أخبار عاجلة
الرئيسية » مقالات وآراء » سوانح للعاطلين عن الأمل.. عدنان عبد الرزاق

سوانح للعاطلين عن الأمل.. عدنان عبد الرزاق

1- زار اسطنبول قبل يومين خلال رحلتهما للمجهول الأوروبي، مثقفان ممن كنت أنعتهما بالرمادية أو الصامتين، حكيا أشياء جديدة وما كانت لتخطر لي على بال من نظام غبي بحق من يضرب بسيفهم ووجودهم في الداخل، إن لم نقل إلى جانبه.
مما قاله المثقفان: لا حصانة “لأي سني” بدمشق، حتى رئيس مجلس الوزراء الحلقي، عرضة للاعتقال على أي حاجز، والأخطر أن لا أحد يجرؤ على المطالبة بك إن اعتقلت.
وقال أحدهما “تكررت حالات الاختطاف على حواجز النظام للمقايضة بهم أو لطلب فدية مالية”.
لم أستغرب بعض ما قالاه حول إطلاق النار بمنطقة الشيخ سعد بالمزة القديمة على السيارات لتتمكن سيارة الإسعاف من إيصال الشبيحة المصابين لمشفى 601، بل أفجعني أنه لا يمكنك التدخل لإسعاف أي مصاب من المناطق الثائرة، وعادة ما يترك يموت ويعاقب من يتدخل لإسعافه.
الزميلان أبديا دهشة من مشروع زراعة زهرة التوليب باسطنبول، كما صعقا للحالة الحضارية بتركيا، لأن الآلة الإعلامية للنظام ولأعوانه بلبنان، كرست أن أردوغان وتركيا قمعية ومتخلفة، حتى في نظر المثقفين.
صراحة، حملت نفسي وإعلام المعارضة جزءاً من الوزر، ليس لتسويق تركيا، بل لعدم إيصال حقائق الثورة، وخاصة عندما اعترف أحدهما بأن لا علم له بقتلى السجون تحت التعذيب وعدم رؤيته الصور.
قد يقع جل الوزر على من هم بالداخل ويكتفون بتلفزات لبنان والأسد، نتيجة الخوف أو “ربي أسألك نفسي” ولكن هذا لا يعفي المعارضة من إيصال حقائق الثورة للآخر، فإن كان مثقف سوري لم ير قتلى السجون، كيف نلوم المجتمع الغربي الذي بدأت حملات إعادة إنتاج النظام تجتاحه، إن لم يتعاطف مع قضية السوريين.

2- قال النائب السابق قدري جميل خلال المؤتمر الصحافي الذي أعقب لقاء موسكو أخيراً، إن ضيق الوقت وملاحقة الراعي الروسي، حالا دون مناقشة وثيقة حقوق السوريين.
واكتفى الخديعة جميل بعرض “وصاياه العشر” التي لم تشر ولا تلميحاً لأي دور لعصابة الأسد بما حصل لسوريا، بل لف بخبث وغباء، حول الإرهاب ووحدة الأرض والشعب ودعم جيش الوطن “تبع منّا وفينا”.
ولولا خروج سمير العيطة على سيمفونية جميل نمرود، لحصد الأسد نتائج إعلامية من مؤتمر حضره مع مؤيديه.
غنيٌ عن القول إن المتحاورين بموسكو لا يمثلون سوى أنفسهم، اللهم إن مثلوها واستطاعوا قول قناعاتهم، لأن السوريين الذين ضحوا حتى بالدم، لن يعيروا أي اهتمام لجوقات الدبيكة، والمفاوضون يعون يقيناً هذه الحقيقة وما مساعيهم سوى لضمان عودة للكرسي ولحضن الوطن الدافئ.
هنا، قد تكون إعادة البحث بالمؤتمرات واللقاءات، لجهة الحضور من عدمه وما سيقال ومن سيحضر، ضرورة ملحة، لأن المقاطعة فقط، دون اتفاق مع الآخرين كي لا يحضروا، قد تعود بعقابيل وخيمة على المعارضة وتسعف العصابة بمزيد من التسويق.
أعتقد أن معاجم السياسة لا تتضمن “لن نحضر” دون تبرير، كما أن الحضور كما موسكو، يعد خيانة للدم والشعب والثورة، ولعل ما بينهما تكمن السياسة.

3- خرج للعلن وللعيان أخيراً، حروب بعض أرباب المال والإعلام ضمن المعارضة، ورمى كل قطب منهم بأوراقه وبعض الأسرار، عبر المعجبين والصبيان، ما صرف، إضافة لأسباب كثيرة، الاهتمام عن جرائم الأسد وموت السوريين وما يحاك لقضيتنا التي لا يستبعد أن يكون التقسيم نهايتها.
ليس في طبعي الخلط بين الأولويات، ولن أقع بأي فخ بما فيه “الوصف والتوصيف” بل سأكتفي بالقول إن ثمة ما هو أهم يا محترمين، وألفت نظركم واهتمام من ترمون بهم لمتابعة المعركة، أن السوريين أعمق فهماً وأبعد نظرة مما تتوقعون، ولا تنطلي عليهم كل المساحيق التي تجمّل العورات، وإن صمت اليوم ونأى بنفسه عن معارك جانبية، ففقط لأن لديه أولويات أهم من حرف الثورة ..المنحرفة أصلاً.

4- بالغ محللون ومحرمون في قراءة زيارة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان لطهران أخيراً، ووجد البعض أن هدف الزيارة إبرام صفقة تطلق يد الفرس الساسانيين بسوريا، لقاء كعكة اقتصادية تأكلها تركيا منفردة.
ووجد آخرون أن الامبراطوريتين البائدتين “الفرس والعثمانيين” اتفقتا على تقاسم الشام والرافدين، فتركت أو ستترك طهران سوريا لتركيا كرمى غض نظر أنقرة عن احتلال طهران للعراق. وذهب ثالث ورابع إلى أبعد حتى من نقل رسالة سعودية عبر الوفد التركي لإيران.
أعتقد، أن القصة برمتها سياسة ومصلحة شعب، وعلينا ألا نقيس أداء الزعماء العرب، الذين يقطعون علاقات اقتصادية تعود بالوبال على شعبهم، كرمى لهوى أو ردة فعل شخصية، على ما قام به الرئيس التركي.
لأن الحكاية بنظري، أن تركيا حريصة على تصفير السياسة وتغليب الاقتصاد، ولنا بما حدث مع سوريا بعد عام 2003 ووصول حجم التبادل لأكثر من 3 مليار دولار، بعد تصفير كل خلاف، بما فيه لواء اسكندرون المحتل، أسوة حسنة.

سوريا بالنسبة لتركيا خيار، والوقوف إلى جانب الشعب بثورته قرار، لن تتنازل عنه تركيا كما لن تتسامح بإقامة إمارة على حدودها وإن وصلت للانفجار، لكنها حريصة حتى اليوم على تفادي الانفجار لطالما الأمور بمعظمها، تسير في صالحها.

وأتمنى على النقاد الأفذاذ عدم قراءة أداء الآخرين من مصالحهم وثقافاتهم الضيقة، فأوباما على سبيل الذكر ليس أسوأ رئيس مرّ على البيت الأبيض، بل ربما هو الأهم بتاريخ الولايات المتحدة، اللهم إن نظرنا ماذا حقق لبلده وللدولار وماذا فعل بروسيا وأوروبا ووصلت ميكافيلليته حتى كوبا.



تنويه : ماينشر على صفحة مقالات وآراء تعبر عن رأي وفكر كاتبه ولاتعبر بالضرورة عن رأي الموقع