أخبار عاجلة
الرئيسية » تقارير » المد الشيعي يتوسع في دمشق وكبتٌ مطلقٌ لسكانها

المد الشيعي يتوسع في دمشق وكبتٌ مطلقٌ لسكانها

بعيد اندلاع الثورة السورية، وبعد طول تستر وتخف، مزق الشيعة في سوريا معظم حجب “التقية”، وانطلقوا من وراء الكواليس، ليمارسوا دورهم مباشرة على مسرح الأحداث.

وبحسب متابعات صفحة “تجمع شرق دمشق” للصعيد العسكري، فقد انخرطت عناصر شيعيةٌ (لبنانية وإيرانية وعراقية) في صفوف “الجيش السوري”، لتتحول المؤسسة المسؤولة عن حماية الوطن وشعبه إلى “عصابةٍ مكونةٍ من ميليشاتٍ خارجيةٍ، تستبيح الوطن وأهله وتعيث فيه فسادًا، تحت غطاء محاربة الإرهاب وحماية المزارات الدينية الشيعية”.

كما أصبح تواجد العناصر الشيعية على الحواجز المحيطة بحي الشيخ سعد في المزة أمراً اعتيادياً، ويمكن تمييزهم عن غيرهم عبر ربطاتٍ على الكتف تحمل شعار لواء أبي الفضل العباس وحزب الله اللبناني، بينما تكرر الأمر في أغلب الأحياء الدمشقية مثل حي الصالحية والحمراء وسط العاصمة، كما أن الأغاني الطائفية المهددة بالانتقام من السنّة تملأ شوارع دمشق.

“جسر الرئيس” والشوارع القريبة منه، اشتهرت بانتشار الكتب الأدبية والثقافية واللوحات الفنية على رصيفها، إلا أنّها مؤخراً شهدت انتشار بسطات لبيع بوستراتٍ وقصاصاتٍ قماشيةٍ تحمل شعار حزب الله اللبناني والميليشيات المقاتلة معها، إضافة إلى عباراتٍ طائفية تطالب بالثأر كـ”لبيك يا زينب، لبيك يا عبّاس.. لن تسبى زينب مرتين”، وأخرى تحمل صور الأسد برفقة حسن نصر الله الأمين العام للحزب.

وأدت “سياسة التجييش الشيعي” التي يطبقها الأسد على سكّان دمشق إلى تنامي مشاعر البغض والكره للشيعة والعلوية، جرّاء شعور الأهالي “باستبدال الطابع الشامي بكل فئاته بالمد الشيعي”.

وفي الجامعات تطوع الكثير من الطلاب من الطائفة الشيعية بمهمة كتابة تقارير أمنية عن كلِّ طالبٍ يُشك بأنه يبدي حريته برسمات ثورية على المقاعد أو حتى في دفتره الخاص، تدل على انتمائه إلى تجمعٍّ معارضٍ للأسد بعد انتشار هذه الظاهرة في الجامعة. ثم يلاحق الطالب ويحقق معه لدى الهيئة الإدارية، ويُعاقب صاحب التهمة “الملفقة زوراً” بالاعتقال أو ترسيبه سنةً كاملةً قسرياً.

أما في شوارع المدينة فحدث ولا حرج، فالسيارات الفارهة التي يركبها  عناصر  حزب اللات تجوب شوارع دمشق رافعة أصوات التسجيلات اللطمية والأناشيد والأغاني التي تمجد الأسد وآل الأسد في مشهد يثير الاشمئزاز في النفوس السليمة.

1

 


لم تكن الطائفة الشيعية (شيعة وعلويين) أغلبية أو ذات حضور واسع ما قبل بدء الصراع في سورية، إذ أن الإحصاءات المتداولة تشير الى انهم لا يشكلون اكثر من %13 من نسبة السكان البالغ تعدادهم حوالي 25 مليون نسمة، ومن المعروف أن أغلبية الطائفة الشيعية انحازت، خلال الصراع، الى جانب قوات الرئيس في سورية بشار الأسد، الذي ينحدر من الطائفة العلوية، التي تعدّ احدى ملل الشيعة، ضد الأغلبية السُّنّية المطالبة بسقوطه ، كما هو معلن.

لطميات

وكانت الاحتفالات الشيعية اقتصرت في الفترة ما قبل الصراع، على طقوس تمارس في أماكن خاصة بهم دون ضجة، وكان ظهورها للعلن خجولاً، الأمر الذي اختلف حالياً بشكل كبير، بدءاً من التحصين والتشديد الأمني، مروراً باللافتات والأعلام والموسيقى والأغاني الدينية الصاخبة في العديد من الأماكن، وانتهاء بحيثيات الاحتفالات أو «اللطميات» وهي نوع من أنواع الأناشيد الدينية التي تمجد آل البيت المقربين من النبي محمد وخاصة ابن عمه الإمام علي وسلالته، وكل ذلك بموافقة السلطات.
وسمحت السلطات لشبان من الطائفة الشيعية الساكنين في مناطق مثل الشاغور وشارع الأمين وحي الجورة وقرب الثانوية المحسنية في دمشق القديمة وغيرها التي يوجود فيها الشيعة بحمل سلاح والتطوع في مجموعات تحسب على السلطات، للقتال الى جانبها واقامة حواجز وتفتيش المارّة.

معقل شيعي

ويقول احد وجهاء هذه الأحياء الدمشقية ومخاتيرها إن «هذه المناطق لا يسكنها الشيعة فقط، لكنها تحولت الى معاقلهم، ان الشيعة أخذوا على عاتقهم الوضع الأمني في المنطقة، فباتوا يدققون في كل من يدخل ويخرج، وفي أي حمولة أو سيارة أيضا، وفي كثير من الأحيان يمنعون الناس من الدخول ما لم يكونوا سكان في تلك المناطق وكأنهم يقومون بمحميات».
وأضاف ان «هذا الأمر ازداد مع اقتراب ذكرى عاشوراء خوفاً من وقوع تفجير أو دسّ عبوة ناسفة كما حصل منذ أيام في منطقة البزورية التجارية القريبة الى الأحياء التي يسكنون فيها ما أدى الى سقوط قتلى وجرحى، وبات واضحاً ان لديهم شعورا بالاستهداف من المجموعات السُّنّية المعارضة، ما زاد من حساسيتهم الطائفية».
ويشير شخص آخر من سكان الأحياء قدم نفسه باسم أبوسعيد لوكالة الأنباء الالمانية (د. ب. أ) الى «أنهم ينشرون كتاباتهم وأعلامهم في كل مكان، ويشغلون أناشيد لطمية بصوت عال، دون وازع أو رادع، كما لا يجرؤ أحد على الاعتراض أو حتى التذمر».
ويقول أبوسعيد إن «امتلاك المنطقة يبرره الشيعة بكثرة قتلاهم الذين سقطوا في المعارك الى جانب قوات النظام، فحيثما تجولت في هذه المناطق، تجد صوراً وعشرات النعوات المعلقة على جدرانها لشباب عسكريين أو متطوعين قتلوا على الجبهات الساخنة خارج المدينة في الصراع الدائر، وكانت أعلنت السلطات بعد اشهر من انطلاقته قبل نحو أربع سنوات الخيار الأمني والعسكري ضد المتظاهرين آنذاك».
ولإحياء ذكرى عاشوراء فقد علق الشيعة العديد من اللافتات في شوارع المنطقة، احداها تقول «كل يوم عاشوراء وكل أرض كربلاء»، كما أقاموا مجالس عزاء، ومسيرات «حسينية»، وسط تجمهر المئات من النساء والرجال والأطفال.

تحدٍ للإرهاب

وأوضح أحد الذين حضروا تجمعا بمناسبة الإحياء، ان «الحضور الى هذه المسيرة الحسينية هو تحدياً واضحاً للإرهاب في بلدنا، وكلنا فداء أبوعبد الله الحسين»، مضيفاً ان المسيرة خرجت من «حي الإمام جعفر الصادق» في دمشق، فيما أشار آخر الى أن «موكب عاشورائي» آخر أقيم في «حي الإمام زين العابدين».
ويلاحظ ان تسميات جديدة أطلقها الشيعة على أحيائهم في محاولة منهم الى إضفاء الصبغة الطائفية عليها، ووسمها بالطائفة الشيعية، على الرغم من كون دمشق تاريخياً عاصمة الخلافة الأموية على ما يرى احد المراقبين المحليين.

جنسيات أخرى

ويرى العديد من سكان دمشق ان «العديد من المشاركين بمجالس العزاء التي أقيمت، ومنها في شارع الأمين، بدمشق القديمة كانوا من جنسيات غير سورية، في مقدمتها الإيرانية والعراقية واللبنانية»، في اشارة منه الى قوام العناصر التي تقاتل الى جانب قوات النظام الحاكم في دمشق.
ويستدلّ الأهالي على الوافدين الجدد من «الوجوه واللهجات والشكل الخارجي فضلاً عن ان الوافدين غالباً يكونون مسلحين ومتأهبين ويتلفتون حولهم باستمرار وهي علامات لا تظهر على سكان أبناء المنطقة الذين يعرفون مناطقهم ولا يبادرون بالسؤال للمارة كي يستدلون على اي شيء يحتاجونه».
ويمكن التجول في تلك المناطق، وفق ما تسمح به الاجراءات الأمنية إلا أن لهجة المشاركين في مراسم احتفالات عاشوراء لم تكن دمشقية أو سورية، الأمر الذي يثير امتعاض السكان وتحول مناطق بالعاصمة الى لون واحد لم يكن يعتاد عليه أبناء المدينة المتنوعة من قبل.
وتشير المعلومات الميدانية الى «ازدياد في المد الشيعي في العاصمة السورية مع توافد مقاتلين شيعة من جنسيات غير سورية، اضافة الى إظهار السوريين من الطائفة الشيعية تعصبهم لملتهم، معيدين ذلك الى ان المعركة حاليا هي بين السُّنّية والشيعة، وليس للمطالبة بالحرية والديموقراطية او تغيير نظام الحكم المستمر من نحو نصف قرن».
ولم يعد السُّنّة في سورية يخفون رغبتهم في الوصول الى السلطة وحكم البلاد باعتبارهم أكثرية لم تنال حقها في المشاركة في السلطة بفعل عدم وجود تداول للحكم في سورية منذ زمن طويل.

DPA