أخبار عاجلة
الرئيسية » كتاباتكم » ميخائيل سعد : شو صاير لعقلك !!!!

ميخائيل سعد : شو صاير لعقلك !!!!

قال لي الحمصي “أبو صادق” يوما، وكنت قد أصبحت تاجرا كبيرا، وكان هو كفيلي التجاري في البنوك التي اقترضت منها مالا: اسمع يا صديقي، أعتقد أنه حان الوقت كي “تشارك” أحد المسؤولين، أو أنك لن تكبر أكثر من ذلك، أو قد يكون نصيبك السجن قريبا.
كان من عادة الرجل أن يدعوني كل عدة أشهر للعشاء وشرب كأس من العرق في “الكاردينيا” وتبادل الأحاديث. وكان يرفض رفضا قاطعا أن أدفع ثمن العشاء، ولو لمرة واحدة، فهو ومنذ أن كنت عاملا عنده قبل سنوات، ينظر بعين الشفقة لي، ويعتبر نفسه مسؤولا عني عندما نكون معا. ورغم محاولاتي المتكررة للتوضيح له إنني أصحبت من الأغنياء، وإنني أستطيع إعالة نفسي وبعض الأصدقاء في مسألة الطعام والمشروبات، إلا أنه كان يصرّ على الدفع، ويكرر أنه يستمتع بدفع قيمة العشاء أحيانا عندما يكون مع أصدقاء يحبهم، بعكس الوضع عندما يقوم بذلك من أجل “المصالح” ومع الواجبات الاجتماعية. تابع “أبو صادق” المهم أن تنتبه يا صديقي، فأنت لا تعرف كل أنواع “الذئاب” في هذه الدولة وطرق عملها، فتصوراتك المثالية عن الحياة والناس تمنعك أحيانا من رؤية الحقائق كما هي، افتح عينيك جيدا، إذا كنت تريد أن تكبر، عليك أن تدفع.
جرى الكلام السابق في بدايات عام 1988، وكان حينها تاجر الكتب الكبير والعريق “النوري” قد وقع بين يدي السلطة الأسدية نتيجة خلافات بين شبكات الفساد في هذه السلطة نفسها، وتم فرض ضريبة عليه بحدود 20 مليون ليرة سورية، عليه تسديدها للخزينة، وقد تم توقيف أحد أولاده ووضعه في السجن بانتظار أن يدفع ما عليه. في ذلك الوقت التقيت ابن النوري الآخر، شقيق السجين، فسألته لماذا لا تدفعون المال الذي في ذمتكم للمالية؟
فقال: شو صاير لعقلك، نحن ندفع هذا المبلغ الكبير للمالية؟
نحن سندفع أكثر من ذلك، ولكن لشراء المسؤولين وليس لخزينة الدولة، وسيخرج أخي.
عندها تذكرت صديقي الحمصي “أبو صادق”، وتذكرت عشرات القصص التي تؤكد أننا لا نعيش في دولة وإنما في مزرعة شخصية.


تنويه : ماينشر على صفحة كتاباتكم تعبر عن رأي وفكر كاتبه ولاتعبر بالضرورة عن رأي الموقع