أخبار عاجلة
الرئيسية » مقالات وآراء » علي عيد – هاتف “سهيل الحسن” يكشف انهيار النظام .. انتهت الذخيرة

علي عيد – هاتف “سهيل الحسن” يكشف انهيار النظام .. انتهت الذخيرة

بدأت تتكشف طبيعة معركة سوريا وفي هذا مؤشر على أن النظام دخل مرحلة ربع الساعة الأخير، فالمكالمة الهاتفية بين ضابط المخابرات الجوية العقيد سهيل الحسن ووزير دفاعه فيها من المعلومات العسكرية والاستراتيجية والنفسية أكثر بكثير من تحليلات المراقبين ومرافعات السياسيين، ومؤتمرات الدبلوماسيين.

من يعرف مهمة الحسن الذي يلقبه عسكره بـ”النمر” سيخلص إلى نتيجة أن هذا الرجل كان يدير حركة الطائرات لتحرق الأرض في اللحظة التي يريد، وفجأة ها هو يفرّ بنحو 800 جندي، ولا يجد حرجاً في تفسير انسحاباته وخسائره في ريف حماة بعد إدلب وجسر الشغور ورفع معنويات ما تبقى من مقاتليه سوى مكالمة هاتفية مع وزير الدفاع فهد جاسم الفريج يطالب فيها بالذخيرة وينقل تحيات الوزير للجنود ويسمعه صوتهم يهتفون لبشار الأسد.

هل نفذت الذخيرة عند أقوى رجال الأسد الميدانيين، وهكذا بكل بساطة وخلال معركة تعني خسارتها أن الساحل بات أرضاً مفتوحة أمام الثوار.

نعم إنها قصة ذخيرة في الشكل ودليلها زيارة عاجلة يقوم بها الوزير الفريج إلى طهران طلباً للإمداد، فلو أنه استطاع الاستجابة لطلب العقيد الحسن لكانت معنويات ما تبقى من قوات النظام أحسن حالاً.

ولنتذكر أن رأس أحد المرافقين الشقيقين لما يسمى “النمر” كانت موجودة على جسده خلال المكالمة الهاتفية، ليتبين أن تلك الرأس ظهرت مقطوعة في موقع آخر، وهذا يشير إلى أن مزيداً من الخسائر لحقت بالمجموعات التي تمت إعادة تجميعها وأن رأس قيادة العمليات فقد السيطرة كما فقد حتى أهم مرافقيه.

تقودنا التطورات مع التسريبات القادمة من دمشق ومن مناطق المعارك إلى استنتاجات مباشرة منها أن قوات الأسد باتت خارج الخدمة في جميع المناطق باستثناء دمشق وبعض الجزر، كما أن قدرة هذه القوات على منع تقدم الثوار تحتاج إلى اختبار، ويبقى مشكوكاً فيها طالما أن هناك انكفاء من قبل الجيش الحر عن مهاجمتها في العاصمة.

ومع قراءة في الوضع الإقليمي يمكن لحظ تحوّل في استراتيجية إيران، حيث توقفت الميليشيات الشيعية المسلحة عند مثلث ريف دمشق ـدرعا ـالقنيطرة بعد خسارتها الفادحة، ووجدت أن محاولاتها فتح ثغرات جديدة كما حصل في بصرى الحرير كانت نتائجها أكثر كارثية.

ما سبق يضع تسريبات تقول بنقل أرشيف الدولة إلى طرطوس في خانة الحقيقة، مع ما يتم تسويقه من خطة للانسحاب من جميع المناطق والمحافظة على محور يمتد من دمشق إلى حمص ثم طرطوس.

ربما تحاول إيران دعم كيان في المنطقة المذكورة، إلا أنها لن تستطيع ضمان بقائه لأن حزب الله لم يعد قادراً على تحمل كلفة معركة ليست لها شعبية، كما أن بروز أي تحالف أو تفاهم إقليمي من قبيل التقارب التركي -السعودي حول المسألة السورية سيعني أن أي مشروع لا يتجانس مع مصالح هاتين القوتين الإقليميتين سيبقى مستهدفاً، حتى ولو حصل على دعم إيران التي يبدو أنها تريد الاحتفاظ بالورقة السورية ولو لشهرين لتمرير الاتفاق حول الملف النووي، لذلك فإن القوى المناوئة ستبذل جهداً لإضعاف الطرف الإيراني في سوريا وهو ما يتقاطع مع مصالح القوى الثورية المسلحة.

إسرائيل فهمت الدرس جيداً ما يفسر استهدافها لمواقع تضم صواريخ استراتيجية، وسواء كانت الذريعة وقوعها بيد مجموعات مسلحة أو بيد حزب الله فإن تدمير ما تبقى من تلك الترسانة مؤشر على ضعف الثقة بإمكانية استمرار سيطرة النظام على تلك المواقع وعلى المدى القريب.

القلق الأكبر في كل تلك التفاصيل هو احتمال أن يلجأ النظام والاستخبارات الإيرانية إلى ارتكاب مذابح ذات صبغة طائفية، ارتكب بعضاً منها سابقاً ولكن بصورة مصغرة، لكن هذه المرة وإذا لم يتم حسم المسألة وجرى نقل نشاط حكومة النظام إلى طرطوس فإن هذا يعني أن النظام سيحيل المدنيين في دمشق إلى رهائن، ولن يتوانى عن ارتكاب مذابح لفرض التفاوض على المجتمع الدولي قبل المعارضة وهو الذي أضاع كثيراً من الفرص.

لعل الانتقادات التي يتلقاها الأسد ونظامه من بيئته الحاضنة حول ضرورة الذهاب إلى التفاوض تمثل عاملاً ضاغطاً إضافياً في هذا الوقت، كما أنها تظهر مستوى الإحباط والقلق الذي وصلت إليه تلك البيئة خصوصاً في المناطق الساحلية، ولعل تزايد تلك الضغوط ستضطر إيران إلى خطوة ستكون من خواتيم الأسد شخصياً إذ إنه بات ورقة غير رابحة.

ربما عاد الفريج من طهران ببعض السلاح، لكن الحلّ لم يعد مجرد صاروخ أو صندوق ذخيرة.. فالمساحة أمام النظام تضيق فيما ترتفع معنويات المعارضة المسلحة وهي تترجم حسن أدائها على الأرض بتحرير مزيد من المناطق بينها مواقع استراتيجية.



تنويه : ماينشر على صفحة مقالات وآراء تعبر عن رأي وفكر كاتبه ولاتعبر بالضرورة عن رأي الموقع