أخبار عاجلة
الرئيسية » تقارير » دير الزور خالية من جميع سكانها ال 1450 المسيحيين

دير الزور خالية من جميع سكانها ال 1450 المسيحيين

يجلس “مازن” على شرفته صباح كل يوم ينظر نحو الشرق ورياحه القادمة من مدينته “دير الزور”، ريح تحمل معها ذكريات ماض جميل على ضفاف الفرات، وأعتاب كنيسة الأرمن.

حال “مازن” مثل حال معظم المسيحيين الذين خرجوا من “دير الزور” بعد اشتداد المعارك بين قوات النظام وفصائل المعارضة فيها، وبسبب التضييق عليهم من بعض الحركات الإسلامية، حيث لم يبقَ أحد تقريباً فيها بعد سيطرة “تنظيم الدولة” عليها.
يقول “مازن” في حديثه لـ “تمدن”: “إن المدينة التي حمتنا وعشنا فيها آلاف السنين، لم تعد موجودة الآن بالنسبة إلي وبقية العائلات المسيحية، أصبحت الحياة فيها مستحيلة بعد أعمال القتل والخطف من قبل اللصوص أو الجماعات المتطرفة”.

“ماريا” مسيحية من مدينة “دير الزور”، أكدت في تصريح لـ “تمدن”، أن التهجير يعود إلى ثلاثة أسباب هي: الخوف بسبب القصف العشوائي على منازل المدنيين من قوات النظام السوري، إضافة إلى استمرار عمليات قوات النظام في المدينة، وبدء ظهور علامات أسلمة الثورة. “ماريا” ترى أن أهالي المدينة جميعهم، يتعرضون للتهجير سواء من السنة أم المسيحيين وغيرهم، نتيجة ممارسات النظام الذي يعد مصدر الإرهاب الرئيسي.
“جيمي” من المسيحيين الذين هجروا أيضاً يتحدث لـ “تمدن”، عن دور المسيحيين في الثورة بصورتها السلمية قبل أن تنتقل إلى العسكرة: “المسيحيون في سوريا عامة، وفي دير الزور خاصة، وصفوا في أثناء الثورة بالرماديين، أي إنهم لا يؤيدون المطالبين بالحرية والكرامة، كما إنهم لا يؤيدون بقاء النظام السوري وأعماله، على الرغم مما في ذلك الحكم من إجحاف بحقهم، فقد شاركوا في التظاهرات السلمية في بدايتها، ولكن عدم إيماننا كمسيحيين بالسلاح حلاً للمشكلة أدى إلى خروجنا بصورة ما من عباءة الثورة”.

ويبرر “جيمي” ذلك بأن المعارضة فشلت بإيصال صورة واضحة عن أهدافها ومشاريعها، وإيصال رسالة تطمئن المسيحيين وبقية الأقليات، على الرغم من الشعارات الكثيرة التي رفعها الثوار بمثل “إيد وحدة، لا للطائفية، الشعب السوري واحد”.
بدأت عمليات هجرة المسيحيين في “دير الزور” في أواسط عام 2012 بعد اشتداد المعارك بين قوات النظام والفصائل المعارضة من الجيش الحر في المدينة.
دير الزور التي كان يسكنها ما يقارب 1450 نسمة من المسيحيين، من إجمالي عدد سكانها البالغ حوالي 490 ألف نسمة، غالبيتهم من الأرمن، الآن؛ لم يبقَ منهم أحد في مدينة دير الزور إطلاقاً.
مصادرة الأملاك وتفجير الكنائس

مع فرض جبهة النصرة “فرع تنظيم القاعدة في سوريا” سيطرتها الكاملة في أواخر شهر كانون الأول عام 2013 على مدينة البوكمال؛ أصدر قاضي الهيئة الشرعية التابعة لجبهة النصرة بالمدينة قراراً يقضي بهدم الكنيسة التي يرتادها المسيحيون من أهالي المدينة، وهي كنيسة القديس “يوحنا بعكا”، حيث تم تنفيذ القرار، وهدم الكنيسة بواسطة الجرافات، كما قامت جبهة النصرة كذلك بتفجير كنيسة “يسوع الملك للآباء الكبوشين” داخل الأحياء المحررة من مدينة دير الزور، وبعد سيطرة تنظيم “الدولة الإسلامية” في بداية الشهر السابع عام 2014، ودخوله مدينة دير الزور، قام التنظيم في شهر أيلول بتفجير كنيسة شهداء الأرمن التي تعد من أهم المعالم التاريخية والمسيحية في المنطقة الشرقية، وقام التنظيم بمصادرة ممتلكات العائلات المسيحية جميعها، واستولى عليها، وكتب على جدران الممتلكات: “ملك للدولة الإسلامية”.

الأهالي يرون أن المدينة خسرت جزءاً من أجزائها وهم المسيحيون
يقول الناشط الحقوقي “بديع محمد” من دير الزور في حديث لـ “تمدن”: “إن معظم العائلات المسيحية في “دير الزور” غادرت المدينة قبل ظهور الجماعات الإسلامية المتطرفة، ولم يبقَ منها سوى عائلتان؛ إحداهما داخل مدينة “دير الزور”، والأخرى في مدينة “الميادين” بالريف الشرقي قام التنظيم بتخييرها بين إعلان إسلامها أو دفع الجزية، أو الخروج من مناطق سيطرتها، فاختار من تبقى من العوائل الخروج من مناطق سيطرة التنظيم، الذي استولى على محافظة دير الزور أواخر الشهر السابع من العام الماضي”.
وبانتظار عودتهم إلى محافظتهم، يؤكد الناشط “بديع محمد” إن العودة في هذه الظروف باتت شبه مستحيلة مع استمرار سيطرة التنظيمات المتطرفة على مناطقهم، من دون الخضوع لشروط هذه التنظيمات، التي تتلخص باعتناق الإسلام أو دفع الجزية.

محمد حسان موقع تمدن