أخبار عاجلة
الرئيسية » كتاباتكم » أسامة الطويل : قراءة في خطاب حسن نصرالله الأخير / حسن نصر الله: بئس القائد أنت.

أسامة الطويل : قراءة في خطاب حسن نصرالله الأخير / حسن نصر الله: بئس القائد أنت.

تلخص خطاب سماحة الشيخ حسن نصرالله بالأمس بالتالي:

– توصيف للقوى التكفيرية الارهابية على الأرض السورية العراقية.
– تساءل سماحته بمنطق عن كيفية نمو داعش تحت أعين تركيا وكيفية تجولها بكل عتادها حرة بين المحافظات السورية العراقية تحت أعين الائتلاف الذي يقصفها منذ أشهر عدة دون جدوى.
– قارن بينه كحزب وبين داعش التكفيرية وعدم قبولها إلا بمن يفكر مثلها وعلى طريقتها.
– حث على ان يكون الحشد الشعبي العراقي قدوة للانتصار على داعش.
– احتج على أن الأتراك يشترون النفط من داعش.
– تكلم عن معركة الوجود واهمية إزالة الخلافات إلا أنه نوه إلى أن المعارضات يجب أن تصمت والديموقراطيات تتحجم في حالة الخطر وهذا يحدث في كل دول العالم.
– تساءل محقا لماذا لا يجرؤ الائتلاف السوري المعارض على التواجد ضمن مناطق داعش والنصرة.
– قدم نفسه كضامن لكل الشعب اللبناني في حال انتصار النظام بسورية.
– تعرض للقصة القديمة الجديدة بالنسبة لتمزقنا بمواجهة اسرائيل كأحد اسباب موفقيتها في انتصاراتها، بينما كانت النخب الاعلامية والسياسية العربية تكيل للمقاومة والممانعة، لهذا يجب توحيد الجبهات في مواجهة العدو الاسرائيلي الغاشم.

 

أنا شخصيا وبكل صدق أقولها أوافق على غالبية ما قاله السيد حسن نصر الله، وأعتبر تحليله بكثير من نقاطه مطابقا تماما للذي أعتقد به، إلا أنني أعيب عليه ومنذ اتخاذ القرار في تدخله بسورية انتقاصه للحقيقة ((عمدا)) وامتهانه ((الكذب)) خدمة لمشروع ولاية الفقيه مهما كانت النتائج، واعتماده مبدأ ((الغاية تبرر الوسيلة)) الذي لا يصح للملتحين الناطقين باسم الدين والمتخذين من لفظ الجلالة اسما لحزبهم.

بناء عليه وجب علي أن أبين الحقيقة الناقصة التي تعمد هذا الشيخ الجليل المقاوم اغفالها، حتى يتسنى له جرّ ذلك الجمع الكبير ذو الذاكرة القصيرة كقطيع أعمى باسم الطائفية ليلبي باسمه لا أكثر ولا أقل:

يقوم حسن نصر الله بتضليل كبير عندما يدين الجماعات التكفيرية وحواضنها، دون أن يبين للسامع مدى ارتباط ذلك الوثيق بالأنظمة الاستبدادية والديكتاتورية، وكيفية ادارتها في تجهيل المجتمعات، مهما كانت المؤامرة التي خلفها كونية أو مجرّية.

يكذب حسن نصر الله عندما يقول أن داعش نمت تحت أعين الأتراك وغيرهم فقط لا غير، بدون أن يشمل نظام مافيا الأسد كأول المسؤولين مباشرة عن نمو داعش (اطلاق الارهابيين من السجون واستبدالهم بالمناضلين السلميين، (اخفاق أو تعمد تجاهل) الاستخبارات الخارجية والداخلية السورية “للمؤامرات الخارجية” علما أنها “أي الاستخبارات” تطورت وترعرعت على فكر واحد لا تتقاسمه الولاءات السياسية، وعلى أعلى مستوى ولائي أعمى بما أن النظام بوليسي بامتياز عمره 44 سنة، إلا أنهم على ما يبدو كان اختصاصهم فقط تتبع المطالبين بالحريات ومن يقول بوجوب البدأ بالتغيير السلمي نحو التعددية السياسية وتداول السلطة، كما غض النظام واستخباراته الطرف عن داعش بداية في الرقة وترك لهم الهامش بحرية التنظيم ، مع أنهم كانوا بكل فصائلهم تحت المرمى المجدي جدا للمدفعية السورية وكذلك الطيران، فسلمهم الطبقة بمطارها وأسلحته وجنوده، وغيرها من المدن والقطعات العسكرية دون انذار لأخوتنا الأبرياء جنود الجيش المساكين، يعني خيانة قيادات الجيش الصريحة لعناصره، وبدلا من قصف داعش حينما يتجولون في مساحات واسعة ومكشوفة (تدمر خير دليل) كان النظام يرمي براميل الحقد على المدنيين في باقي المدن السورية، أي أنه متفق تماما مع التحالف الدولي في عدم استهداف داعش جديا، ومع اسرائيل في تصفية شعبه .. الخ)

يقارن الشيخ الجليل بين حزبه التابع لولاية الفقيه الايراني ((كمحرر تحرري)) وبين داعش كتكفيرية قاتلة لا تقبل إلا بمن يفكر مثلها، وإلا مصير من يخالفها القتل ((طبعا لا غرابة فأحد يساريي هيئة التنسيق الوطنية في أحد المرات وصف وبغباء شديد حزب الله على أنه حزب حداثي))، وأنا هنا أدعو القاريء ، والباحث عن الحقيقة، أن يطلع فعليا على نظام ولاية الفقيه الايراني الذي يتبع له سماحة الشيخ مع حزبه، ليقل لنا أين الفرق بينهم وبين داعش إلا بأنهم ((دولة)) تسيطر على الاعلام بطريقة ذكية وتوظف كل شيء ((علميا)) بطريقة خارقة لتغطي جرائمها من أجل استمراريتها؟؟ هل يستطيع ((علماني)) أو شيوعي يا سيد حسن نصرالله أن يقيم حزبا سياسيا في ايران؟ هل اطلعت على عدد المحكومين بالاعدام سنويا في ايران وأسباب تلك الأحكام؟ أم أن الاعدام شنقا يختلف عن الاعدام ذبحا ؟؟ ألم ترجم النساء ويجلد الرجال والنساء في ايران يا سيد حسن نصرالله ؟؟ ألم يرمى الأسيد على أوجه النساء السافرات ؟ هل يُسمح في ايران ولاية الفقيه بالفكر المغاير ؟؟ أنا انصح كل قاريء أن يعود إلى تقارير منظمات المرأة وحقوق الانسان الايرانية والدولية وتلك الخاصة بالأمم المتحدة ليعلم مدى التضليل الذي يمارسه ((قصدا)) السيد حسن نصرالله، ها هنا سأبين فقط ما نص عليه تقرير من الأمم المتحدة الذي يتحدث عن التقييد المستمر للصحافة ولحرية التجمع والحرية الدينية في ايران، حيث تزايدت حالات تنفيذ أحكام الإعدام منذ تولي الرئيس الإيراني الحالي ((المعتدل)) حسن روحاني منصب الرئيس في الثالث من أغسطس / آب 2013. واستنادا إلى التقرير فقد نفذ على الأقل 852 حكم إعدام في الفترة ما بين يوليو/ تموز من عام 2013 ويونيو/ حزيران 2014. وفي نفس الفترة من العام الماضي كان عدد حالات الإعدام 580، بينما في العام السابق عليه نفذ 676 حكم إعدام، كما أن الأسباب كانت في بعض الأحيان تبرع لبعض الجمعيات الدولية وأخرى سياسية بحتة. هذا يعني أن حكم المعتدل بات أشد قسوة على الناس.

بناء عليه يا سيد حسن نصرالله أنتم لستم إلا الوجه الآخر لداعش لكنكم أولا: أذكى واخبث وأشد دهاء ولهذا أنتم أخطر بكثير،

ثانيا: لم تتمكنوا بعد من كل مفاصل السلطة وها أنتم تواجهون ممانعة قاسية من شرفاء الشعب السوري،

ثالثا: لداعش مهمة اعطيت لها استخباراتيا من كثير من دول العالم المتآمرة على ((الشعب السوري)) بما فيها النظام السوري وهي: “تشويه الاسلام أمام العالم وتبيانه بأقذر صوره، من أجل الحفاظ على دكتاتوريات المنطقة ووأد الربيع العربي، استمرار حجة مكافحة الارهاب العالمية التي أطلقها بوش الابن، وتبعا لها استمرار الهيمنة على دولنا وشعوبنا، إذا أنت تشارك بهذه المهزلة المأساوية يا سيد حسن نصرالله، لكن لصالح الهيمنة الايرانية بوجه الغربية، وبناء عليه أنت مسؤول مسؤولية مباشرة أمام القانون عن هدر دماء السوريين واللبنانيين لصالح مخططات خارجية، ومسؤول أمام عدالة الله الذي ما فتئت تتكلم باسمه وتنطق بآياته بما يتناسب مع ما يحويه ضميرك الثأري.

ثم تساءل سماحة الشيخ الجليل كيف لتركيا أن تمول داعش بشرائها النفط منها، ولم يوجه نفس السؤال لنظام مافيا الأسد الذي يسانده، أفلا يعلم أن النظام السوري يشتري أيضا البترول السوري من داعش بدلا من أن يحاربها فيمولها من مال ودم الشعب السوري؟ ثم يُدفّع الناس أضعافه بعد أن سمح لها عن قصد بالتمدد والسيطرة ليظهر للعالم انه يحارب الارهاب المتوحش وحيدا فيجددون شرعيته، وقد نجح فعلا في ذلك.

يقول السيد أنه الضامن لأبناء لبنان في حالة انتصار نظام مافيا الأسد في سورية، هل قصد أنه سيتوسط لدى نظام مافيا الأسد كي لا يرسلوا سيارات مفخخة ليغتالوا الأصوات اللبنانية الشريفة المعارضة لنهج ولاية الفقيه وسيطرة مافيا الأسد؟ لماذا لم تتعرض لقضية ميشيل سماحة يا سيد حسن وأنت الذي تعرضت لكأس العصير في خطابك الفائت؟؟؟ هذا لا يمثل ضمانة للشعب اللبناني ؟؟ أم أن القضية لا تستحق؟؟ وماذا عن ضمانات الشعب السوري أيها الشيخ الجليل؟ هل تضمن لنا حكما جديدا يقصي مختار حي المهاجرين؟؟ هل تضمن لنا انحسار الأجهزة الأمنية وعدم اختطاف الآمنين من قبلها وموتهم تحت التعذيب في المعتقلات؟ ألم تسأل نفسك كيف عاد اليك سمير القنطار سالما معافى مع شهادة جامعية من سجون الاحتلال بعد سنوات اعتقال بينما قضى آلاف أطفال سورية تحت التعذيب ؟؟؟ ألم تسأل نفسك عن الفرق بين موت الأطفال بسقوط البراميل العشوائية وبين سكاكين داعش أيها الشيخ المؤمن الجليل؟ لكنك ما شاء الله يعني تتساءل عن اسباب موفقية انتصار اسرائيل علينا لتلخصها بجمل غبية اعتدنا على سماعها طيلة عقود؟؟ فقط النخب السياسية والاعلامية العربية هي المسؤولة عن انتكاسات الأمة وهزائمها؟؟ وأين ذهبت الأنظمة الدكتاتورية اذن؟؟ هل امتلك الشعب السوري كرامته كانسان وكمواطن حتى يكون قادرا على الخلق والتعلم والابداع تحت حكم مافيا الأسد يا شيخ يا مقاوم؟؟؟ وتقول أن المعارضات يجب أن تلتف حول النظام ساعة الأزمات والديموقراطيات تؤجل؟؟ وهل من هو مثلك تابع لولاية الفقيه تهمه ديموقراطيات حتى يفي بوعوده حينما يتمكن من السلطة؟ ومن أجل ماذا بدأت الثورة ثم الأزمة السورية؟ أليس من أجل هذا ؟ ((تأجيل الديموقراطيات مع اعتراف رأس النظام نفسه حتى ولو أنني متأكد أن اعترافه لم يكن الا نفاقا للتملص)) يا سيد حسن نصر الله من لا يعالج المشاكل من جذورها لا يقوم إلا بتأجيل المصائب وتطوير الكوارث.

لهذا ومن أجل تأجيل الديموقراطية يحثنا السيد حسن نصرالله على الاقتداء بالحشد الشعبي العراقي ولم يكشف لنا عن اسبابه الطائفية والايرانية، لكنه ساعة قراءة الخطاب ربما لم يتردد لأسماعه عما حصل في العراق، أو عرف وصمت عن اختطاف الحرس الشخصي للرئيس العراقي من قبل الحشد الشعبي ومطالبتهم بفدية من أجل اطلاقهم حتى تدخلت ايران فتم الافراج عن عدد منهم مقابل مبالغ مادية ضخمة، أو ربما لم يصل لأسماع الشيخ الجليل صاحب الوعد الصادق والأيامين الشريفة ولا لعينيه مشاهد ما مارسه ويمارسه عناصر الحشد الشعبي من جرائم ندد بها حتى شيعة العراق، أم أنهم من شيعة السفارات يا سيد حسن لأنهم لا يقرون باتباع ولاية الفقيه؟؟؟ أتطالبنا استبدال الديموقراطية وتأجيلها لأجل فلة من عصابات الزعران يا شيخ؟؟؟؟؟؟

بعد ذلك وكخاتمة مسك يعود السيد حسن نصرالله لذات السمفونية التي اصبحت مقرفة ومقززة بعد حقبة العهر هذه: “العدو والمشروع الصهيوني”، هي ذات الشماعة وذات الحجة لاستعباد الناس والاستمرار برفعها في كل مناسبة إلى ما لا نهاية، وها هنا يجب أن يتساءل كل ذي عقل ومنطق عن مقومات ما يدعو له هذا الشيخ الجليل بعد كل الذي حصل، فالمصيبة الحقيقية أن هناك من القطعان من يصدق أن حزب الله قد شارف لأن يكون دولة عظمى تسرح وتمرح، وهناك من هو مستعد أن يموت كرمى للمهدي أو لزينب والحسين دون تفكير أو تعقل، وهناك من هو مستعد أن يموت كرمى لشيخ العشيرة .. لكن الحقيقة المرة التي يعرفها كل عاقل أننا فقدنا ابسط مقومات الصمود والتصدي وهو الوحدة الوطنية، ولن أتكلم عن باقي المقومات لأن الغبي يعرفها، والحقيقة الأمرّ أن هناك جزء لا بأس به من الشعب السوري بل وكل الشعوب العربية بات ((يؤمن)) أن أي احتلال أجنبي بما فيه الاسرائيلي هو أرحم من كل هؤلاء مدعي المقاومة والممانعة.. لهذا وفقط لهذا يكذب حسن نصرالله وينافق حينما يستمر بحشد الناس، إنه لا يقوم إلا بحشرنا في المكان الذي تريده بالضبط اسرائيل كرمى لعيون آيات الله في ايران، بدلا من الضغط والاسهام في عملية سياسية سورية تقضي بانتقال السلطة سلميا للحفاظ على بعض مقومات الصمود فعليا.
أنت يا حسن نصر الله شربت الطعم الذي أرادته لك اسرائيل ((إراديا ومختارا)) عبر نظام الأسد من أجل المشروع الايراني الأكبر من سورية ومن أسلاف أسلاف الأسد، بل أنت الآن هو ذات الطعم الذي سوف تقسم فيه المنطقة وتحتل عبره أجزاء من سورية، ويبدو أن الأمر لا يضيرك طالما بقيت أرجل إيران في المنطقة.

حسن نصرالله: كل من صدقك في الماضي وأنا منهم أخطأ، وكل من يصدقك ويصدق مافيا الأسد سيدفع ويدفعنا الثمن غاليا .. أنت تعلم في قراراتك كما يعلم كل المطلعين أن حروبك مع اسرائيل انقضت لغير رجعة، وأنها الآن تنتصر بك، وأنك لا تحارب إلا من أجل ولاية الفقيه، حسن نصر الله: بئس القائد أنت.



تنويه : ماينشر على صفحة كتاباتكم تعبر عن رأي وفكر كاتبه ولاتعبر بالضرورة عن رأي الموقع