أخبار عاجلة
الرئيسية » الشأن السوري » من الصحافة الغربية : إيران تستثمر ببشار في بضاعة فاسدة، وويل للأسد عندما ستعترف بذلك في نهاية الأمر.

من الصحافة الغربية : إيران تستثمر ببشار في بضاعة فاسدة، وويل للأسد عندما ستعترف بذلك في نهاية الأمر.

القصة الأحدث من سورية هذا الأسبوع، والتي نشرتها صحيفة الديلي تلغراف، أفادت بأن علي مملوك، رئيس مكتب الأمن القومي لسورية، وضع تحت الإقامة الجبرية لأنه تواصل مع الاستخبارات التركية ورفعت الأسد، عم بشار الأسد المنفي. انفضحت القصة مباشرة تقريباً، فقد ظهر مملوك في يوم الأربعاء وهو يجلس بقرب الرئيس بشار الأسد في اجتماع مع المسؤولين الإيرانيين.
هدف السياق الذي ظهر به مملوك إلى نفي الشائعات التي قالت بأنه غير راضٍ عن نمو نفوذ إيران في سورية. قال مصدر غير معرّف للتلغراف: “إن معظم مستشاري القصر الرئاسي هم إيرانيون الآن. استاء مملوك من أن سورية تخلت عن سيادتها لإيران. لقد اعتقد أنه كان هنالك حاجة للتغيير.”
لقد استخدمت أغلب هذه الافتراضات لتفسير ما حصل لرستم غزالة، رئيس استخبارات سورية السابق في لبنان. قيل عنه أيضاً بأنه كان يغير موقفه بسبب الدور الواسع لإيران وحليفها حزب الله في سورية، مما قاد إلى ضربه ضربة مميتة من قبل رجال قائد استخبارات آخر. ربما لم تكن القصة حقيقية، ولكن آثارها كانت حقيقية للغاية. غزالة ومملوك من السنة. وبالنسبة لأغلبية السوريين ظهور نظام ذو قيادة علوية يخضع الآن لسيطرة إيران الشيعية بإمكانه أن يكون أمراً مدمراً للغاية.
هل هذا صحيح؟

لقد تخلى الأسد عن أي ادعاء كان بأنه يقود نظام ذو قومية عربية عندما قام في عام 2011 بتوجيه الصراع في سورية لمنحىً طائفي. لقد علم منذ البداية أنه من خلال إعطاء الأمر لرجاله بإطلاق النار على المتظاهرين العزل وإطلاقه للقب المتطرفين الإسلاميين عليهم، فإنه سيثير توترات طائفية متصاعدة بين العلويين والسنة. لقد كان ذلك ملائماً، حسب تفكيره، لأن ذلك سيجمع العلويون والأقليات الأخرى، التي ستستفيد من تفوق العتاد العسكري وستتوحد لسحق المعارضة.
ولكن كانت تلك الحسابات خاطئة، والأسد يكتشف الآن ما حفز والده حتى عندما باشر بالعلاقة الاستراتيجية لسورية مع إيران في الثمانينات. لم يعان حافظ الأسد من أي وخز في ضميره حيال الوقوف ضد الإجماع العربي خلال تلك الأعوام، مع معرفته بأنه سيعرض نظامه لاتهامات كونه كان يعمل ضد الأغلبية السنية في المنطقة. ولكنه كان أيضاً حذراً جداً في ضمان بقاء نفوذ إيران في سورية وفي فنائها الخلفي، لبنان محدداً، محافظاً بتلك الطريقة على مصداقيته في العالم العربي ما سمح ذلك له بالحفاظ على صلاته مع المملكة العربية السعودية ودول الخليج.
بكلمات أخر، لم يصبح الأسد أبداً معتمداً على إيران. بل ضمن أن تستمر طهران بالاعتماد على سورية لتعرض قوتها على حدود إسرائيل، من خلال حزب الله في جنوب لبنان. كانت مرتفعات الجولان محظورة على إيران، ووظف الأسد حزب الله كأداة ملائمة لتقوية موقف سورية مع إسرائيل. لقد كان عملاً دقيق التوازن حافظ عليه الرئيس السوري الراحل بعناية، وهو ما مكنه من التعويض عن عجز سورية العسكري الخاص.
بشار الأسد قلب كل ذلك. لم يستوعب مطلقاً ما فهمه والده، أي أنه ما أن تفتح أبواب الطائفية على مصراعيها في سورية فإن تبعاتها ستهدد بابتلاع العلويين. لهذا ضمن حافظ الأسد وجود فيلم القومية العربية دائماً لتغطية نظامه عميق الطائفية. وقد كان من المهم محلياً وإقليمياً لسورية أن تقدم نفسها كجزء من العالم العربي – بل كانت ترى كطليعة الطموحات العربية.
يتعلم بشار أهمية الوهم السياسي. بعد أن سحق حافظ الأسد الأخوان المسلمين في حماة عام 1982، اتبعه ببرنامج لبناء المساجد والمدارس الدينية لتقوية شرعيته الإسلامية (لقد كانت تلك أيضاً طريقة لمتابعة من يتعبدون في المساجد أو يلتحقون في المدارس). ومع ذلك فإن بشار لم يقم بشيء ليحيي مصداقيته. حتى مؤيدو نظام الأسد اليوم لا يعتبرونه ومن حوله ممثلين لأي شيء سوى وسيلة لنجاتهم.
إن مساعدة إيران في هذا الخصوص قد ساهمت فقط في الإدراك المحيط بأن الأسد قد تخلى عن كل شيء. إنها تمثل إفلاسه. سورية، التي كانت تعتبر لعقود كطرف عربي لا غنى عنه، لم تعد شيئاً. كيف يأمل الأسد إحياء قيادته على أساس متزعزع كهذا، ذلك أمر مبهم، وهذا يمثل وجهاً آخر لأوهامه الشخصية.
يكشف واقع أن الرئيس السوري لم يفكر بما يتجاوز بقائه السياسي الخاص عن فراغ حكم الأسد. فهو لم يبد أي اهتمام بتقوية سلطته من خلال إرسائها على أوجه متنوعة تستطيع موازنة ومعادلة بعضها بعضا. ذلك يبدو سخيفاً نظراً لتورط نظامه بقتل جماعي. ولكن حرب سورية قادت أيضاً لإنهاك كبير، ولم يزعج الأسد نفسه في استغلال ذلك لصالحه. إنه متعنت بتهور اليوم كما كان في عام 2011.
يجب على الأسد أن يكون حذراً. في مرحلة ما سيدرك حلفاؤه في طهران وموسكو أنهم لا يستطيعون بناء شيء صلب على ظهر هذا الرئيس السوري، وقد يبحثون عن بدائل. ذلك لن يكون سهلاً، لكن ما لم يشعر داعمو الأسد أن لديه فرصة جيدة لإعادة إحياء سلطته فإنهم سيبدأون بالتردد قبل صب المزيد من المال والأرواح في قضية خاسرة. وهنالك علويون مستعدون حسبما تفيد التقارير لأخذ دور الرئاسة.
لقد قضى حافظ الأسد أغلب مسيرته الوظيفية في إتقان الآليات لترسيخ سلطته. خلال فترة إحدى عشر عاماً دمر بشار الصرح الشرير، لكن الصلب الذي كان لوالده. لا شيء يؤسف عليه بذلك الخصوص، إلا أنه أثناء رغبته في الدفاع عن إرثه، قتل أكثر من 200,000 شخص. تعني الصحة الجيدة، من مفهوم الجريمة، ألا يضطر المرء للتورط في مذبحة. يجب أن يكون التهديد وحده كافياً للحفاظ على النظام. ولكن الأسد ليس في صحة جيدة، ولا نظامه كذلك. وإيران تستثمر في بضاعة فاسدة، وويل للأسد عندما ستعترف بذلك في نهاية الأمر.

 

 

ديلي ستار : مايكل يونغ

نقلا عن  السورية نت