أخبار عاجلة
الرئيسية » مقالات وآراء » جورج صبرا: الشعب السوري لن يقبل بجائزة ترضية لثورته ونستبشر بـ “عاصفة الحزم”

جورج صبرا: الشعب السوري لن يقبل بجائزة ترضية لثورته ونستبشر بـ “عاصفة الحزم”

على هامش مشاركته في مؤتمر «حركة النضال العربي لتحرير الأحواز»، الذي عقد مؤخرا في لاهاي، التقت «الأناضول» رئيس المجلس الوطني السوري المعارض جورج صبرا وسألته عن آرائه حول آخر تطورات الأزمة السورية وتداعياتها على المستويين الإقليمي والعالمي، وتسلق الإرهاب مؤخرا على نتاج فصائل المعارضة السورية المسلحة، إضافة إلى الكارثة الإنسانية التي يعاني منها النازحون واللاجئون السوريون، واستبشار المعارضة في سوريا بـ «عاصفة الحزم» لتخليصهم من نظام الأسد الذين يسعون للإطاحة به منذ أكثر من 4 سنوات… وهذا نص اللقاء:
■ أكثر من أربع سنوات مرت على اندلاع الثورة السورية.. كيف تقيمون الوضع الآن من وجهة نظر المعارضة؟.
□ الأمور صعبة، فموقع سوريا في تاريخ المنطقة وجغرافيتها وفعالياتها السياسية المختلفة على الأقل طوال القرن الماضي، يحمل معالم تأثير على المنطقة بكاملها، وكما أن المشكلة صعبة فإن الحل أيضا صعب للغاية لأنه تتم إعاقته من قبل أطراف مختلفة.
هناك إرادة دولية إقليمية لإلهاء السوريين بجائزة ترضية كنتاج لثورتهم، لكن لم يعد من الممكن إقناع السوريين بغير النصر، لأن خلال أكثر من أربع سنوات، ليس هناك نوع من أنواع الموت لم يجربوه، من الموت بالحصار.. إلى الموت بالتجويع.. إلى الموت في عرض البحر في رحلة البحث عن ملجأ.. إلى الموت بالغازات السامة وتحت البراميل المتفجرة التي يلقيها النظام فوق رؤوس السوريين.. كل أنواع الموت شهدها الشعب السوري، ولم يعد لديه ما يخسره.
■ كيف ترون الخروج من الأزمة من وجهة نظركم؟.
□ المطلوب أن يعي العالم أن أي سوري لا يمكنه أن يقدم على المصالحة مع نظام بشار الأسد، وأن الحلول التي تشبه المصالحات لا يمكنها أن تلئم الجرح السوري، وإنما تفتح جروحا جديدة في جسد سوريا والمنطقة.
لذلك وكما ردد السوريون في بداية ثورتهم «ما لنا (ليس لنا) غيرك يا الله»، هم الآن بالفعل يتلفتون يمينا ويسارا، ولايجدون غير الله إلى جانبهم.
■ مع هذه الوقائع التي ذكرتها، هل ترون بصيص أمل لإيجاد حل للصراع الدامي في بلادكم؟.
□ دعني أصارحك بأن الغيوم التي تحجب الشمس كثيرة، لكن لدينا ثقة كبيرة بسطوع الشمس يوما ما، لأن حجم التضحيات التي قدمها السوريون يحرر قارة بأكملها وليس بلدا بحجم سوريا فقط.
■ كيف تقيم الموقف الدولي والأممي مما يحدث في سوريا؟
□ حقيقة الجهود التي تبذل لحل الأزمة تحاول أن تخفض مطالب الثورة، وهناك جهود أخرى أيضا من أجل صناعة معارضة على يد بعض الأطراف الإقليمية والدولية تكون موالية ومتوائمة مع أجنداتها، وتلك المعارضة مهمتها القبول بما يوضع لها على الطاولة بشكل مخالف لإرادة الشعب السوري، وما يقبل به الثوار داخل البلاد.
وأبرز مثال على ذلك، الاجتماعان اللذان عقدتهما الخارجية الروسية في موسكو خلال الأشهر الماضية، لبعض المعارضين الذين التقطتهم من هنا وهناك للحوار مع النظام وصياغة حل ما للأزمة، لكنهما انتهيا بالفشل الذريع.
ونقول بصوت عال، ليس مهم أن توقع الاتفاقيات وتعقد اللقاءات، لكن المهم هو أن يجري تنفيذ مقررات ونتائج على الأرض، وأن يكون هنالك مشروع سياسي شامل يتمكن من إيقاف مسلسل القتل اليومي.
القتل في سوريا مستمر منذ أربع سنوات، ولا يحدث كل يوم فقط، وإنما كل ساعة، والثوار لن يوافقوا على أي حل سياسي لا يبدأ برحيل بشار الأسد وزمرته القاتلة عن الحكم.
■ «داعش» الإرهابي دخل خلال الأشهر الماضية وخلط الأوراق بالنسبة للأزمة السورية، ما وجهة نظركم حول دخول التنظيم على خط الصراع بين النظام والمعارضة؟
□ بالتأكيد التنظيمات الإرهابية وفي مقدمتها داعش تمثل مشكلة ليس فقط للمجتمع الدولي والدول الأخرى، بل أيضا بالنسبة لنا نحن كسوريين، ولم يكن داعش خيارنا. فالسوريون قاموا بالثورة سلمية لأكثر من ستة أشهر، ثم حملوا السلاح للدفاع عن أنفسهم بينما كان العالم يقف صامتا أمام هجمات وقتل قوات النظام وشبيحته لهم.
وعندما وجد النظام نفسه على وشك الانهيار، استقدم داعش، وهو تنظيم معروف جيدا بأنه من صناعة أجهزة الاستخبارات السورية والإيرانية والدولية.
فتنيظم داعش ليس خيار السوريين، والدليل على ذلك أن غالبية ضحاياه من السوريين المسلمين السنة على وجه التحديد. ومن ذلك نرى أن داعش جاء لتشويه صورة الثورة بمسعى من النظام وأطراف دولية أخرى.
ونحن نعتقد أن داعش هو الوجه الآخر للنظام، وإن لم ينته النظام سيبقى داعش. ولا يمكن أن يذهب داعش إلا بذهاب النظام أولا، لأن الإرهاب والهمجية وأعمال القتل التي يرتكبها التنظيم هي الوجه الآخر لما يرتكبه النظام بحق الشعب السوري.
■ إذن كيف تعمل المعارضة السورية المسلحة في ظل هذا الوضع على الأرض؟
□ هذه هي الصعوبة الكبرى التي يعمل في ظلها الجيش السوري الحر والمقاومة السورية الوطنية.
فالمعارضة تحارب منذ عامين على جبهتين، الأولى جبهة الاستمرار في محاربة النظام والدفاع عن الشعب السوري، والثانية جبهة مقاومة داعش ومنع تمدده على الأرض السورية.
وللأسف الأوساط الإقليمية والدولية التي يعلو صوتها من أجل محاربة الإرهاب لا تقدم ما يجب للثوار السوريين من أجل محاربة الإرهاب على تلك الجبهيتن، المتمثلتين بإرهاب النظام وميليشياته التي استقدمها من لبنان كحزب الله ومن العراق كألوية أبو الفضل العباس بالإضافة إلى مرتزقة روس وأفغان وغيرهم، وكذلك إرهاب داعش ومثيلاته من التنظيمات الإرهابية المتطرفة التي دخلت إلى بلادنا ولاعلاقة للسوريين بها.
من هنا نقول إن أي جهد لمحاربة الإرهاب لا يستقيم إلا بمحاربة إرهاب النظام وإرهاب داعش في الوقت نفسه.
■ الحديث عن تسليح المعارضة السورية والوعود بذلك تتردد منذ فترة طويلة.. إلى أين وصل هذا الملف؟
□ حقيقة أن المعارضة السورية تتسلح بإمكانياتها الذاتية، وهي تحتاج لسلاح نوعي يواجه خطر طائرات بشار الأسد.
كيف يمكنك أن تطلب من الثوار السوريين أن يحاربوا إرهاب «داعش» على الأرض وهم يتلقون القذائف والصواريخ والبراميل المتفجرة من طائرات بشار الأسد.
نحن نطالب بإلحاح من المجتمع الدولي أن يزود الجيش السوري الحر بصواريخ مضادة للطائرات تمكننا من تحييد طيران بشار الأسد من معادلة المعركة وهو مطلب متكرر ومستمر منذ أكثر من 3 سنوات.
وعند ذلك ستكون محاربة الإرهاب على الجبهتين أمرا سهلا. فبتزويد الجيش السوري الحر بأسلحة مضادة للطيران أو تأمين منطقة يحظر فيها تحليق طيران نظام الأسد، سيتمكن مقاتلو المعارضة من حماية المدنيين والدفاع عن الشعب على الأرض.
■ هل تعتقد أن القوى الكبرى والمجتمع الدولى لهما تصور أو رؤية محددة بالنسبة لسيناريو إنهاء الصراع في سوريا؟
□ للأسف لا يوجد.. لكن تظهر بين الحين والآخر معالم مشاريع ومخططات خارجية للحل، إلا أن الوضع في سوريا متشعب ومرتبط بما حوله، والحل فيها مرتبط بالوضع الإقليمي المحيط، فكيف يمكن أن يستقيم الوضع في لبنان إذا بقي الوضع في سوريا على حاله، وكيف يمكن أن يتمتع العراق باستقرار حقيقي ويخرج من أزمته ما لم تخرج سوريا من أزمتها، ولا ننسى إسرائيل في الخاصرة السورية. فسوريا كانت ولا تزال محورا للمخططات المختلفة التي تظهر في المنطقة، وهو ما يجعل الحل فيها أكثر تعقيدا.
ونرى أن الأوساط الدولية للأسف تتلهى بشعارات محاربة الإرهاب دون أن تبذل جهدا حقيقيا في ذلك، وأكبر دليل هو قصف التحالف الدولي الذي يضم 60 دولة لتنظيم «داعش» في مدينة عين العرب (كوباني)، لكن ما النتيجة.. أربعة أشهر من الضربات الجوية، دمرت معظم المدينة ولم تؤثر بشكل ملموس على داعش، الذي تمدد في أماكن أخرى من سوريا والعراق.
من الأجدى أن تعمل الدولة التي تدعي محاربة الإرهاب، على دعم المعارضة السورية المسلحة لأنه لا يمكن أن تحارب الإرهاب إلا بضحايا ذلك الإرهاب.
والسوريون لن يشاركوا بشكل جدي في أي عملية لمحاربة داعش ما لم تكن مقرونة بمحاربة النظام.
فالإرهاب واحد كائنا ما كان مصدره والراية أو التسمية التي يحارب تحتها.
■ كيف تقرأ تأثير «عاصفة الحزم» التي أطلقتها المملكة العربية السعودية ودول متحالفة معها قبل أقل من شهر ضد «الحوثيين» المدعومين إيرانيا في اليمن، وتأثيرها على المنطقة وسوريا؟
□ دون شك، فإن عاصفة الحزم مؤشر لبداية زمن جديد في المنطقة لأن البغي الإيراني وصل إلى حدود لا تطاق.
فها هو يحاصر الممرات البحرية للمنطقة، وحتى موانئ البحر الأبيض المتوسط اللبنانية والسورية، باتت كلها تحت الهيمنة الإيرانية.
كيف يمكن قبول وضع كهذا! ومن هنا جاءت عاصفة الحزم لتبعث الأمل من جديد في الخلاص من تلك الهيمنة، فقد باتت إمكانية الرد العربي على الطغيان الإيراني ممكنة.
ونحن كثوار سوريين نستبشر خيرا بـ «عاصفة الحزم» ونقول، نريد لعاصفة الحزم أن تمتد إلى سوريا، لأن سوريا هي المدخل الذي تسرب منه النفوذ الإيراني إلى بلاد العرب، منذ عهد نظام حافظ الأسد (الرئيس السوري الراحل) ومن بعده ابنه بشار الذي جعل سوريا جسرا يمر عليه نفوذ الإيرانيين إلى باقي المنطقة العربية.
ويجب أن يقطع هذا الجسر بتحرير سوريا من نظام بشار الأسد القمعي والاستبدادي، وتهديد الثورات والنهج الطائفي الذي يتم تمريره إلى الوطن العربي.
نحن لا نريد أن نشتري عداء إيران، ولكن ماذا نفعل إذا كان نظام الملالي في طهران وضع نفسه في موقع عداء للشعب السوري أولا ثم معاداة الشعوب العربية ثانية.
■ قضية اللاجئيين السوريين واحدة من أكبر الكوارث الإنسانية على مستوى العالم باعتراف الأمم المتحدة.. كيف تقيّم التعاطي الدولي والأممي معها؟
□ من المؤسف أن نقول أن التعاطي الدولي مع قضية النازحين واللاجئيين السوريين سواء في داخل البلاد أو خارجها، أقل من المستوى المطلوب بكثير.
فأرقام الكارثة الإنسانية السورية أصبحت واضحة للجميع. والمجتمع الدولي والأمم المتحدة لم يعودا بحاجة لتعريفهما بالوضع المأساوي الذي يمر به الشعب السوري، حيث أن المنظمات الدولية تصدر كل يوم إحصاءات كارثية حول أعداد اللاجئين السوريين وأوضاعهم المعيشية واحتياجاتهم المتزايدة.
لكن نقول ببساطة وبصوت عال، إن المجتمع الدولي يخذل السوريين في الوقت الذي كانت فيه سوريا عبر التاريخ مكانا يلجأ إليه الأحرار الذين يتأذون في بلادهم ويتعرضون للاضطهاد، فسوريا كانت ملجأ لهم على الدوام.
لكن العالم يضيق بالسوريين، وللأسف المنظمة الأممية أعلنت مؤخرا أمام العالم أجمع أنها لن تستطيع أن تلبي أكثر من 40 في المئة من احتياجات اللاجئيين السوريين في الخارج الذين بلغ عددهم نحو 4 ملايين.
نقول أن ما يجري في سوريا أمر مخجل للسياسة الدولية والقوى الكبرى ومنظمات الأمم المتحدة، ليس على الصعيد السياسي فقط بل أيضا على الصعيد الإنساني.
اللاجئون السوريون لا يطلبون رغيف خبز وخياما فقط، بل يطالبون بمناصرة قضيتهم ليعودوا إلى ارضهم وبلادهم. سوريا بلاد الخيارات والمطلب الأساسي هو وقف أعمال القتل والتهجير التي يمارسها النظام، وذلك بإيجاد حل سياسي عادل يقنع النظام وأصدقاءه في طهران وموسكو بأن زمن الغطرسة قد انتهى، فضلا عن دعم الشعب السوري من أجل نيل حقوقه.
هذا النظام يجب أن يمضي إلى مزبلة التاريخ مثلما مضت كافة أنظمة الطغاة عبر التاريخ، وأن تحترم إرادة الشعب السوري في بناء سوريا الجديدة.
سوريا بلاد خيرات.. ويجب على المجتمع الدولي أن يؤمن للسوريين الحرية والأمان والاستقرار في بلادهم، وهذا لن يأتي إلا من خلال مشروع سياسي يلاقي أهداف الثورة ويحقق طموحات السوريين في الحرية والكرامة، وهو الشعار الأول الذي أطلقته الثورة السورية.

المصدر: الاناضول



تنويه : ماينشر على صفحة مقالات وآراء تعبر عن رأي وفكر كاتبه ولاتعبر بالضرورة عن رأي الموقع