أخبار عاجلة
الرئيسية » كتاباتكم » ياسر خوجه : الثورة السورية بين واجهة التطرف وكابوس الأسد الغارق .

ياسر خوجه : الثورة السورية بين واجهة التطرف وكابوس الأسد الغارق .

في أوج الحراك الثوري في سورية، كان الثوار من متظاهرين و نشطاء مدنيين ولجان ثورة وتنسيقيات يقفون في الصف الأول من الثورة في مواجهة النظام وآلته العسكرية، حينها كان تجار الحرب من معارضة و رجال أعمال سوريين و ” أصدقاء ” خارجيين يدعمون هذا التوجه ويضعون التنسيقيات في المقام الأول كبديل حيوي للشارع السوري، وحينها أيضا ً كانت روسيا في أسوأ أحوالها باتجاه الثورة السورية فلم تكن قادرة على إنكار حراك الشارع السوري الأمر الذي أدى إلى أن يعلن مدفيدف عبارة خجولة وهي أن بشار الأسد سيلقى مصيرا ً حزينا ً إذا لم يقم بالإصلاحات، وكانت إيران غير قادرة على إدخال جندي واحد إلى سورية للدفاع عن الأسد ونظامه وأيضا ً كان النظام السوري أجبن من أن يستخدم سلاح غير قناصاته ودباباته التي لم يهتم الشعب السوري بشأنها كثيرا ً وأثبت أنه أقوى منها ..
ذلك الحراك المدني الشعبي جعل العالم بمعظمه يقف موقف التعاطف مع الشعب السوري ويعكس حسابات واستراتيجيات دولا ً عظمى كانت غارقة في المستنقع العراقي وتبعاته وهذا الأمر أجاد النظام السوري اللعب على حباله .. و بدء بتحريك خيوط اللعبة وذلك بانهاء المظهر المدني للثورة و القضاء على الناشطين إما اعتقالا ً أو قتلا ً و من استطاع منهم الافلات أصبح في ذمة المنفى .. وهكذا أصبحت التنسيقيات مجرد مواقع تنقل أخبار عسكرة الثورة وجرائم النظام وأصبح الناشطين في الخارج مجرد ديكور لتزيين الثورة، في المرحلة الثانية وهي الأهم كان العمل على أسلمة الثورة من أجل ضرب المكون المدني التعددي فيها فجرى استحضار امراء التطرف الاسلامي وايقاظ الخلايا النائمة وبنفس الوقت استخدام الأسلحة الأعتى والأقوى ضد الشعب السوري حيث كان العالم فيه مصابا ً بفوبيا التطرف الإسلامي وفي مكان آخر كان هناك فائض إرهابي خارجي محسوب على الوهابية و على حركة الإخوان المسلمين يبحثون عن أرض خصبة لممارسة الأمر بالمعروف ونظام الحسبة و ابتداع محاكم التفتيش الاسلامية التي اسمها المحاكم الشرعية وكانت أولى تجاربهم الناجحة على الشعب السوري في المناطق التي سيطروا عليها.
بعد أن نجح النظام السوري في تشويه الشكل الخارجي للثورة السورية ونجحت المساعي الايرانية في دخول صلب الصراع، بقيت المعركة مستعرة ضد الجيش السوري الحر وباردة جدا ً مع باقي الفصائل الاسلامية المتطرفة للتتيح لها التحرك نحو الصف الأول من المعركة وبإسم الثورة السورية، نجحت هذه الفصائل بالتجمع وتشكيل ما يسمى بجيش الفتح الذي تتصدره جبهة النصرة الظلامية و مع أن جبهة النصرة على لائحة الإرهاب عالميا ً فإنها استطاعت الحصول على أسلحة نوعية اخترقت حصون الأسد في ادلب وريفها..
لقد دفع بشار الأسد بمليشياته نحو الهاوية، وهذا لم يكن ذا أهمية كبيرة بالنسبة له فهو يعرف أنه ليس مقدرا ً له الاستمرار خصوصا ً بعد انهيار الاقتصاد السوري وتململ جميع من حوله من الوضع الراهن لذا لم يكن هناك ما يقلقه إلا انهاء ملف اجرامه الدولي، كل ما فعله هو تدمير سورية عن بكرة أبيها وجعلها أرض مفتوحة لكل العصابات التي تمتهن القتل بإسم الدين في هذه الرقعة من العالم، هذا هو رد بشار الأسد على الصف الأول من الحراك الثوري الشعبي المدني الذي طالب بإسقاطه وعلى من لم يصمت عن سلوكه النفسي السيئ ..



تنويه : ماينشر على صفحة كتاباتكم تعبر عن رأي وفكر كاتبه ولاتعبر بالضرورة عن رأي الموقع