أخبار عاجلة
الرئيسية » أخبار عاصفة » بعد جسر الشغور… هل تدخل المعارضة المسلّحة اللاذقية

بعد جسر الشغور… هل تدخل المعارضة المسلّحة اللاذقية

في ظل محاولة النظام السوري وحلفائه المستمرة البحث عن أيّ انتصار عسكري لاستعادة ما فقده المقاتلون من معنويات، كانت المعارضة تواصل تقدّمها اللافت. وخلال نحو شهر وتزامناً مع “عاصفة الحزم” في اليمن، استطاعت هذه القوى أن توحّد صفوفها وأن تقدّم إنجازات عدّة، بدأت في بصرى الشام في درعا ومقام السيدة سكينة في داريا، مروراً بتحرير معبر نصيب الحدودي مع الأردن ومدينة ادلب وقرع أبواب مدينة حلب بعد كسر حاجز مبنى المخابرات الجوية، واليوم حرّرت جسر الشغور مهدّدة معقل النظام في اللاذقية من الناحية الشمالية.

بعيداً عن أيّ مخططات عربية، فإن توحّد الفصائل المقاتلة ضمن فصيل واحد أطلق عليه اسم “جيش الفتح” كان السبب الرئيسي في تحرير مدينة ادلب وجسر الشغور، فكيف جرت المعركة الأخيرة وأين ستتوجّه الفصائل بعد ذلك؟

كيف سقطت “جسر الشغور”؟

الناشط الاعلامي السوري ابرهيم الادلبي يروي لـ”النهار” تفاصيل المعركة، مشيراً إلى أنه “في يوم واحد بدأت معارك عدة: السيطرة على معسكري المسطومة والقرميد، ومعركة “النصر” للسيطرة على جسر الشغور، ومعركة سهل الغاب في ريف حماه الغربي”، معتبراً أن هذا الأسلوب “يستخدمه المقاتلون من أجل تشتيت جهود النظام وخربطة أوراقه، حتى ينشغل بالدفاع فقط ويعجز عن إرسال مساندة من نقطة إلى أخرى، لأن كل النقاط المحيطة تكون في حالة اشتباك”.

كان همّ المعارضة الأول قطع الامداد عن النظام. ولإنجاز هذه المهمة تدخّل “الجيش السوري الحر” في المعركة، في يومها الثاني، مسيطراً على حاجز تل حمكة، وهي منطقة تقع بين جسر الشغور واريحا، ويقول الادلبي: “بهذا العمل يكون الجيش الحرّ قد قطع خط الامداد الذي كان يأمل النظام التقدّم منه، فيما فتح “جيش الفتح” طريقاً في اتجاه بلدتي غاني والسرمانية يقتصر فيه اتجاه انسحاب النظام وصنع فيه العديد من الكمائن”، ويتابع: “بدأ الاقتحام بسيارات مفخّخة (مهمّة جبهة النصرة)، استهدفت دوار الصومعة وحاجز “زليطوا”، ما مكن المقاتلين من السيطرة على الحاجز من المحور الشمالي، في هذا الوقت، بدأت كتائب الانغماسين بالدخول وإطلاق حرب الشوارع التي لم يعتد عليها النظام لأنه لم يخضها، وبعد مرور يومين على هذه الحرب تمكّن المقاتلون من السيطرة على 13 نقطة عسكرية للنظام داخل المدينة، فانسحب من استطاع الى غاني والسرمانية التي سيطر عليها الثوار في وقت سابق ونصبوا فيها الكمائن”.

شاركت في هذه المعركة “احرار الشام، جيش الاسلام، شام الاسلام، جبهة النصرة، انصار الشام، الفرقة الساحلية والفرقة 13″، وتميّزت الفرقة الأخيرة باستخدامها “صاروخ تاو” الأميركي المضاد للدروع، فيما اهتمت “النصرة” بالسيارات المفخّخة، والجميع كان يعمل تحت اسم “جيش الفتح”.

السيطرة على “نيرون” ادلب

لم يكتف المقاتلون بتحرير هذه المدينة بل واصلوا معركتهم إلى معسكر القرميد “نيرون ادلب” (وفق ما يطلق عليه الأهالي)، ويقول الناطق باسم الهيئة الاعلامية العسكرية في “الجيش السوري الحر” قصي الحسين لـ”النهار” إن “القرميد هو معسكر تسبّب بقتل أكثر من خمسة آلاف شخص، نتيجة القصف بمدافعه الشهيرة”، ويضيف: “في تمام الساعة 4:10 من بعد ظهر أمس، فجّر احد عناصر “جبهة النصرة” نفسه بعربة مفخّخة في المعسكر، ودخل بعده اربعون انغماسيًّا من مقاتلي “النصرة” وسيطروا على اربعة حواجز من معسكر القرميد وكانت المقاومة شرسة جدًا، وكعادته طيران النظام السوري ردّ على الهجوم بعشرات الغارات استهدفت المدنيين، وبعد اشتباكات طوال 8 ساعات، أقدم آخر من “النصرة” على تفجير نفسه، كانت الاشارة لتقدّم “جيش الفتح” لاقتحام معسكر القرميد وأخيراً السيطرة عليه”.

وفي شأن حجم “النصرة” في المعركة وعلاقتها بالفصائل، يقول الحسين: “إنها أحد فصائل جيش الفتح وتعمل كأيّ فصيل ضمن الجيش عبر غرفة عمليات واحدة ولا ينكر ‏احد دورها البارز في تحرير غالبية المعسكرات، خصوصاً القرميد، وهي تقاتل الى جانب الجيش الحرّ وباقي الفصائل في خندق واحد، وفي تصريح لأحد قياديها قال: “حربنا الوحيدة ‏مع نظام الاسد ومن يواليه ويدعمه، والجيش الحر إخوتنا ونعمل معًا لاسقاط النظام”. ‏

وبحسب مصادر “جيش الفتح” فإن الفصائل اغتنمت من معسكر القرميد: “6 دبابات من طراز T 72 جيل 3، 6 مدافع ميدانية من عيار 130، قواعد صواريخ كورنيت وكونكورس وميتس مع عدد من الصواريخ لكل نوع، رشاشات “مجوز 23″ والشيلكا وذخائر لها، مستودع كامل وكبير للذخائر وقذائف المدفعية، أسلحة خفيفة ومتوسطة، أربع راجمات من نوع غراد”.

ماذا بعد بوابة الساحل؟

بالنسبة إلى الادلبي، فإن أهمية تحرير جسر الشغور “تكمن في موقع المدينة الاستراتيجي الذي يعتبر بوابة الدخول الى الساحل السوري، خصوصاً أنها كانت سابقا مركز ارتباط للنظام لاحتوائها على مشفًى كبير وأمن عسكري وسياسي ومعتقلات وهي صمام الأمان لسهل الغاب”، ويشير إلى أن “المعركة المقبلة باتجاه الساحل ستبدأ من منطقة جورين (ريف حماه الغربي) وأخرى من جبال التركمان للسيطرة على المراصد التي يستخدمها النظام لقصف المدنيين، لكن أولا يجب الانتهاء من ريف ادلب اي معسكر المسطومة وأريحا ومحبل…”.

ويتفق مع ذلك الحسين، لافتاً إلى أنه “بعد تحرير مدينة جسر الشغور ومعسكر القرميد، يبقى معسكر المسطومة ومدينة اريحا وبلدتي كفريا والفوعة فقط في ايدي النظام، وتوجهت ارتال ضخمة وسيارات ذخيرة تمّ اغتنامها أخيراً الى أريحا والمسطومة، وبشّر جيش الفتح الاهالي بأنه في الايام القليلة المقبلة ستكون محافظة ادلب محرّرة كاملة وخالية من اي تواجد لنظام الأسد”، وأكد أنه “بعد جسر الشغور يكون خط المواجهة الاول القرى العلوية المؤيّدة لنظام الاسد، ويكون بذلك “الجيش الحر” قد نقل المعركة من عقر داره الى عقر دار النظام، وهي سياسة واضحة للضغط على نظام الاسد من جهة طائفته”. وتحدّث الحسين عما وضعها في اطار “الاقاويل” سمع بها المعارضون بعد الانتصارات في ادلب وسهل الغاب “عن استعداد العلويين الى اقامة هدنة مع الثوار، بعد تخوفهم من اقتحام قراهم، خصوصاً أنهم اصبحوا في خط المواجهة الاول”.

يبقى القلق على مصير المناطق المحرّرة، فإن الحسين يذكر بـ”أن “جيش الفتح” سبق وشدد على أن لا هدف له في حكم المناطق أو ادارتها، وأنه سيتم تسليمها إلى ادارة مدنية ترعى شؤون الناس، أما “جيش الفتح” فسيبقى الجناح العسكري للمناطق، لكن ضمن الادارة المدنية

المصدر راديو صوت بيروت