أخبار عاجلة
الرئيسية » حكايات من سوريا » مخابرات الأسد تقتل طفلاً تحت التعذيب بسبب أغنية “يا حيف” / والعم ابو أحمد من قاضي تحقيق اقتصادي الى بائع دخان في الزعتري

مخابرات الأسد تقتل طفلاً تحت التعذيب بسبب أغنية “يا حيف” / والعم ابو أحمد من قاضي تحقيق اقتصادي الى بائع دخان في الزعتري

ابن شقيقه… ابنه!
قدّرت مشيئة الله ألا يرزق رجل من حوران بالذرية، ما دفع شقيقه لمنحه أحد أطفاله حتى يرعاه ويربيه وكأنه ابنه، ليعوّض شعور الحرمان بالأبوة، وهكذا ترعرع الطفل أحمد في كنف عمّه وزوجته وكأنهما والديه الذين أنجباه، فملأ حياتهما فرحاً وسعادةً، إلا أن هذه الحكاية انتهت مبكراً في شكل بشع لا يصدّق..

أحمد طفلا

يتحدث “أبو أحمد” _الاسم الذي اختاره بدلاً من اسمه الحقيقي_ بلغةٍ بسيطة تخرج الكلمات فيها من القلب مباشرة، تترجم مشاعر الألم والأسى التي يعيشها كل لحظة، بعد خسارة ابنه الوحيد، الذي قدمه له شقيقه وهو في شهره السادس، ليعيش في كنفه ويهتم به ويخاف عليه، فلم يبارحه يوماً وكان رفيق جلساته ومشاويره.

أغنية “يا حيف” على الحاجز!
يصف أبو أحمد مدى تعلقه بطفله بالقول أنه كان ينام في حضنه و”خشمه” ملاصق لـ”خشمه”، فهو مبعث الفرح والبهجة، ويستذكر والدموع اغرورقت في عينيه: “كنت أركب أنا وحبيبي أحمد عالماتور.. هيك قبل ما يصير عندي سيارة وياخذوها كلاب العصر….كنت اطلع أنا واياه على درعا.. وكان يقلي عمي حبيبي إيمت بدك توخذني على مكتبك؟. وأقله بعدين حبيبي”

مرّت السنون وكبر أحمد وصار في سن المراهقة، وعندما انطلقت الثورة في حوران، حاول عمّه منعه من الخروج في المظاهرات خوفاً عليه، لكنه كان يخرج خلسةً من المنزل لينضم إلى المتظاهرين، حيث استشهد شقيقه شادي مسلماني في الأيام الأولى للثورة، كأول شهيدٍ في العائلة، وعندها استشعر الرجل أن الأخطار باتت تحيط بهم بعد المضايقات الأمنية الشديدة وازدياد اقتحامات المنازل واعتقال الشبان، قام بإرسال أحمد إلى لبنان، وبقي هناك حتى عام 2012 عندما توفّت والدته إثر تفاقم حالتها الصحية التي تضاعفت إثر استشهاد شادي، ورغم إصرار العم على عدم مجيء أحمد، إلا أن أحمد قرر المجيء وكانت مشيئة الله!.
في آب من العام 2012، قدم أحمد من لبنان إلى درعا، لحضور جنازة والدته، وعند مروره بدمشق تم إيقاف السيارة على حاجز جسر الكسوة (أوتستراد دمشق /درعا الدولي) مقابل إحدى محطات البترول، وكان برفقته خمسة شبان من خربة غزالة، الذين نقلوا حرفياً ما جرى في تلك الليلة.

أخذ قلبي وراح..
على الحاجز سأله الضابط لماذا تبكي؟.. فأجابه أحمد “بسبب وفاة والدتي”، فلم يصدّقه وطلب من الركاب تسليم موبايلاتهم، ومن ثمّ إنزالهم من السيارة وإجبارهم على تعبئة أكياس الرمل، وبعد ساعة نادى الضابط: لمن موبايل الـ(N70)؟.. فأجاب أحمد: لي.. فأمر الآخرين بالمغادرة وأبقى على أحمد.
ولسوء حظّه كان العناصر قد وجدوا في جهازه أغنية الفنان سميح شقير (يا حيف)، فكانت التهمةً جاهزة، ومنذ ذلك الوقت لم يعلم أحد عنه شيئاً.. حتى قدّر الله وحلّت المفاجأة الأولى عندما صدم عمّه وهو يشاهد فيديو مسرّب عن عناصر أمنية تقوم بتعذيب شاب صغير، وذلك في عام 2014، وقد كان ذلك الطفل المعذّب أحمد، ذو السادسة عشرة عاماً.

 

1

شريف شحادة يُكمل القصة!
لم تنتهِ الحكاية هنا، فقد عاد الرجل الملكوم بذاكرته إلى محاولات التقصي عن مصير أحمد قبل أن يصل خبر استشهاده عبر الأنترنت، فيقول: “جاءني شخص من طرف أجهزة الأمن يدعى كفاح المصري وطلب مبلغ 600 ألف ليرة حتى يأتي بمعلومات عن مكان أحمد، وقد جمعت المال بعد جهد جهيد، وأخبرني ذلك الشخص أنه يعمل مع الإعلامي شريف شحادة، الذي تربطه صلات وثيقة بالمخابرات”.

يتابع سرد الوقائع: “في البداية علمت أن أحمد معتقل لدى المخابرات الجوية، وأن حالته الصحية متردية، وعرضوا كي يفرجوا دفع 3 ملايين ليرة، فقمت ببيع قطعة أرض واستدنت مليون ليرة، وتوجهت مع المدعو كفاح إلى ملعب تشرين، ثم انتظرته ريثما يعطي المال لشحادة، وطلبت منه أن أتحدّث إليه، فقال أن شحادة لا يحب الظهور، فاضطررت للقبول”.
يكمل: “شاهدت المدعو شريف شحادة يخرج من الباب الرئيسي، فوقف معه كفاح وأعطاه المصاري أمام مرأى عيوني، ومن وقتها لم أرهم، فقد خدعني الأوغاد وربما كان وقتها أحمد قد استشهد مفارقاً الحياة بينما يقومون بمساوموتي بكل خسّة، ولما اتصلت بشحادة لاحقاً أنكر الموضوع رغم أني شاهدته بأم عيني يأخذ المال، وكان الدولار آنذاك يساوي 62 ليرة في نهاية عام 2012”.

قاضٍ دون حصانة!!
كان أبو أحمد “مفتش دولة أول” وقاضي تحقيق اقتصادي، حيث وقف كما يقول، بوجه سرقات البنك العقاري والبنك المركزي، وكذلك بوجه عصابات الجمارك.

غادر أبو أحمد إلى الأردن واستقر في مخيم الزعتري للاجئين، وتنقّل بين عدة أشغال، فعمل في جمع القمامة وفي نقل مواد البناء، على الرغم أن عمره تجاوز الخمسين، وأخيراً وبعد أن تحسنت حالته أصبح بائع دخان على بسطة.!

منقول من موقع اورينت باختصار



تنويه : ماينشر على صفحة حكايات من سوريا تعبر عن رأي وفكر كاتبه ولاتعبر بالضرورة عن رأي الموقع