أخبار عاجلة
الرئيسية » شؤون المهاجرين » لاجئون سوريون يردون بطريقتهم جميل مدينة ألمانية استقبلتهم / والألمان منزعجون من عدم تمكنهم من اللغة

لاجئون سوريون يردون بطريقتهم جميل مدينة ألمانية استقبلتهم / والألمان منزعجون من عدم تمكنهم من اللغة

قام لاجئون سوريون في مدينة سالفيلد الألمانية بمبادرة اجتماعية عبر مشاركتهم في حملة تنظيف لشوارع المدينة، في محاولة منهم للتعبير لسكانها عن عرفانهم بالجميل، ورغبتهم في الاندماج. ردود فعل سكان المدينة كانت متفاوتة.

1

زياد طرفة شاب سوري ينتظر جواب السلطات المحلية في مدينة سالفيلد عن طلبه للجوء في ألمانيا، لا يخفي دهشته لمشاهدته سائقة مركبة نفايات في المدينة الصغيرة التابعة لولاية تورينغن وسط ألمانيا، ويقول:”اندهشت عندما شاهدت وللمرة الأولى(في حياتي) سائقة لمركبة النفايات، وليس رجلا، حتى عدت أسأل نفسي، ولما لا؟”. يتحدث زياد لـDW عربية وهو يتكئ على عصا مكنسة أثناء فترحة استراحة قصيرة بعد ساعات من العمل لتنظيف شوارع المدينة، ضمن مبادرة قام بها عدد من الشبان السوريين من طالبي اللجوء.

وعن مشاركته في هذه المبادرة مع عدد من سكان المدينة، يقول زياد:”في الحقيقية سعدت كثيرا، وشعرت أنني أنظف بلدي، أعطتني التجربة على بساطتها معناويات كبيرة”. زميله عمار قديه يقول”إن هدفنا من المشاركة، كان المحافظة على الوجه الحضاري لهذه المدينة التي نعيش فيها وكذلك كنوع من رد الجميل للناس الذين يدعمون وجودنا ويساندونه”.

مشاركة عدد من طالبي اللجوء السوريين في مبادرة تنظيف الشوارع الذي نظم مؤخرا في المدينة تعد محاولة منهم للخروج من رتابة الانتظار في مركز استقبال اللاجئين والتواصل مع سكان المدينة، سعيا إلى الإندماج وإلى لفت الانتباه إلى أنهم موجودون هنا في المدينة.

اكتشاف متبادل

وبالنسبة للشبان السوريين فان مبادرتهم لا تتوقف على إبراز حضورهم الإيجابي في المدينة وحسب، بل تتعداه إلى السعي إلى “التعرف على عادات الألمان وثقافتهم، كثقافة العمل التطوعي”. بيد أن التجربة فتحت أعينهم على أمور أخرى، فرأفت يقول “بعد أن انتهينا من التنظيف، ُدعينا لتناول الطعام سوية، وعندما علم الشباب الألمان، أننا لا نأكل لحم الخنزير ولا نشرب البيرة، بادروا بسرعة لجلب الدجاج المشوي والكوكا بدلا عنها” . وأضاف “بداية لم نكن نعرف أن التقليد هنا هو أن يأكل الجميع بعد إنتهاء يوم العمل. ثم أن يتصرفوا بسرعة فائقة ويقوموا باحضار مشروبات وصحون طعام بديلة، أشعرنا ذلك بأنهم يحترمون عقيدتنا وليس كما يشاع ونسمع طوال الوقت عنهم”. ويتدخل شاب آخر مقاطعا كلام رأفت ليقول “غايتي الأساسية كانت هي أن أقول أعطونا فرصة لأن نكون معكم وسترون كيف سنتصرف، نحن نريد فقط فرصة”.

1

ولكن تجربة هؤلاء الشبان الذين لم يمض على وصولهم لألمانيا بضعة أشهر، لم تخل من بعض الملاحظات، منها أن الإدارة المكلفة بحملة التنظيف خصصت لهم مكانا منفصلا قليلا عن التجمع الكبير للألمان عند موقف المحطة الإطفائية، ويلاحظ الشبان السوريون الذين التقيناهم، “حبذا لو كنا في وسط المدينة، بينما ذكرت منسقة الحملة أنه لا يمكن إنجاز كل شيء مرة واحدة بشكل مثالي”. ولكنها “ملاحظة لابد من العمل عليها في المستقبل”، كما يؤكد رضا أحد الشبان المشاركين، ويضيف”كل هذه المبادرات تبقى مكبلة ومحدودة الفعالية إذا لم نتمكن من الحديث مع الألمان، فلابد من أن نتعلم اللغة كي تحقق هذه النشاطات هدفها بشكل حقيقي وهو الإندماج”.

1

“خطوة رمزية”

بعض الشبان والفتيات الألمان الذين التقتهم DWكانت آراؤهم وانطباعاتهم متفاوتة إزاء مبادرة مشاركة طالبي اللجوء السوريين في تنظيف شوارع المدينة. منهم من عبر عن اندهاشه بوجود اللاجئين كمشاركين ومنهم من عبر عن ترحيبه بهذه المشاركة واعتبرها”مفاجأة”، ومنهم من وجه إنتقادات خاصة بعدم تمكن اللاجئين حتى الآن من الحديث باللغة الألمانية الأمر الذي يعيق التواصل، أرنولد رجل مسن يقول “كنا نسمع طوال الوقت عن وجود لاجئين في المدينة في مبنى خاص، ولكننا لم نقم بزيارتهم أو محاولة التعرف عليهم ولكن عندما وجدناهم بيننا سعدنا وأصبح لدينا أيضا دافع لزيارتهم أو تقديم أي مساعدة ممكنة”. وبجانب أرنولد، تتحدث سيدة مبتسمة، قائلة إنها لم ترهم شخصيا لأنهم كانوا في مكان بعيد نسبيا عن المكان الذي نظفت فيه، ولكنهم أصبحوا حديث الكثيرين حتى طغى حضورهم على حدث التنظيف.

 

أهمية هذه الخطوة وتأثيرها في عملية الإندماج، تبقى رمزية بحسب الكثيرين، منهم كريستينا ليدا من الحزب الاشتراكي الديمقراطي(المشارك في ائتلاف الحاكم في برلين)، وهي أيضا عضو في برلمان ميدنة سالفيلد ورودل شتات، وعضوة سابقة في بوندستاغ ببرلين.

وتقول كريستينا ليدا أن “يكون اللاجئون السوريون فعَالون ونشطون في المدينة وبشكل طوعي، أمر مهم جداً لكي يرى الألمان أن السوريين بامكانهم تقديم شيء لعملية الإندماج، ولكن يبقى الأمر رمزيا، إذا لم تتغير القوانين الألمانية، بشكل يسرع عملية حصول اللاجئ السوري على العمل”. وتعلل الناشطة السياسية رأيها بأن “العمل هو الذي يحدد في النهاية مدى نجاح عملية الإندماج وحتى الآن وحسب القانون، يمكن للاجئ السوري الحصول على العمل عندما لا يوجد أي ألماني قادر على شغل المكان ذاته، هذا ما يجب أن يتغير وهو يحتاج إلى وقت أراه طويلا”. لكن كريستينا تستدرك قائلة أن على النوادي الرياضية أن تأخذ دورها في عملية تدريب السوريين وإشراكهم في عالم الرياضة، “كمشروع إندماجي حقيقي”.

ومن جهتها تقول كارلا مانيل وهي مديرة الملجأ الذي يعيش فيه هؤلاء اللاجئين السوريين، “رافقتهم في يوم التنظيف وقد فوجئ سكان سالفيد بالاستعداد الكبير الذي أبداه اللاجئون السوريين للمشاركة، فهذا لم يكن متوقعا لدى السكان”. وتضيف كارلا، وهي من منسقي المبادرة، أن الشبان السوريين كانوا يعملون بشكل متساوٍ ولا يلاحظ المرء أي فوارق فيما بينهم، فمنهم الطبيب والمهندس والميكانيكي، كلهم كانوا يحملون فراشي التنظيف ويعملون ويساعدون وسط أجواء ايجابية ومرحة. ولاحظت كارلا انه رغم أن أكثر طالبي اللجوء في المركز هم قادمون من مدن كبيرة، مثل حلب أو دمشق “فهم يجدون مدينتنا الصغيرة أيضا جميلة وهذا يعني لنا”.

2

“تنظيف المدينة كخطوة للاندماج”

وحول رأيها في أهمية مبادرة مشاركة لاجئين في تنظيف شوارع المدينة، تعتقد كارلا أنها “مهمة جدا لكي يتعرف الألمان عليهم لأن كثيرين منهم قرروا الاستقرار هنا ولا يريدون مغادرة المدينة إلى مدينة كبيرة، وهم شاكرون لكل من يقدم لهم المساعدة أو يرغب في التعرف عليهم”. وتضيف “هم يأخذون ولكنهم يقدمون ما يستطيعون تقديمه حاليا، هذه ما أثبته نشاطهم، وأرى من الجيد أن تدرج مسألة تنظيف المدن في البرامج المستقبلية للاندماج”.

ومن جهتهم اقترح شبان سوريون شاركوا في المبادرة، أن تنظم في المستقبل “مبادرات أكثر عمقا وأهمية من هذه، مثل تنظيم ندوة ثقافية مشتركة يعرفون بها عن رواية عربية، أو شيء عن مدنهم، أو مهرجان سوري في باحة المدينة، يعرفون من خلاله بتراث سوريا من خلال الموسيقى والطعام”.

ويتصدر السوريون أعداد اللاجئين الذين تستقبلهم مدينة سالفيد خلال الأعوام الأخيرة، اذ تستقبل المدينة الصغيرة التي لا يتجاوز عدد سكانها 28 ألف نسمة، سنويا مئات اللاجئين، في الولاية التي يتوقع ان يصل عدد مجموع اللاجئين الوافدين إليها (من مختلف الجنسيات) تسعة آلاف شخص. وشهدت المدينة في الأسابيع الأخيرة مظاهرات نظمها يمينيون متطرفون مناهضون لسياسة اللجوء في المدينة وفي ألمانيا بشكل عام.

ويحكم الولاية ائتلاف من أحزاب “اليسار” و”الاشتراكي الديمقراطي” الحاكم و”الخضر” المعارض، ويرأس الولاية بودو راملو عن حزب اليسار، وذلك للمرة الأولى في تاريخ ألمانيا يتولى فيها هذه الحزب الذي تعود جذوره حزب الاشتراكية الديمقراطية المنحدر من حزب الوحدة الاشتراكي الألماني في ألمانيا الشرقية (سابقا).

يارا وهبي – تورينغن(وسط ألمانيا)

DW