أخبار عاجلة
الرئيسية » حكايات من سوريا » رشا محمد الأخرس: عسكري دبّر راسك

رشا محمد الأخرس: عسكري دبّر راسك

كان عمرو 18 سنة وقت توفى أبي وصار مسؤول عننا نحن خواتو البنات الثلاثة وعن أخي يلي بيصغرو بسنتين وأومي وعمتي العذبة يلي كانت عايشي معنا، ما كان في قدامو خيار إلا إنو يترك المدرسة وهو بآخر سنة منها يعني بالبكالوريا ويشتغل محل أبوه ليبقى البيت مفتوح متل ما كان .. وفعلاً كان رجال بكل معنى الكلمة واتحمل المسؤولية مع إنو هو الشب المدلل عند أهلو ويلي كلمتو ما بتصير تنتين …
محمد انطلب للعسكرية أكتر من مرّة بس كان يأجل خدمتو بحكم إنو معيل لأهلو، وبقي يأجل فيها حتى تخرج أخي الصغير من الجامعة واستلم مكانوا .. بس طبعاً ما بيقدر يأمن فيه لأنو خبرتو بالشغل قليلة وممكن يصير في تقصير كتير بالشغل وعلى البيت .. لذلك قرر يلاقي واسطة حتى يخدم العسكرية بمكان قريب أو حتى لو اضطر يدفع مصاري ويبقى بشغلو ..
وأومي كان شغلها الشاغل تسأل حواليها إذا في حدا بيعرف شي مسؤول بالجيش ليساعدنا بهالموضوع .. وبالفعل كان عندها رفيقة قالتلها: اي مو تكرم عينك يا أم محمد . في إلنا صديق عقيد بالجيش رح قلو يساعدكن.. قالتلها أومي: الله يجزيكي الخير، وشئد بدو مصاري تكرم عينو ..
بعد كم يوم اجت رفيقة أومي لعنا لتفرحنا إنو أبو حسن (العقيد نفسو) وافق يعملو واسطة لأخي ورح يخدم عندو بس لازم يعمل الدورة ويلي مدتها 6 شهور وبعدين لكل حادث حديث، وخبرتنا إنو الزلمي ما بدو ولا فرنك أصفر …
طار عقل العيلة بهالخبر وأخي جهز حالوا ليروح على الجيش وهو متفائل إنو هني كم شهر ورح يرجع لبيتو وشغلو .. مرّ أو شهر علينا متل فراق الوالدين وحسينا بفراغ كبير ما حدا بيقدر يعبيه إلا أخي محمد وكنا منتظرين شوفتو بفارغ الصبر، وبالفعل بعد فترة بيندق الباب بطريقة ما بيعملها إلا محمد، ركضت بسرعة لافتح وإذ بلاقي شب أسود ضعيف لابس بدلة عسكرية والتعب واضح عليه.. ولك ما عرفتيني ؟؟؟ بيسألني الشب .. للحظات صرت قول بيني وبين نفسي لأ مستحيل يكون محمد!! محمد شب مليان، وجهو لونو فاتح، وكلو حيوية ونشاط.. بس من الصوت عرفتو .. (ولك إي أنا محمد أم الشوش) … نطيت عليه والفرحة مو سايعتني وبلشت صرّخ إجا محمد إجاااااااا محمد … ركضوا أهل البيت كلن على صوتي وبلش الاستقبال بالدموع والدهشة من هالمنظر الغريب لمحمد …
محمد كان عم يطلّع على البيت بعيون مشتاقة لكل زاوية فيه.. قعد بمكانوا المفضل وبلشت الأسئلة تنزل عليه متل زخ المطر .. شو عم تاكل يا أومي ؟؟؟ شو عم تشرب يا عمتي ؟؟ عم تتعب بالجيش ولك أخي ؟؟ وهو يضحك ويقلنا ولك شبكن روقو علي شوي .. هلأ بقوم بتحمم وبرتاح ويحكيلكن بالتفصيل ..
وبالسهرة قعد محمد يحكي من بداية أول يوم التحق فيه بالجيش لليوم يلي قدر ياخد فيه اجازة، وكلنا عم نتابع الحديث بدهشة وكأنوا العائد المنتصر من المعركة .. طبعاً كلنا منعرف الدورة بالجيش شئد متعبة وشاقة .. وبالنسبة للأكل حكالنا حكي شي ببكي من أكل البصل بقشرو.. حتى تذوق وجبة الصراصير الحيّة، وقال لما يكونوا كتير مدللين يقدمولن تفاحة مع وجبة الغدا..
كلنا انتبهنا للدموع يلي كانت بعيون أومي والغصّة يلي خنقت عمتي، والقرف على وجوهنا نحن البنات…
مرّ يومين بلمح البصر وصار وقت رجعة محمد لقطعتو، ودعناه ونحن عم نصبّروا إنو هني كم يوم ورح يمروا وبعدها بيرتاح.. وبالفعل خلّص محمد الدورة ووفى أبو حسن بوعدو وقلّو فيك تروح على بيتك وتداوم بشغلك – بس – (وحطولي خطين حمر تحت كلمة بس) لازم تأمنلي طلبات بيتي وشو بيلزم الولاد بطريقك ..
وافق محمد وعن طيب خاطر، وبرأيو بكفي إنو رح ينام على فرشتو ويرجع لشغلو .. مرق كم يوم وكل شي تمام .. محمد كل يوم الصبح يتصل بأم حسن يسألها عن حاجاتا للبيت وللولاد ويأمنلها اياهن قبل ما يروح على شغلو .. وبلشت هالطلبات تكتر شوي شوي .. صارت أم حسن ما تتغدى إلا مشاوي … وسمك بأنواعو … وما بتاكل إلا أفخر أنواع الفواكه والحلويات .. هادا ما عدا الأجبان والألبان ومونة الزيت والبرغل والخضرة (طبعاً والدفع كلو على محمد)
بيوم من الأيام كان محمد نايم برن تلفون البيت وإذا مين ؟؟؟ يقبرني هادا حسن المدلل يلي عمرو 6 سنين مشتهي البيتزا بنص الليالي، وطبعاً مافي غير محمد (مارد المصباح السحري) يلي بلبي رغبات الغالي .. ومتل الشاطر فاق محمد ولبس تيابو ونزل بهالبرد ليجيب البيتزا لحسونة …
وباليوم التاني حسن اتصل وهالمرة جاي عبالوا ياكل من المطعم … استغرب محمد إنو حسن هو يلي عم يتصل!! فسأل أم حسن إنو كيف حسن عرف رقم التلفون وعم يتصل ؟؟ وبكل برود مع ضحكة خبيثة بترد : نحن مسجلين رقم تلفونك على الحيط تحت رفّ تلفونا بالمطبخ مشان ما ننساه ومشان حسونة يقدر يوصلّو ..
كترت استقبالات أم حسن وضيوفها .. وكترت شهوات حسن واخواتو … وصاروا عايشين عيشة فايف ستار على حساب محمد، وزاد العبء على محمد وكأنوا فاتح عشر بيوت وأكتر وهو عم يتحمل ويتحمل ويدعي لربو يمروا هالسنتين بسلام ..
وأخيراً إجا اليوم الموعود.. آخر يوم لمحمد بالعسكرية وآخر يوم لتلبية الطلبات لبيت أبو حسن، دخل محمد محمّل بما لذ وطاب لمطبخ أم حسن ومسك محرمة مبلولة بإيدو وهو طالع مسح رقم التلفون من على الحيط وسلّم على أهل البيت واستأذن منن وسكر الباب وراه وراح …
بعد فترة صار لازم أخي الصغير يروح على العسكرية، فعرضت رفيقة أومي خداماتها بإنها تحكيلو مع أبو حسن مشان يعملوا واسطة متل ما عمل لمحمد… ضحك محمد وقلها: والله لو بدو يخدم عشر سنين بالجيش وبآخر ما عمّر الله أرحم من الخدمة عند عيلة أبو حسن … وأنا ما صدقت رقمنا انسمح من حيطن ليرجع ينكتب مرّة تانية … ومتل ما بقولوا يلي بجرّب مجرّب بكون عقلو مخرّب ……………

لا تستغربوا .. هادا جيش الوطن … هادا منّا وفينا .. ولحم كتاف الكبار من تعب هالشعب المعتر .. وهالقصة غيض من فيض.



تنويه : ماينشر على صفحة حكايات من سوريا تعبر عن رأي وفكر كاتبه ولاتعبر بالضرورة عن رأي الموقع