أخبار عاجلة
الرئيسية » كتاباتكم » تركي مصطفى : الأكراد المتحالفين مع نظام الأسد , ومصلحة الكورد في سورية المستقبل

تركي مصطفى : الأكراد المتحالفين مع نظام الأسد , ومصلحة الكورد في سورية المستقبل

الأكراد المتحالفين مع نظام الأسد , ومصلحة الكورد في سورية المستقبل

اقتربت من القضية الكردية , عندما عيّنت مدرسا في منطقة كوباني ( عين العرب ) التابعة لمحافظة حلب في العام 1999م , وأعترف أنّ ما رأيته أدهشني بقدر ما أحزنني , فقد تحمّل الناس أكثر ممّا تتحمله طاقتهم اقتصاديا وسياسيا وفكريا .

وعندما نتكلم عن الثورة السورية في بعدها الوطني , نتذكر أنها قدّمت الشهيد مشعل تمو , كأول سياسي كبير اغتيل في سورية , وقبله وبعده استشهد عدد كبير من الشباب والأطفال والنساء , هؤلاء ضحوا بدمائهم لوضع أساس مختلف لمجتمع سوري جديد , سيّد وحر .

وكم سمعنا في المدن السورية الجريحة , الأصوات وهي تنادي : آزادي – آزادي , اعترافا من السوريين الأحرار بحقوق الشعب الكردي .

والقضية الكردية في المنطقة – قضية معقدة , ووقفت قيادة الثورة عاجزة عن تقديم أجوبة مقنعة لمستقبل الكورد في سورية الجديدة , بعد زوال نظام الأسد . وأغلب الساسة الثوريين هربوا من الإجابة وتركوها لرأي الشعب السوري مستقبلا .

ومع أنّ الوقت ما زال مبكرا للسؤال عن المستقبل الكردي , إلا أنني سأحاول في هذه القضية تقديم ملاحظات على شكل رأي لا أجوبة .

فالثورة لم تستطع مواجهة كثيرا مما يعترضها من إشكالات عميقة , فالطموح الكردي في قيام دولة تخصهم , له ما يبرره في الفكر السياسي , الذي يجعل من اللغة والعنصر والدين , والجغرافيا , المقومات الأساسية لوحدة الأمةّ.

وثمّة عوامل كبيرة حالت دون قيام دولة كوردية مستقلة , ولعلّ أهم سببين هما :

الأول : مصالح الدول الكبرى في المنطقة , كانت السبب الأساسي في بقاء الكورد بدون دولة ذاتية تخصهم .

الثاني : الخلافات بين الزعامات الكوردية ذات الانتماءات العشائرية المختلفة والتي أوقعت مذابح رهيبة فيما بينهم , وقضت مبكرا على عدد من الدويلات الكردية .

ومع قناعتي بمشروعية قيام دولة كوردية مستقلة , فإن الفصائل السياسية الكوردية , أخطأت بجعل بعض المناطق السورية ذات الأغلبية الكوردية منطلقا للمطالبة بالانفصال , وإقامة دويلة كردية , ويمكن ايجاز أخطاء هؤلاء بعدّة نقاط :

– أولا : العلاقة التاريخية بين السوريين من عرب وكورد , لم تكن علاقة تصادمية , لأسباب تتعلق بطبيعة الشعبين اللاعدوانية , ومجمل العلاقة بينهما , علاقة تراحم وتآخي تستند إلى الرابطة الدينية البعيدة عن التعصب القومي .
– ثانيا : الأكراد في سورية , مواطنون يحتفظون بثقافتهم ولغتهم القومية , دون أن تحاول الدولة السورية المساس بثقافتهم , إلا في عهد نظام البعث , الذي خرّب النسيج الوطني السوري على مدار نصف قرن من تربعه على عرش الحكم , حيث مارس كل أشكال العنف والمصادرة والحرمان , ولم يفرق في طغيانه بين عربي وكردي .
– ثالثا : الأكراد في سورية بعد الاستقلال , لم يحول بينهم وبين وظائف الدولة , مثلهم مثل باقي مواطني الدولة الآخرين , وفيهم من شغل مراكز هامة في الجيش والإدارة .
بخلاف أكراد ( تركيا ) و( ايران ) , حيث السمة الأساسية للعلاقة بينهما القهر والاضطهاد , والأسوأ من ذلك , فالأكراد في القاموس السياسي – الإيراني تسمية لم يعد لها وجود بعد انتصار الخميني وأشياعه على حكم الشاه وإسقاطه في العام 1979م , كما أن الدولة التركية لا تعترف بوجود “قضية كردية” وتصر في كل بياناتها وأدبياتها على “مواجهة الإرهاب” الذي يمثله “حزب العمال الكردستاني” وتطلق عليهم اسم “أتراك الجبال” , حتى أن أوجلان تخلى عن المطالبة بالإنفصال والإستقلال , وإبداله بالحديث عن الحقوق السياسية والثقافية واللغوية للأكراد ضمن الكيان التركي الموحد وبقي الأكراد في هاتين الدولتين مجردين من الهوية الثقافية , ناهيك عن الهوية القومية .

أعود لفهم مطالب الأحزاب الكوردية المتحالفة مع الأسد ضمنيا , في الانفصال عن سورية , فالكورد السوريين , ستدرك قيادتهم السياسية والمتنورين منهم , في وقت ليس ببعيد أن نظام الأسد , يريدهم وسيلة من وسائل الضغط على المعارضة الوطنية , فنظام الأسد , يعارض إقامة دولة تجمع الأكراد , وتجعل منهم نواة أمّة مستقلة , والعطف على الكورد الذي ظهر فجأة على نظام الأسد , عند انطلاق الثورة السورية , ليس أكثر من عملية نفاق سياسي مؤقت بما يحقق مصلحة النظام , مهما قدّمت بعض الفصائل الكوردية من مساعدات في عدوانه على الشعب السوري , والذي يجعلني على هذا الرأي :

التحالف الاستراتيجي بين نظام الأسد وايران – يقوم على الرفض الإيراني لفكرة الدولة الكوردية .

وسيجد الأكراد السوريين , فشل حلف بعض القوى السياسية والميدانية الكردية مع نظام الأسد , وأن مصلحتهم تكمن بتحقيق :

( بقاء سورية , دولة موحدة , تجمع كل الأقوام القاطنين فيها , من أعراق مختلفة , على مبادىء الأخوة والمساواة وفي نظام ديموقراطي , لا مجال فيه للقهر والاضطهاد الإنساني ) .

تركي المصطفى



تنويه : ماينشر على صفحة كتاباتكم تعبر عن رأي وفكر كاتبه ولاتعبر بالضرورة عن رأي الموقع