أخبار عاجلة
الرئيسية » حكايات من سوريا » السوريون يُعتَقلون أو يموتون بسبب تشابه الأسماء

السوريون يُعتَقلون أو يموتون بسبب تشابه الأسماء

على أحد الحواجز تم توقيف شخص يدعى (محمد إبراهيم) في قلب دمشق، والذي ساقه إلى مكان الحجز، المجند الذي يقوم بتفتيش الهويات الشخصية، قال له الشخص، وهو يمشي: “أنا موظف بالدولة، وهناك مليون محمد إبراهيم يحملون اسمي، وهم مطلوبون للأمن”.
لم يسمع المجند كلّ ما قاله الرجل، بل بدأ بسحبه من قميصه إلى داخل مركز الحجز، وأشار للباص أن يتابع سيره!
هكذا ببساطة يوقَف السوريون “بتُهَم” تشابُه أسمائهم مع أسماء مطلوبين للأجهزة الأمنية أو الدفاع الوطني أو الجيش، أو أية جهة أخرى لديها الإذن بوضع حاجز لاعتقال المطلوبين.
مئات القصص التي تحصل، ويتداولها المواطنون تتعلق بقضية كهذه، وأغلب المعتقلين فيها ليسوا من المعارضين بل من المؤيّدين، وأغلبهم لهم أقارب، إما مطلوبون أو من عناصر الجيش الحر، أو لصوص يراد تجنيدهم لمصلحة مؤسسات أمنية وعسكرية.
والذي يثير ذعر السوريين، أن هناك عائلات بأكملها مطلوبة بسبب أحد الأشخاص، وهذا يتم في أغلب ريف العاصمة، حيث يتم توقيف أشخاص لأنهم يحملون الكنية واللقب نفسه، وعائلات يختفي أبناؤها الذاهبون إلى جامعاتهم بسبب الكنية التي يحملونها.
هذا الأمر أدّى في أغلب الأحيان إلى عزوف الأهالي عن إرسال أبنائهم إلى المدارس أو الجامعات، ومنع بناتهم، وهن أيضاً لا يُستثنين من الاعتقال، إلى الوظيفة، لأن التوقيف قد يطول، ولا تعرف مَن الجهة التي استلمت الموقوف؟ وقد يكون المصير الأسوأ عندما يتم تسليم الهوية الشخصية للعائلة. ويقول “المختار”: اذهبوا، واستلموا جثة فلان من الشرطة العسكرية أو من أية جهة أخرى!
هل ذنب السوريين أنه يحملون أسماء وكنى متشابهة، أم أن نظاماً أحمقَ صار يعتقل لمجرد الشُّبهة، حتى مؤيديه، ويرى في مناطق بعينها، خرجت عن طاعته، أنها يجب أن تعاقب، وأن هناك شخصاً تمرّد، حتى على عائلته، أن تحمل معه وزر خطئه المفترض؟.
مدن صغيرة في جوار العاصمة مثل (داريا – المعضمية) وقرى الغوطة الشرقية بالكامل، تحمل “إثم الخروج عن سلطة الدولة” ويُعتقَل أبناؤها فقط لأنهم من تلك المناطق، فلا يكاد عنصر الحاجز يلمح اسم أحدهم، إلا ويطلب من حامل البطاقة النزول من السيارة، ويُقتاد إلى مكان الحجز، ومن ثم يتم، إما (تفييشه)، أي طلب اسمه والاستعلام عن وضعه الأمني، أو اعتقاله وتحويله إلى أحد الفروع الامنية.
أغلب المفقودين هم من دخلوا إلى فروع الأمن، ولم يخرجوا منها، وبعضهم قُتل، ورُميت جثته في شارع أو مقلب قمامة.
يقول (أبو إدريس): في بداية الأحداث خرج ابني كما كل السوريين في التظاهرات التي عمت البلاد ضد النظام، وبعد أن بدأ السلاح يحكم عاد ابني إلى بيته ودراسته، لكنه اُعتُقل فيما بعد، بسبب تقرير من أحد المخبرين، وأفرج عنه بعد سنة ونصف السنة، ولكن معاناتنا كانت أشد إذ بدأت الحواجز بتوقيف واعتقال البنات والنساء وكل من يحمل اسم العائلة، ولكن ما يثير الرعب أن أبناء عائلة في قرية مجاورة يتم اعتقالهم لأنهم يحملون الكنية نفسها، فنحن في الريف تتشابه أسماؤنا وأسماء عائلاتنا.
عائلات كثيرة غادرت البلاد بسبب الخوف من هذا الأمر، بعد أن صارت التهمة جاهزة سلفاً؛ “أنت من عائلة كذا، إذاً أنت إرهابي ومطلوب!

ناصر علي: صدى الشام

 

 



تنويه : ماينشر على صفحة حكايات من سوريا تعبر عن رأي وفكر كاتبه ولاتعبر بالضرورة عن رأي الموقع