أخبار عاجلة
الرئيسية » تقارير » علويون يستنجدون ببشار الأسد : اللاذقية اصبحت لا تطاق ,اصبحت مافيات ورصاص وهمرات وتهديد من قبل أقرباءك

علويون يستنجدون ببشار الأسد : اللاذقية اصبحت لا تطاق ,اصبحت مافيات ورصاص وهمرات وتهديد من قبل أقرباءك

عهد فاضل: العربية نت
ارتفعت الأصوات في محافظة اللاذقية السورية، بشكل حاد، في الفترة الأخيرة، ضد هيمنة مافيات السلاح والغذاء والأمن، والتي تعمل بحماية مباشرة من عائلة الرئيس السوري بشار الأسد. وقد وصل الأمر إلى الدرجة التي قام فيها مواطنون بتوجيه رسالة إلى رئيس الدولة، لتخليصهم من هذه العصابات التي تنشر الرعب في أوصال المدينة وتستولي على ممتلكات المواطنين وترهبهم عبر استخدام السلاح وركوب السيارات ذات الزجاج المعتّم (الفيميه) ولا تتورع عن الاعتداء أو قتل أي مواطن يتجرأ على توجيه ولو مجرد اعتراض لفظي.

وحفلت الأيام القليلة الماضية بشكاوى المواطنين من هيمنة العصابات التي يديرها أقرباء الرئيس السوري وبعض العائلات الأخرى التي تحظى بحماية آل الأسد، كآل شاليش القريبة من عائلة النظام السوري ويعمل بعض أفرادها كمرافقين أمنيين للرئيس الحالي، أو الأسد الأب الذي كان رئيس مرافقيه الأمنيين من آل شاليش، وعلّق ناشط اسمه راكان رحّال بقوله: “والله لولا هؤلاء لا يوجد علويّ فقير”، بعد أن ذكر أسماء الأشخاص الذين يديرون مافيات الرعب في المنطقة وهم: حافظ ابن منذر الأسد، وسليمان الأسد ابن هارون الأسد، ومحمد شاليش ابن العائلة العلوية النافذة في منطقة اللاذقية. ثم يعلق ناشط آخر على تلك الشكوى بقوله: “للأسف أصبحت اللاذقية بلدا للمافيات ولا أحد يقدر أن يضع لهم حداً”.

تذمر العلويين من العلويين..

وقد ضجت المواقع الاجتماعية التي ينشط فيها علويون، وأغلبيتهم الساحقة من الموالين للنظام السوري، ويقومون بنشر صور وأسماء قتلى جيش النظام، برسالة موجهة إلى الرئيس السوري وأخيه ماهر للتدخل ووضع حد لهيمنة مافيات الرعب في منطقتهم، وذكرت الرسالة أن الوضع في اللاذقية أصبح لا يطاق، وأن المنطقة أصبحت مليئة بالرعب والرصاص والتهديد والهامرات (سيارات هامر) إلى درجة أنهم طالبوا الرئيس بإرسال قوة عسكرية إلى اللاذقية لتخليصهم من هذه العصابات، مشيرين إلى أن أحد أفراد هذه المافيات قام بتحطيم سيارة وضرب صاحبها بسبب زحمة السير، فقط! وكذلك فإن الرصاص أصبح مثل “زخ المطر” في شوارع المدينة، ومن نفس الأشخاص، كما شددت الرسالة. وتنتهي الرسالة بسؤال موجه إلى رئيس الدولة: لماذا نحن نقاتل على الجبهات، وهؤلاء يقيمون بيننا وينشرون الرعب والفوضى؟ لماذا لا يذهبون إلى المعارك؟ لماذا يسير الواحد منهم ومعه خمسون مرافقا شخصياً؟

المافيات من الأب إلى الابن

ليست المرة الأولى التي تشهد فيها منطقة الساحل السوري ظاهرة العصابات التي يديرها آل الأسد. فقد كانت مرحلة الثمانينيات تحفل بكثير منها، وكان أشهرها تلك التي يديرها شيخ الجبل، والذي قتل في الفترة الأخيرة. وتجمع عصابته أفراد الجيش المسرّحين من الخدمة أو الفارين من الخدمة، أو بعض المطلوبين للقضاء بجرائم مختلفة. وكان تمويل هذه الجماعة يتم من خلال تهريب السجائر الأجنبية والكحول والسلاح والمخدرات والسيارات المسروقة من لبنان إلى الأراضي السورية، من خلال معابر الساحل وأهمها معبر الحميدية من طرطوس الساحلية.

وكانت هذه العصابات تتنقل بموكب ضخم من السيارات عبر اتفاق مسبق مع حرس الحدود. وإن حصل طارئ غير متوقع عبر وجود ضابط لم يتم الاتفاق المسبق معه، أو حضور دورية أمنية لم يتم التنسيق معها، تحصل معركة بالرصاص، وتنتهي بعبور الموكب غانماً سالماً من دون أن يتم توجيه أي تهمة لأي أحد أو حتى فتح تحقيق بالحادثة.

وعلم في هذا السياق، أن الأسد الأب كان يتشدد في منع أبناء عائلته من ممارسة أي نشاط جرمي أو غير جرمي، في المحافظات السورية الأكبر، كحلب ودمشق، بصفة خاصة. كيلا يثير حنق أبناء هذه المدن العريقة. وكان أي أسدي يريد ممارسة تجارة غير شرعية أو محمية باستثناءات خاصة، فعليه أن يشارك واحدا من أبناء هذه المدن، كي يظل الأسدي في الخلفية غير ظاهر للعيان. ويعتقد المحللون الاقتصاديون، أن هذه المعادلة تسببت بولادة أقوى ظاهرة فساد اقتصادي في سوريا غير قابلة للإصلاح. وأدّت في كثير من جوانبها، إلى إفلاس تجار وطنيين لم يقدروا على مواجهة تلك التركيبة التي أفلست بعضهم بسبب منعه من إدخال بضاعته التي بقيت مركونة على أرصفة ميناء طرطوس، مثلا، ففسدت “جبنة الكاشكافال” بكميات مهولة، لأن التاجر الشامي كان حظه السيئ قد قاده إلى منافسة غير متكافئة مع متنفّذ مرتبط بواحد من عائلة الأسد.

كذلك شهدت أدبيات الثورة السورية، منذ اندلاعها، على إشارات هامة في هذا المجال، خصوصا في مجال السلاح الذي كان المسلحون يبتاعونه من ضباط من الجيش النظامي نفسه.

العقارات من ضحية إلى سبب للحرب!

تجارة السلاح في منطقة الساحل، مزدهرة منذ أيام الأسد الأب، وكل سوري يريد سلاحا فما عليه سوى التوجه إلى القرداحة، مسقط رأس الأسد، أو مدينة “جبلة” التي تضم أكثر نسبة ضباط علويين في الجيش السوري، فيحصل على مراده، مهما كان حجم الصفقة كبيرا. إلا أن الأمر اختلف مع الأسد الابن. فقد أصبحت تجارة السلاح جزءا منظومة “المقاومة” التي أمّنت غطاء أمنيا غير مسبوق لمافيات السلاح التي هي في الأصل مافيات كحول ومخدرات، إلا أن انسحاب الجيش السوري من لبنان، بعيد اغتيال الرئيس رفيق الحريري، عام 2005، حجّم نشاط تلك المافيات لجهة سهولة نقل المخدرات أو الاتجار بالسيارات اللبنانية المسروقة. فانحصر نشاط تلك المافيات بالسلاح وبعض المنتوجات الغذائية.

مع اندلاع الثورة السورية، ازداد الغطاء الممنوح لأبناء الأسد في اللاذقية، فصاروا جزءا رسمياً من تركيبة النظام، بعد أن كانوا “زوجة ثانية” في السابق. وأصبح نقل السلاح علنيا، ومن دون “قماش” على سيارات النقل لإخفاء البنادق أو الصواريخ.

وأمّن النظام لنفسه السلاح الخفيف والذخيرة وبعض مضادات الدروع، بالالتفاف على العقوبات الدولية. وبعد هذا الالتحام ما بين النظام وتلك المافيات، بدأت الأخيرة بممارسة نشاطها الآخر إنما بحماية رسمية، كتجارة العملة التي أرهقت الدولة السورية بينما النظام يتهم جهات خارجية بالمضاربة على العملة المحلية، وتجارة ونقل الطحين والهيمنة على سوق الرغيف، تجارة وتوزيع المنتوجات الإلكترونية التي تدخل في عقوبات الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة، تجارة وتوزيع الاسمنت، تجارة العقارات واستغلال أحوال النازحين عبر استغلال حالتهم ودفعهم الى بيع أملاكهم العقارية بأبخس الأثمان.

والأخطر، وهو ما لا يشار إليه في الإعلام أبدا، أن مافيات العقارات كانت تعمل بالاتفاق مع زعماء المافيات الساحلية، للتلاعب بالأسعار، من خلال إشعال العنف في بعض الشوارع أو الأحياء، لتحطيم سعرها العقاري. لأن العنف والتفجير هما أقوى متسببين بهبوط سعر العقارات. فتقوم تلك المافيات بافتعال حوادث مسلحة يتم فيها إطلاق الرصاص ومضادات الدروع، فيهبط السعر السوقي للعقار خلال ساعات قليلة. والمشتري، يكون جاهزا لشراء الوحدة العقارية التي تم حرق سعرها السوقي أكثر من 75 بالمئة.

مناطق العلويين خارج سلطة الدولة

اللاذقية، بريفها ومدنها، ومنها جبلة وريفها، أصبحت سوقا للسلاح، وأرضا للقتلى الذين يسقطون في معارك النظام. وكلما ازداد عدد القتلى، تزدهر سوق السلاح، وتكبر المافيات التي تعمل بغطاء ما يعرف بالجيش الوطني أو قوات الدفاع الوطني. وتقريبا، أصبحت المنطقة الساحلية خارج الدولة بالكامل. إذ لا يطالها القانون ولا النيابة العامة ولا أي إجراء من إجراءات الدولة المتبعة في هذا المجال.

ونظام عمل المافيات، يقوم على مبدأ “الخوة”. أي الدفع مقابل الأمن. وبعد تحصيل الخوة، تسيطر أفراد هذه الجماعات على تفاصيل الشارع كلها. فكما رأينا أنه حتى ازدحام الشارع بالسيارات يعالجه أفراد المافيا بإزالة السيارات نفسها وضرب سائقيها.

وبالعودة إلى الشكوى المرفوعة إلى رئيس الدولة السورية وهي في الأصل مرفوعة من علويين فقراء وبسطاء ضد علويين آخرين أغنياء ومافياويين، وتناشد الرئيس وأخاه ماهر بالتدخل، فيما يعرف الجميع أن الاثنين هذين هما أصل المشكلة، ولن يكونا بطبيعة الحال المحكمة العادلة للبت في موضوع الشكوى، ورغم ذلك فإنها – أي شكوى الرسالة – لا تنطوي وحسب على مخاطر مباشرة تطال المواطنين العاديين، بل إلى اكتمال معادلة العنف في المنطقة الساحلية الموالية. وهو الوجه الأخطر. أي أن ملامح ولادة عنف ما بين موالين وموالين، وتحديدا من أبناء الطائفة العلوية، سيكون هو المصير الذي ينتظر أبناء المنطقة هناك. فقد ذكر الناشطون أن معارك كثيرة تندلع في الشوارع، لم تكن أكثر من صراع مافياويين بعضهم مع البعض الآخر. وذكروا مظاهر تسلح وإطلاق نار وعناصر حماية بأرقام مهولة. كل هذا يؤكد تخوّف المراقبين من أن مصير المنطقة الساحلية أصبح رهنا بصراع المافيات الأسدية وصراعها في ما بينها، وأن الوضع الاجتماعي، هناك، أصبح بيئة منتجة للجريمة المنظمة والتجارة غير الشرعية بالسلاح والمخدرات.