أخبار عاجلة
الرئيسية » وثائق وبيانات » بالوثائق.. “ناصيف هلال” قصة مندوب مخابراتي اخترق “المعارضة” ومنظمات حقوق الإنسان

بالوثائق.. “ناصيف هلال” قصة مندوب مخابراتي اخترق “المعارضة” ومنظمات حقوق الإنسان

جورج حداد – إدلب
عندما اعتقل “شامية” هبت منظمات عديدة للدفاع عنه بوصفه “مدافعا عن حقوق الإنسان”.
“شامية” كان عين المخابرات في اجتماعات لمنظمات حقوقية، وأخرى لـ”المعارضة”
“شامية”.. فوجئت بإدراج اسمي في اجتماع للمعارضة سبق تأسيس “المجلس الوطني”.

في ربيع 2012 سارعت عدة منظمات حقوقية لإصدار بيانات مكتوبة، “تستنكر” اعتقال مخابرات بشار الأسد “ناشطا حقوقيا” و”مدافعا عن حقوق الإنسان”، معربة عن “قلقها” إزاء مصيره، داعية إلى إطلاق سراحه، ومحملة النظام مسؤولية حمايته… وبعد 3 أعوام من هذه البيانات تكشفت وثائق تضع تلك المنظمات أمام احتمالين، أولهما أنها كانت جزءا من “حبكة” المشهد، والآخر أنها كانت غافلة ومستغفلة إلى درجة تثير الشفقة.

فقد زودنا مراسل “زمان الوصل” بوثائق مكتوبة، تعود إلى تاريخ 28/3/2014، تحت عنوان “تصريح خطي” يقر فيها ذلك “الناشط الحقوقي” و”المدافع عن حقوق الإنسان” -أول ما يقر- بأنه كان عميلا مخابراتيا منذ 2008.

*”معارضة وطنية” برعاية النظام
“الناشط الحقوقي” الذي بصم ووقع على الوثيقة، بدأ تصريحه الخطي بالتعريف بنفسه: “أنا الموقع أدناه صلاح شامية بن محمد كريم وفطوم، تولد 1959، إدلب.. أعمل محاميا”، وبعد هذا التعريف مباشرة أقر بالحرف الواحد: “أفيدكم أنه تربطني علاقة عمل مع المقدم حسام أشرم منذ حوالي أربع سنوات، حيث كنت أقدم معلومات له، وتم اعتمادي مندوبا للفرع وانحصرت علاقتي بالمقدم حسام ومعاونه أحمد شيخ أحمد، حيث كنت أقدم معلومات عن الاجتماعات والمؤتمرات الخارجية”.

ودخل “شامية” في تفاصيل ومعلومات حضوره اجتماعات “للمعارضة” مسميا بعض الشخصيات، منها “عمار قربي”، الذي قال إنه تعرف إليه عام 2001، و”حرضه” (أي قربي حرض شامية) على الانضمام إلى “المنظمة الوطنية لحقوق الإنسان”، بعد أن “علمت أن المنظمة لا تتدخل في الشؤون السياسية، وتقتصر على العمل الإنساني”.

وأقر “صلاح شامية” أيضا بأنه عضو في “الشبكة الأورومتوسطية لحقوق الإنسان”، وأن “عمار قربي” هو من وضع اسمه، ونسبّه إلى هذه “الشبكة”.

وتطرق “شامية” بشيء من الاستفاضة إلى نشاطه في ظل “الأحداث الحالية”، كاشفا عن أنه كان أحد أدوات الاختراق التي لجأ إليها النظام مبكرا منذ بداية الثورة، حيث قال “شامية” إنه حضر 4 اجتماعات لـ”تجمع المعارضة الوطنية” الذي يضم مثقفي ونقابيي مدينة إدلب، معقبا: “قدمت تقارير كتابية للمقدم حسام حول المشاركين في تلك الاجتماعات ومناقشاتها، وقدمت تصريحا ذكرت فيه أني غير مسؤول عن ما يصدر عن تلك الاجتماعات”.

وادعى “شامية” في تصريحه الخطي أن لقاءات “تجمع المعارضة الوطنية” تمت بموافقة محافظ إدلب، واللواء قائد العمليات في المحافظة، وأن الأخير كان يقوم بتأمين التراخيص لـ”مشايخ وأعضاء في اللجنة الأهلية”، منهم حسب أقوال “شامية”: الشيخ أحمد سعيد حبوش، والدكتور مأمون سيد عيسى، والشيخ محمد نورس سميع.

*للشهرة
ومضى “شامية” في إفادته، مبينا أنه “فوجئ” بإدراج اسمه في اجتماع للمعارضة عقد في العاصمة التركية “أنقرة”، بتاريخ يسبق تأسيس “المجلس الوطني” (سماه صلاح شامية “مجلس اسطنبول” كما يسميه النظام).

وأكد “شامية” أنه لم يحضر اجتماع أنقرة إطلاقا، وأن الذي أدرج اسمه ضمن الحاضرين هو “عمار قربي”، وعندما استفسر من الأخير حول سبب وتفسير خطوته، أفاده بأنها من أجل “تكريس اسمي (اسم صلاح شامية) من أجل الشهرة”.

وكعادته في أكثر من فقرة ضمن تصريحه، سارع “شامية” للتعقيب قائلا إنه اتصل بالعميد حسام وأخطره بالأمر، بل إنه حضر إلى الفرع شخصيا والتقى بالمقدم “وتناقشنا بالأمر” (اجتماع أنقرة وإدراج اسمه وما دار بينه وبين قربي).

وواصل “شامية” تصريحه، قائلا إن “الشيخ أحمد سعيد حبوش” حضر إلى القصر العدلي في إدلب، ودعا المحامين إلى اعتصام أمام المبنى، مضيفا: “شاركت في ذلك الاعتصام لمدة حوالي 15 دقيقة، ثم أعلمت المقدم حسان بذلك بموجب تقرير خطي”.

ونفى “شامية” مشاركته بالتظاهرات أو تحريضه عليها، مؤكدا أن تكلم وسط القصر العدلي وانتقد “ما يسمى الثورة” بحضور أشخاص، وأنه تعرض جراء هذا الموقف للضرب والتهديد، وقد أبلغ “شامية” المقدم حسام بالأمر فعرض عليه الأخير تزويده بمسدس لكنه رفض العرض.

*الإقرار الأخطر
ووصل “شامية” إلى الصفحة الثالثة والأخيرة من تصريحه، وفيها سرد المعلومة الأخطر حول نشاطه المخابراتي، حين قال: “أفيدكم بأن عملي مع فرعكم (الفرع 231 التابع لإدارة المخابرات العامة) هو بشكل نظامي وبموجب إضبارة مندوب تحت اسم ناصيف هلال”.

وينفي الإقرار الأخير من “شامية” شبهات كثيرة يمكن أن تثار حول إفادته، من أنها قد تكون كتبت تحت الضغط أو الابتزاز والتهديد، أو بدافع الخوف من عقاب المخابرات وتعذيبها، كما درجت العادة، لاسيما عندما نعاين وثيقة أخرى حصلت عليها “زمان الوصل”، صادرة عن الفرع 231- إدارة المخابرات العامة، تثبت وجود مندوب يسمى “ناصيف هلال”، وتقدم ما يشبه كشف حساب بخدماته.

الوثيقة المؤرخة في 30/3/2012، أي بعد يومين فقط من التاريخ المدون على التصريح الخطي لصلاح شامية، جاء فيها: “مذكرة باطلاع السيد رئيس الفرع: إليكم فيما يلي أرقام المذكرات التي تقدم بها المندوب ناصيف هلال عن المظاهرات والأحداث الأخيرة”، أي إن الوثيقة المخابراتية تركز بشكل خاص على تقارير “شامية” التي رفعها بخصوص المظاهرات والمتظاهرين، ولا تعرض كل ما قدمه من تقارير خلال كل سنوات عمله.

ودون أن تفصل في مضمون التقارير التي قدمها “شامية” للمخابرات، توضح أنه قدم 3 مذكرات، الأولى حول تواصله مع شخص منشق اسمه “طريف السيد عيسى بن مصطفى”، والثانية حول نشاط “باسل عيسى” وعلاقاته، أما المذكرة الثالثة والأخيرة التي قدمها “شامية” لمشغليه من المخابرات، فتدور حول “عقد اجتماع للمعارضة في مطعم الأورينت”.

* اهتمام وصل حتى بشار
في آذار/ مارس 2012 اعتقل “شامية” من قبل مخابرات النظام، فهبت عدة منظمات حقوقية لإصدار بيانات تشجب اعتقاله وتطالب بإطلاق سراحه، بوصفه “ناشطا حقوقيا” و”مدافعا عن حقوق الإنسان”.

ولكن “الاعتقال” لم يكن –كما ورد في الصفحة الثالثة من إفادة “شامية”- سوى سوء تفاهم، حيث إن “شامية” أخبر الأمن السياسي الذي اعتقله بعلاقته الوطيدة مع “المخابرات العامة” وعمله لدى الفرع 231.

ومن أبرز من أصدر بيانات استنكار تخص قضية “شامية” حينها، “شبكة المدافعين عن حقوق الإنسان” (فرونت لاين ديفندرز)، التي تتخذ من دبلن مقرا لها، وتقول إن مهمتها الرئيسة “حماية المدافعين عن حقوق الإنسان الذين يواجهون الأخطار”.

وقد وصفت ” فرونت لاين ديفندرز” صلاح شامية بأنه “مدافع عن حقوق الإنسان”، و”محامٍ بارز وعضو مجلس إدارة المنظمة الوطنية لحقوق الإنسان ورئيس مكتبها القانوني”. موضحة أنه “عمل على تقديم الخدمات القانونية –متطوعا- إلى ضحايا انتهاكات حقوق الإنسان في مدينة إدلب وضواحيها، وأصدر مطبوعات تتناول الإصلاح الجنائي وأوضاع السجون في سوريا”.

أما “المركز العربي الأوروبي لحقوق الإنسان والقانون الدولي” في النرويج، فقد أعرب عن “استنكاره الشديد إزاء قيام الأجهزة الأمنية السورية باعتقال المحامي الحقوقي صلاح شامية، عضو مجلس إدارة المركز… وعضو مجلس إدارة المنظمة الوطنية لحقوق الإنسان بسوريا”.

وحمّل “إيهان جاف” المدير العام للمركز نظام بشار الأسد “المسؤولية الكاملة عن سلامة المحامي الحقوقي”، مطالبا بإطلاق سراحه “دون قيد أو شرط”.

وقد ورد في تصريح “شامية” المدون بخط يده إقراره بأنه عضو في “المركز العربي الأوروبي لحقوق الإنسان والقانون الدولي” منذ عام 2009، وأن من رشحه لهذا المركز “عمار قربي”.

وأفاد “شامية” أنه حضر اجتماعا للمركز في نيسان/ إبريل 2011، بناء على دعوة من “إيهان جاف”، الذي قال إنه “كردي عراقي ولاجئ إنساني في النروج””، لكن اللافت أن “شامية” يؤكد أنه أعلم الفرع 231 بموعد ومكان الاجتماع وأن الفرع تولى “تمويل نفقات السفر والإقامة”!!، مضيفا: “بعد عودتي (من المؤتمر) تقدمت بتقرير كتابي للمقدم حسام موثق بالصور”.

وقد بلغ من اهتمام إحدى “المنظمات الحقوقية” بقضية “شامية” أن وجهت برقية مباشرة بشأنه إلى بشار الأسد وأركان حكومته، لدى “زمان الوصل” نسخة منها.

البرقية التي أرسلتها الجمعية الفلسطينية لحقوق الإنسان (راصد)، ناشدت بشار وأركان حكومته من “التحرك العاجل للكشف عن مصير الزميل شامية والإفراج الفوري عنه”، مطالبة بتأمين الحماية لسلامته كونه ممن “يناضلون ويسعون بكافة الجهود للدفاع عن الإنسان وحقوقه”.

 

 

 

 

المصدر: زمان الوصل



تنويه : ماينشر على صفحة وثائق وبيانات تعبر عن رأي وفكر كاتبه ولاتعبر بالضرورة عن رأي الموقع