكن موجوداً .. انتظرته وانتظرتك .. لكن كلاكما لم يكن موجوداً .. كدت أصرخ به ” أين أنت ؟!! لمَ لم تأت اليوم لقنصي .. لديّ موعد في الجنة ”
لكني صرختُ في الهواء .. وما سمعني أحد .. تقاطعت صرخاتي ورشقات رصاص متباعدة .. وما متُّ .. ما متُّ ..!

فيا شقيق النبض مدَّ يدكَ .. مدَّ يدك وانتشلني من أوحال الأرض .. إلى نور السموات

 

Video

 

شبكة الثورة السورية