أخبار عاجلة
الرئيسية » كتاباتكم » نضال معلوف : لا جدال حول مسؤولية نظام الاسد في انتاج كل هذا السوء

نضال معلوف : لا جدال حول مسؤولية نظام الاسد في انتاج كل هذا السوء

لا يمكن ان نقبل بخلط الاوراق بعد ان وقعت الكارثة وتضيع المسؤولية ويهرب الفاعل الذي اجهز على سوريا ..

كل التخلف والتشدد والكراهية والكبت الذي اظهرته الازمة لا يمكن يتكون في اشهر او سنوات انه نتيجة لحكم امتد عقود ولا جدال حول مسؤولية نظام الاسد في انتاج كل هذا السوء وتدمير كل ما يمكن ان يكون حاملا للوطن وحاضنا لشعبه .. نقطة اول السطر ..

الان فيما يخص الازمة ، لو ان النظام تعنت وتعامل بالحزم والشدة مع الاحداث، وهو قادر على الضبط واعادة الامور تحت سيطرته ، وبالطبع هذا لم يكن ليحدث الا في حالة تشبيك مصالح النظام مع القوى الاقليمية والدولية ( مثلما فعل السيسي ) ، لو ان النظام نجح في قمع التحرك ( مهما اختلفنا على تسميته ) واعاد النظام والامن وحفظ الحدود والارض وحياة “الغالبية” من شعبه .. ايضا ورغم سوء هذا السيناريو كنا لنقول انه “نجح” وفهمنا لماذا يحظى بتأييد شريحة من السوريين ..

ولكن النظام الذي كان سبب في خراب كل الاحزاب والمؤسسات والنقابات والجمعيات الاهلية ( حتى الفرق الرياضية ) والتي كان من شأنها وحدها ان تحمي المواطن والوطن في مثل ظروف هذه “المؤامرة” ، رغم انه كان هو السبب، فقد تعنت في الحل عن غير مقدرة .. وتصرف بعنجهية تامة تدل على سذاجة سياسية وقصور في الرؤية وانعدام في الخبرة ادت في النهاية الى ما وصلنا اليه ..

كان بامكان الرئيس الذي اتى بالوراثة مثل السلاطين ، ان يستثمر الحدث “الربيع العربي” ويؤسس لشرعية حقيقية ( على الاقل يحاول ) ويدعو هو لتشكيل حكومة وحدة وطنية وانتخابات مبكرة واعتقد بانه في ذاك الوقت وكل القوى في يده ” العسكرية والسياسية والاقتصادية ” كان من الممكن جدا ان يفوز بفترة رئاسية باتفاق الاطراف ، خاصة اذا كان قد قبل بمشاركة السلطة والحد من المركزية والمضي في تأسيس حياة سياسية ديموقراطية على المدى الطويل يبدأها هو ..

لكنه رفض ذلك ، رفض اي مشاركة للسلطة على اي مستوى ، على العكس تماما عمل عن عمد بخنق وتدمير وتهجير وقتل كل القوى والشخصيات والمبادرات التي من الممكن ان يكون لها دور مستقبلي في الضبط والادارة حتى على مستوى التجمعات المحلية ، وليس هذا وفقط دعم كل حركة متشددة وافرج عن المجرمين وقطاعي الطرق وشكل العصابات والزمر ( بتسميتات مخنلفة ) وعملت مخابراته ورجالاته على اطلاق يد هؤلاء في كل المناطق التي ابدت معارضة لحكمه ليدمروا ويقتلوا ويعاقبوا على مبدأ الـ “عقوبة جماعية” ..

لم يبقي النظام غير “السوء” الذي زرعه وانتجه خلال العقود الماضية ، غذى خلال سنوات الازمة الفقر ، الجهل ، التفرقة ، التشدد ، الاجرام والارهاب .. نعم الارهاب الذي ابتدأه بقصف المدنيين وتدمير المدن وقتل الابرياء من كل منطقة تخرج عن سيطرته ، مات الوالد و الولد الابنة والام دمرت الاعمال والاشغال والمنازل وحوصر الاهالي حتى لم يبقى امامهم غير القتال .. اما انتقاما او محاولة للنجاة .. هم بالفعل ابرياء لان الفاعل معروف ، لان من صنعهم معروف ومن اوصلهم لما هم فيه معروف ومن منع عنهم كل سبل الانتقال الى غير الوضع الذي هم فيه معروف .. وكيف تطرح اشجار الصبار التي زرعت في الصحراء الكرز .. !!؟؟

النظام والعائلة التي كانت على رأسه طوال تلك العقود هي، وفقط هي المسؤولة عما وصلنا اليه ، هي لم تنحج في ان تحكم حكم الديكتاتور ( لان حتى هذه المدرسة لها اصول ) ولم تفكر او تحاول حتى في ان تتشارك بالمسؤولية مع اشخاص ان لم يكونوا موجودين كان عليها ان تخلقهم وان تدعم الموجود منهم لان مع غياب اي مشاركة لضبط هذه الفوضى انظروا ماذا حصل وماذا سيحصل ..

كما يقولون النظام لم يرحم ولم يدع رحمة الله تنزل علينا ، وللذين ما زالوا يجادلون بهذا الكلام ، لنسألهم من يتحمل الى جانب النظام المسؤولية وهو الذي احتكر كل شيء في سوريا من النفط الى الهواء من الكلمة حتى الاحزاب السياسية وكل مواقع المسؤولية ..!!؟؟

واعتقد بان هناك من سيستمر بالجدال وينادي ب”الاصلاح” ( شر البلية ما يضحك ) ويغضب ويشتم مدير هنا ووزير هناك وان تخطى الحدود سيطالب بتغيير “الحلقي” !!!.؟؟



تنويه : ماينشر على صفحة كتاباتكم تعبر عن رأي وفكر كاتبه ولاتعبر بالضرورة عن رأي الموقع