أخبار عاجلة
الرئيسية » كتاباتكم » حسان الصيداوي خاص لموقع سوريتي : السر وراء انقلاب ميليشيا الدفاع الوطني على النظام.

حسان الصيداوي خاص لموقع سوريتي : السر وراء انقلاب ميليشيا الدفاع الوطني على النظام.

 

السر وراء انقلاب ميليشيا الدفاع الوطني على النظام.

منذ تأسيسها لم تكن ميليشيا الدفاع الوطني أو كما سميت سابقاً بـ” اللجان الشعبية” ذات مهمة واضحة ، هي في الحقيقة لم تكن منظمة أصلاً ، ولم يكن للنظام – كما يقول مراقبون – القوة للحؤول دون إنشائها ، إلا أن الكثير من القضايا من بينها تلاقي مصالح القتل وإرهاب الناس، مهمة التعفيش ، و”السلبطة” جعلت النظام يتغاضى عن وجودها ويعلن لاحقاً الاعتراف بها تحت مسمى “الدفاع الوطني” ، كقوة مساعدة ليس لها أي مزايا رسمية ، وهو ما سبب الصراع الدائم بينها وبين جيش النظام.

فكرة اللجان الشعبية لم تكن ممكنة أصلاً
كانت الفكرة كما فهمها السوريون تقضي بحراسة الأحياء من الدخلاء أو الغرباء عليها من أهل المنطقة أو الحي ، إلا أن الطائفية التي ميزت النظام دائماً ، جعلته يفرض عناصر من طائفة معروفة لحراسة الأحياء.
محمود ، ن ، 36 عاماً ، من مدينة دمشق يقول ” بين ليلة وضحاها انوجدت حواجز اللجان الشعبية في حي برزة البلد ، ولكننا لم نكن لنتخيل أن من سيحمي الحي هم من خارج الحي ، فكيف لابن الساحل أن يفهم تفاصيل الحي وسكانه وحاراته الصغيرة دون أن يكون منه.؟”
ليطمئن النظام على أن كل شيء يسير وفق خطته وضع حواجز جميع أفرادهم من طائفة معينة ، حتى يقوم بخطتين الأولى ضمان عدم تعاطفهم مع الناس ، وثانياً التأكد من أن فتيل حرب طائفية قابل للاشتعال في أي مناسبة للاحتكاك أوالمواجهة.
يتابع محمود ” وحتى لا يجعلنا نشكك كثيراً ، قام بتغيير العناصر ووضع عناصر من طوائف مختلفة ولكنها كانت تحت أمرة أحد أبناء طائفته حتى لو كانت الأمرة غير ظاهرة بشكل مباشر.”
أدرك حينها الناس أن غاية اللجان الشعبية لن تختلف عن غاية النظام الأساسية ، وأن عملاً مخابراتياً غير مباشراً بدأ وهو ما اصطلح عليه لاحقاً وتعارف عليه الناس بالـ”تشبيح”.

اللجان الشعبية .. ” أطلقوا الوحش”
تحولت المهمة بعدها من التشبيح على مستوى الأحياء والمناطق إلى القتل وغالباً بالـ”سكاكين” ، وتحولوا إلى وحوش ، الفوضى أجمل بيئة لها.
يتحدث الناشط الإعلامي فيصل الحموي ” إلى ميليشا اللجان الشعبية يعزى أغلب المجازر وأروعها وخصوصاً في مناطق كالحولة بريف حمص و بانياس و غيرها من المناطق التي كان باستطاعة الشبيحة الوصول إليها وتنفيذ مجازر قتل وذبح دون أن يساعد الناس أحد.”
لم يكن لإجرامهم حدود وخصوصاً من لديه حقد طائفي ونظرة بأنه ليس من حق الناس أن تعيش إلا تحت سطوة الأسد العسكرية أو ما عرف بـ”البوط العسكري”.
على الجانب الآخر كانت تنحسر مهام جيش النظام باعتباره خسر مناطق عديدة وتنحسر معها مهام اللجان الشعبية بضبط مناطق سيطرته ، إلا أن مهمة أخرى كالـ”تعفيش” كان عناصر اللجان الشعبية قد قاموا بها على أتم وجه وأفرغوا أحياء كاملة من محتوياتها قبل أن يقصفها ويدمرها النظام أو يتهموا الـ”العصابات الإرهابية بسرقتها”.
المهمة الخارجية تحولت إلى عبئ
ومع فواجع نقصان أعداد الجنود التي تعرض لها النظام ، لم يكن أمامه خيارات كثيرة إلا الاعتماد على ميليشيا اللجان الشعبية في القتال خارج المناطق حينها أسماها رسمياً بـ”الدفاع الوطني”.
يوضح الناشط الإعلامي فيصل الحموي ” عندها بدأ النظام بتدريب عناصر ميليشيا الدفاع الوطني إما بإرسالهم إلى إيران أو بإقامة معسكرات لهم ، وبعدها يرسلهم إلى معارك احتمالية الموت فيها 90%.”
لم يدرك عناصر ميليشيا الدفاع الوطني أن مهمة “السرقة والرفاهية” تغيرت إلى القتال على الجبهات والتحول لاحقاً إلى جثث من دون هوية.
يقدر نشطاء الثورة عدد قتلى ميليشيا الدفاع الوطني بأكثر من 30 ألف معظمهم من الساحل السوري ، أضيفوا إلى عشرات آلاف القتلى في الساحل في معارك ” الصمود ضد الإرهابيين”.

الميليشا تتحدث : ماذا عن إنصافنا؟
الكثير من الأمور تكشفت أخيراً ، الصراعات بين النظام وميليشا الدفاع الوطني ظهرت في أكثر من مناسبة ليس أولها ماحدث في حي الزهراء ، ولا آخرها اتهام المؤيدين للنظام تلك الميليشيا بأنها السبب في تفجيرات كثيرة كانت بمعظمها تصفية حسابات.
إلا أن النظام وحتى اللحظة لم يقدم أي ضمانات لـ”الدفاع الوطني” لجهة الاعتراف بهم في قلب المعارك ، أو حتى تسجيلهم كـ”شهداء”.
إحدى الصفحات المؤيدة خرجت عن صمتها أخيراً وقالت على لسان عناصر ميليشيا الدفاع الوطني ” اعترفوا بنا ” ، دون أي رد واضح من النظام.

1
ليست الصفحة الوحيدة التي طالبت بالاعتراف ، وإنما صفحات كثيرة أخرى وحتى مؤيدون اعتبروا أن إعطائهم مساعدات غذائية كالـ”نازحين” عند مقتل أحد أبنائهم ليس سوى استهتاراً بدماء من دافعوا عن النظام ، سرقوا وقتلوا ليبقوا هم ويبق هو ، ثم في اللحظات الحرجة تخلى عنهم

 

 



تنويه : ماينشر على صفحة كتاباتكم تعبر عن رأي وفكر كاتبه ولاتعبر بالضرورة عن رأي الموقع